13/مبدع في زمن كورونا: عبد الجليل فروح   : القراءة جواب على الأسئلة الحارقة .

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل لعميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
ضيفنا اليوم هو المبدع القاص والباحث التربوي  عبد الجليل فروح ، الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.

– ما اهمية القراءة  لديكم  في فترة الحجر الصحي؟وماذا تقرؤون؟

اولا،اشكركم على الاستضافة.
بالنسبة لقضية القراءة،في زمن الحجر الصحي ،في اعتقادي المتواضع ،وخصوصا لدى المهووسين الذين يمارسونها،لاشك أنها ارتهنت بكل ما يقارب القضية الكبرى (جائحة كورونا) التي ترخي بضلالها  لزوما على الانشغالات الآنية التي تقض مضاجع الإنسانية بتداعياتها حالا واستقبالا على كافة المستويات ،ومن  ضمنها المستوى السيكولوجي  باعتبار ه الحاضر الأكبر  في زمن الحجر بكل حمولته  (الفوبية)  المثقلة بتناسل  العديد من الأسئلة الحارقة تهم كينونة الفرد  والمجتمع ،ومن ضمنها طبعا،سؤال الحياة بكل تفاصيلها الوجودية  المادية والروحية ،وغيرها من الأسئلة المتنوعة لرصد الأحداث الراهنة   والسريعة وما لها من انعكاسات سواء كانت إيجابية اوسلبية .
فقراءاتي ايضا، كباقي المواطنين ،لن تحيد عن هذه القاعدة في محاولة لفهم الأحداث وكيف تناولها المهتمون  على اختلاف مشاربهم الفكرية والسياسية والإبداعية بحثا عن الاشباع المعرفي  بتفاعل الفرد وانفعاله مع هذا التسونامي الوبائي  الذي غير الكثير من المعادلات ،فقراءاتي في هذه الفترة اتسمت بنسبة كبيرة بما يمكن الاصطلاح عليه :قراءة الجائحة ،ببصمات الفضاء الرقمي ،فهو في نظري الاكثر سرعة من غيره في تقريب الحدث  وتداوله وتناوله بالكتابة ،اكاديميا بزوايا متعددة  (مقالات ودراسات …)وإعلاميا وابداعيا (بما جادت به قرائح المبدعين أدبيا ،شعريا.وفنيا ).أو بمواكبة بعض اللقاءات التناظرية عن بعد لمجموعات  فايسبوكية همت  مواضيع شتى  في ظل الجائحة. فقراءاتي  توزعت بين المكتوب والمنظور والمسموع. لاحقق  رغبتي الجامحة في محاولة استعاب اللحظة كما هو شأن اغلبية المهتمين  .
– ما أحوال الكتابة عند الأستاذ فروح في هذه الظروف؟
أما على مستوى (ابداعاتي) في زمن الحجر ،فلم تخرج عن القاعدة السالفة الذكر،فهي وبكل تواضع ،كتابات قصيرة ،حاولت من خلالها مقاربة اللحظة في جزئياتها البسيطة التي تهم الحياة اليومية للناس مع الحدث بقالب شبه قصصي قصير  متنوع حسب الزمان والمكان والأحداث ،ولا أخفيكم هنا أن مسألة الكتابة هي مخاضات قاسية تنتجها اللحظة  وبالتالي فولادة النص تكون اقسى واعسر ،بالنظر للشكل الذي يولد عليه من حيث استيفاء  شرط الكتابة  شكلا ومضمونا ومدى تحقيقه لشرط جمالية التلقي بالنسبة للكاتب/ المدون أو القاريء .إضافة إلى إعادة قراءة نصوصي القديمة ومحاولة إعادتها ترميمها وكتابتها من جديد وبالتالي اقتسامها مع الأصدقاء والمهتمين المتابعين.
– ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟
أما فيما يخص رؤيتنا للعالم في ظل كورونا ومابعده.
في الحقيقة أن تبني رأيا وبصفة اطلاقية ،مسالة من الصعب جدا تمثلها فكريا نظرا لتسارع الوقائع والأحداث على نفس الايقاع السريع الذي فرضته  هذه الجائحة التي لم يعرف العالم مثيلا لها منذ سنين طويلة ،لكن تبقى هنا مجرد انطباعات أولية  هي إعادة ترتيب الاوليات في كل دول العالم ،اولها الولوج لعام للعلم والمعرفة وتعميم التكنولوجيا المعلوماتية في الأنظمة التربوية ،الامن الصحي والغذائي ،وتقوية الاقتصاديات الوطنية بما يمكنها من مجابهة الحوائج المستقبلية لا قدر الله.
وشكرا جزيلا.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد