الرسم على الجدران في الحجر الصحي المتنفس لشباب بعض أحياء مدن المغرب

موند بريس : عبدالرحمان بوعبدلي

قديما قالوا إن الجدران ألواح المجانين، أما اليوم فهي متنفس الشباب الراغب في التعبير عن مكنونات نفسه والتعبير عن ذاته وخواطره الدفينة من خلال عبارات و أقوال ورسومات

فجروا شباب بعض الاحياء متنفسا لهم في الآونة الاخيرة على إثر الحجر الصحي المفروض جراء  إنتشار فيروس كورونا ما جعل من الكتابة على الجدران تعبير و تفريغ أحاسيس ما بداخل هذه المناطق من واقع.

فظاهرة الكتابة على الجدران طغت في أكثر المجتمعات المعاصرة إن لم تكن بأجمعها، ونعتقد بأن السبب الأساس هو الكبت النفسي وعدم توفر الفرص لهؤلاء الشباب ليفجروا ما في نفسهم من طاقات هي عبارة عن هموم وآهات عند البعض وحب وعشق وهيام وقهر وذل وحرمان عند البعض الآخر مرت عليها أيام وربما سنين ، كل هذه الكتابات تتنوع بتنوع ما في الأنفس من طاقات مكبوتة ممنوعة الانفجار، وكل طاقة تمنع بحسب الظروف التي تمر بها ومدى مشروعية الكلام من عدمها، فإن كان مشروعا ً فحكم القوي يمنعه من البوح بما في نفسه، أما إذا كان غير مشروع فالكلام نفسه يمنع نفسه عن الخروج حتى لا يخدش الحياء العام!. لذا فأبسط الطرق وأيسرها وأسهلها وأرخصها كذلك، هي الجدران

كما أنها رسالة سهلة الوصول، فهي لا تحتاج لساعي بريد، إنما المارة هم من يأتونها فيقرؤونها، ولذا فهي وسيلة رخيصة، بل لا تستدعي دفع أموال من جيوب هذه الفئة، وإنما الأموال تخرج من جيوب أصحاب الجدران، لما يصرفوه في إعادة طلاء الجدران أو ترميمها إن كانت الكتابة بالحفر. طبعا ً الكتابة لم تقتصر على الجدران، بل طالت حتى وصلت للأشجار كذلك، فيرى الناظر رسوما ً وأشكال تمثل أكثر الأحيان قلوبا ً وسهاما ً تخترقها ويستخدم الكاتب المسامير أو الأدوات الحادة لحفر جذع الشجرة أو ساقها !نعم أحيانا ً تكون الكتابة كتذكار لهذا الشخص بأنه كان متواجدا ً بهذا المكان في يوم كذا بتاريخ كذا في هذه المناسبة وطبعا تطورت تلك الظاهرة من التوثيق إلى التعبير حيث تحولت للتفريغ عن ما يكمن بداخل الأنفس حيث تحولت إلى رسومات

أو أحرف تم وضعها على مكان عام ظاهر مثل الجدران و الجسور دون إذن مسبق وهو ما يسمى حاليا بالكرافيتي وهو يعرف بتغير لملامح سطح عن طريق استخدام بخاخ دهان أو قلم تعليم أو أي مواد أخرى. ورسوم الكرافيتي على سطح عام أو خاص دون الحصول على اذن من مالك السطح الا انه يمكن ان يستخدم لإيصال رسائل سياسية واجتماعية ، وكشكل من أشكال الدعاية. ويعتبر أيضا أحد أشكال الفن الحديث , وقد أرتبطت هذه الظاهرة بفرق الموسيقية الأمريكية الذى كان منتسبيها من رواد كتابه الشعارات على الجدران أوائل الستينات ردا على ماتعرضوا أليه من ظلم وجور و عنصرية من قبل البيض …. ولكن فى عالمنا الحالي و المحلي لماذا انتشرت هذه الظاهرة على أسوار المدن وجدران المنشآت العمومية وجدران  المؤسسات التعليمية وأعمدة الكهرباء و جدران المنازل بالأحياء الشعبية  …..الخ

ظاهرة الكتابة والرسم على الجدران إبداع أم تخريب
الكتابة على الجدران من الظواهر التي انتشرت بين بعض الشباب، وأصبحت تمثل منحدرا سلوكيا تضاربت الآراء حول تقييمه بين الصحة والخطأ بين الإبداع والتخريب في بعض المواقف. وترتبط الرسومات والكتابات على الجدران بالحالة النفسية لمن يوصفون تارة بالمبدعين، ومرات أخرى بالمجانين والمخربين، إذ يمثل الفراغ الحاصل، أو بمعنى أصح البطالة و التهميش، عاملا مهما وراء انتشار الكتابات والرسومات على جدران.
وعبَّرَ شباب المنطقة أمام غياب التنمية الدائمة و العيش في بيئة لائقة و نظيفة حق وطني

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد