موند بريس : حاوره هشام زريري مدير نشر جريدة موند بريس الالكترونية والورقية
مرحبا بك دكتور في هدا الحوار على جريدة موند بريس سؤالنا الاول كيف ترى من وجهة نظرك الدستورية والقانونية التمديد الاخير لحالة الطوراىء الصحية ببلادنا
شكرا استاذ هشام على هده الإستظافة يمكن الاجابة على هدا السؤال من خلال التطرق
لصدور المرسوم بقانون رقم 2.20.292 بتاريخ 23 مارس 2020، يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها في إطار التدابير المتخذة من طرف الحكومة في حالة الطوارئ الصحية، ومنها التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفشي الوباء و حماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم.
الحكومة أعدت هذا المرسوم بمثابة قانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية في إطار الإجراءات الدستورية المنصوص عليها في المادة 81، لاتخاذ إجراءات قانونية ناجعة في إطار مبدأ المشروعية لمواجهة هذا الوباء حماية للصحة العامة، مع العلم أن المرسوم بمثابة قانون أسس كذلك دستوريا لتبرير أسباب اتخاذه في ظل مقتضيات المادة 81 على المبادئ المنصوص عليها في المادة 21 من الدستور، التي نصت على حق الفرد في سلامة شخصه وأقربائه، والمادة 24 من الدستور التي ذهبت إلى أن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، وعلى اللوائح التنظيمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، التي تهدف إلى مواجهة الأوبئة والأمراض عالميا
ويخوِّل المرسوم بقانون للحكومة، أن تتخذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها الحالة، بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية، أو بواسطة مناشير وبلاغات. ويمكن أن تكون هذه التدابير مخالِفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، غير أنها لا تحول دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين.
وبالرجوع إلى الدستور المغربي 2011، نجده لا يشير لا إلى إعلان “حالة الطوارئ” و لا إلى إعلان “حالة الطوارئ الصحية ” . فقط نص على حالة الحصار ( الفصل 74 ) ، بعد التداول بشأنها في المجلس الوزاري ( الفصل 49 ) ، حيث يمكن للملك إعلان حالة الحصار بمقتضى ظهير موقع بالعطف من قبل رئيس الحكومة . كما نص الدستور على حالة الاستثناء ( الفصل 59 ) ، حيث ربطها المشرع الدستوري بمجموعة من الشروط الشكلية، حيث يتعين على الملك استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة.
وبناء على ما سبق فالتمديد الأخير اعتمدت فيه الحكومة على نفس الإطار القانوني والدستوري الذي اعتمده في فرض حالة الطواريء.
دكتور يونس صبار ننتقل الى السؤال التاني وهو الفرق بين الحجر الصحي وحالة الطوارىء ممكن توضح للقراء جريدة موند بريس اوجه الاختلاف بينهم .
بمجرد ما أعلنت الحكومة في مجلسها الحكومي الإستثنائي المنعقد يوم الثلاثاء 9 يونيو 2020 عن تمديد حالة الطواريء الصحية إلى غاية 10 يوليوز 2020 مع تخفيف الحجر الصحي حتى بدأ المواطنون يتساءلون عن الفرق بين الطواريء الصحية والحجر الصحي وهو الأمر الذي شكل لبسا لدى الكثيرين.
وجوابا على هذا السؤال يمكننا توضيح الفرق الجوهري بين الحالتين ببساطة شديدة
فحالة الطواريء الصحية هي الإطار القانوني العام الذي سنته الحكومة والذي شمل مجموعة من التدابير الوقائية لمواجهة جائحة كوفيد 19.
هذه التدابير الذي ضمت إغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية من وإلى تراب المملكة،بالإضافة إلى منع التنقل بين المدن ،ثم منع التجمعات العمومية،بالإضافة إلى إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد،وإقفال المساجد والمقاهي والمطاعم .وأخيرا الحجر الصحي في المنازل.
إذن نستنتج أن الحجر الصحي ما هو إلا إجراء أو تدبير من تدابير الطواريء الصحية ينتهي أو يخفف حتى وإن تم الإعلان عن تمديد حالة الطواريء الصحية في حين أن هذه الأخيرة تبقى سارية المفعول حتى وإن تم رفع الحجر الصحي.
دكتور يونس سؤالي الثالت حول قرآتك لبلاغ الحكومة اليوم
شكرا استاذ هشام زريري ؛ صراحة لا أخفيكم استغرابي من التخبط الذي سبق إصدار بلاغ اجتماع مجلس الحكومة اليوم،هذا التخبط الذي أربك عموم المواطنين ومعهم الجسم الصحفي بالمغرب الذي تحدث في بدايته عن تمديد الطواريء الصحية لمدة شهرين قبل أن تتدارك الحكومة الأمر وتقلص المدة لشهر عوض شهرين .
ولكن على العموم فقرار تمديد الطواريء الصحية كان متوقعا وهو تمديد منطقي نظرا لحاجة الحكومة للغطاء القانوني لإتخاد مجموعة من التدابير الوقائية التي تمليها الحالة الوبائية بالبلاد.
لكن الغير منطقي هو تنصل الحكومة من اتخاذ أي قرار يخص حالة الحجر الصحي والرمي بالكرة إلى ملعب وزارة الداخلية خاصة الولاة والعمال،حسب الحالة الوبائية للجهات والأقاليم،وهنا أتساءل عن دور الجهات والمجالس الجهوية المنتخبة في عملية تدبير الحجر الصحي،خاصة وأن الدستور أولاها مكانة خاصة حيث اتضح جليا أن المشرع الدستوري عمل على تحديد معالم الجهوية إن على مستوى تحديد النمط والنموذج الجهوي الملائم لبلادنا أو على مستوى إبراز المبادئ الأساسية المؤطرة للجهوية المتقدمة فيما يخص تنظيمها أو تسييرها واختصاصاتها وعلاقتها مع الدولة.
سي يونس سؤالنا الرابع والاخير يتمحور حول تأتير التمديد الاخير على الاقتصاد والمواطن المغربي وهل سيعود بالنفع على الاثنين.
إن كان لتمديد الطواريء الصحية من إيجابيات خصوصا على مستوى ضبط الحالة الوبائية بالبلاد والتحكم في انتشار الفيروس ،فإن تداعياتها على الإقتصاد الوطني الوطني سيكون كارثيا،فيكفي هنا أن نستشهد بالأرقام الرسمية التي قدمتها وزارة الإقتصادية والمالية والتي حددتها في مليار درهم عن كل يوم حجر صحي لنستشعر خطورة وتأثير هذا التمديد عن سير عجلة الإقتصاد الوطني.
أما المواطن المغربي فلا شك أنه سيعاني مستقبلا سواء على المستوى الصحي (وهنا أتحدث عن الصحة النفسية) التي يخلفها الحجر الصحي أو على المستوى الإقتصادي سواء الفئة المنتمية للقطاع المهيكل أو غير المنتمية إليه والتي فقدت أعمالها خلال هذه الفترة.
الحكومة ملزمة اليوم باتخاذ اجراءات أكثر جرأة تراعي فيها صحة المواطنين دون المس بالإقتصاد الوطني أو التأثير عليه
شكرا للدكتور يونس صبار على هدا الحوار الشيق وعلى إجاباتك الشافية
قم بكتابة اول تعليق