18/مبدع في زمن كورونا: ذ . إسماعيل الموساوي : بالقراءة نرتقي و نتقدم

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل العميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
ضيفنا اليوم هو المبدع الباحث الشاب في الفلسفة والعلم ذ.اسماعيل الموساوي، الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.
– أستاذ اسماعيل ما اهمية القراءة لديكم؟ وماذا تقرأ في ظل الحجر الصحي؟
بادئ ذي بدء، لابد من الانطلاق من واقعة كانت ولازلت حقيقةً لا يمكن تخطيها في واقع حكم عليه بالتأخر والتراجع، وهي: “إذا أردنا الرقي والتقدم والالتحاق بركب المجتمعات المتقدمة فعلينا بفعل القراءة.. لأننا بالقراءة نرتقي و نتقدم..” إن فعل القراءة يجب أن يحضر في كل الأزمنة والأمكنة وأن لا يرتبط بزمن محدد، ففعل القراءة هو ما يجعلنا ندرك الزمن ونفهم تقلباته وتأثيرها على المُتزمن (الإنسان)، ولهذا ففعل القراءة يجب أن يحضر في كل لحظات الزمن، وليس في زمن محدد بعينه. وعليه، إن ما سيجعلنا ندرك أهمية زمن الحجر الصحي على وجه التحقيق لا الظن هو فعل القراءة كإمكان فعلي  تساهم فيه وفرة الوقت التي لم تكن متاحةً لنا سابقاً؛ إذ من خلاله سنفهم حقيقتنا بما فيها واقع تأخرنا العلمي والفكري والثقافي.. فزمن الحجر الصحي هو زمن عزل الإنسان لغاية صحية و لحفظ حياته وبقائه على قيد الحياة.. وليس زمن الحجر الفكري الذي تتعطل فيه قدراتنا الفكرية، ومادام الأمر كذلك، فإننا حاولنا أن نعزل ذواتنا و أهلنا لا أن نعزل فكرنا ونقفله في لحظة تاريخية تحتاج منا الكثير من التفكير قصد فهم ما يقع مَرَضياً وَوبائياً في العالم؛ فالعالم في حيرة من أمره في الذي يقع، فما الذي يقع؟ وما سبب وقوعه؟ وكيف ننقذ الإنسانية من وقوعه؟.. فكل شيء توقف إلا البحث العلمي هو الذي بقي بجانب أمل الإنسانية اليوم.. فكانت فرصة تاريخية لنا لوضع برنامج للقراءة والمطالعة والكتابة فيما يدخل ضمن دائرة اهتماماتنا وانشغالاتنا العلمية والفكرية والثقافية…
ما أحوال الكتابة والإبداع و النشر لديكم في ظل هذا الحجر؟
كما أشرت آنفا، زمن الحجر الصحي هو زمن عزل الإنسان لغاية صحية وليس زمن الحجر الفكري..، بل الأول هو فرصة تاريخية للتأمل والتفكير والكتابة، ومادام الأمر كذلك، فإنني قد شاركت افتراضياً بمحاضرتين: الأولى كانت بدعوة كريمة من مبادرة “تحدي قراءة 100 كتاب خلال سنة 2020” بعنوان “التفكير العلمي –قراءة استيعابية ونقدية في كتاب التفكير العلمي لفؤاد زكريا-“، والثانية كانت بدعوة كريمة من جمعية أمل جزولة للتنمية والحكامة بعنوان “القراءة كعلاج في زمن كورونا”، هذا بالإضافة إلى صدور دراسة لي بعنوان “العلم في خدمة المجتمع من خلال قراءة في كتاب نحن والعلم للمرحوم علي مصطفى مشرفة” في موقع مجلة جمعية الأوان بتونس، كما سأشارك في ملف سينشر عن الأوبئة في ليبيا وهو قيد الصدور، هذا بالإضافة إلى مشاركات أخرى تلقيت خبر إجازتها للنشر ولازلت أنتظر صدورها.. هذا بالإضافة إلى إعادة مراجعة وتدقيق كتابي لغوياً ومنهجياً “الوعي والقصدية في فلسفة جون سيرل” الذي سأفكر في نشره قريباً.
وبالإضافة إلى هذه الأبحاث والمقالات والمحاضرات الافتراضية فإنني أخصص وقتاً وجهداً كبيراً للاشتغال على أطروحتي في الدكتوراه في الفكر العلمي الإسلامي ضمن مختبر: الفلسفة والعلوم في الغرب الإسلامي، التي تشرف عليها الدكتورة القديرة: ثريا بركان، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض مراكش… فهذا كل ما يشغل اهتماماتي البحثية في زمن الحجر الصحي…
ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟
في واقع الأمر، تحيرت كل التصورات في ما يقع في العالم، الكل أدرك تواضعه أمام ما وقع ولا زال يقع في العالم، نحن أمام حدث وبائي مستجد محير ومنفلت لا أحد استطاع أن يفسر أسبابه، نحن فقط إلى حدود الآن أمام محاولات ومواقف تحركها ايديولوجيات سياسية لا أقل و لا أكثر، وفي اعتقادي المتواضع، إن كان العلم لازال حائراً في هذا الكائن المجهري، فما هي الإضافة التي يمكن أن يضيفها المرء عن شيء يجهله ولا زال العلم بدوره يجهله؟؟ لا يمكن –في اعتقادي المتواضع- أن نبني التفكير والفلسفة عن أشياء نجهلها، وإلا سنكون بعيدين كل البعد عن العمق الفكري، صحيح يمكن أن تناقش الفلسفة اليوم وضعية الإنسان ومصيره مع هذا المستجد المجهري، أما الحديث عنه في ذاته فهذا الأمر ليس من اخصاص الفلسفة ولا يدخل في دائرة اهتمامها، ولهذا فإن ما يقع اليوم في العالم رسالة واضحة لنا ويجب أن ندرك من خلالها بأنه لا السخافة ولا التفاهة التي أهدرت فيها الأموال ستخلصنا اليوم مما نحن فيه، فلم يبق بجانبنا سوى العلم الذي يحمل أملنا وأمل الإنسانية جمعاء في هزيمة هذا الكائن المجهري…

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد