خطير جدا : حكومة العثماني تحاول تمرير مشروع قانون يقيد حرية التعامل بوسائل “السوشيال ميديا”

موند بريس  : عبدالرحمان بوعبدلي

في الوقت الذي يصارع فيه العالم من اجل حماية حرية الصحافة وتوسيع هامشها نظرا للأدوار التي تقوم بها في مجال ايصال الخبر ونظرا لدورها الكبير في فضح الانظمة الشمولية والقمعية بل وأحيانا على اسقاط هذه الانظمة، وفي ظل انشغال المواطنين بوباء كورونا القاتل ، تحاول حكومة العثماني بتمرير مشروع قانون رقم 22.20 المنظم لاستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، وهو قانون لا وجود له حتى في أعتى الديكتاتوريات في العالم.
ياتي التهييء لتمرير مشروع القانون هذا، والمغرب على أبواب انتخابات محلية وتشريعية في بداية 2021 ، وربما أن أنصار حزب “المصباح” قد احسوا بما لا شك فيه أن عهدهم قد ولى، وأرادوا ان يخلفوا وراءهم ألغاما خفية للحكومات المقبلة لعرقلة أعمالها ومشاريعها.
وتجدر الاشارة، الى ان مقتضيات مشروع هذا القانون تحيل الى القوانين الجاري بها العمل في الانظمة الديكتاتورية والتي تلتقي في شيء واحد وهو: قمع الحريات بجميع أنواعها وأشكالها، هذه المقتضيات تهدف بالأساس الى المساس بحريات المغاربة في الحاضر والمستقبل.
وقد اتى مشروع القانون هذا في سياق دولي، بعد مصادقة المغرب على اتفاقية “بودابست” سنة 2018 المتعلقة بمكافحة الجرائم الالكترونية، حيث قدمه وزير العدل والحريات كوسيلة لسد الفراغ التشريع في مجال تقنين التعامل بوسائل التواصل الاجتماعي، غير أن الغرض من كل هذا هو تكميم افواه الشعب، بل ويخشى البعض ان يصبح التعامل بوسائل شبكات التواصل الاجتماعية كما هو عليه الحال بالنسبة لنظام كوريا الجنوبية.
ويبدو ان تمرير مشروع هذا القانون في زمن الكورونا ستكون له عواقب اجتماعية خطيرة باعتباره يمس بالأساس حرية الافراد، وهو ما يتطلب بعض التريث حتى تمر فترة هذا الوباء وحضور جميع نواب الشعب بدل رؤساء الفرق النيابية، وفي حال تمريره حاليا عبر القبة البرلمانية فيمكن القول بان حرية التعبير عبر وسائل السوشيال ميديا قد وافتها المنية.
كما ان مشروع هذا القانون لم يستسغه بعض رؤساء الاحزاب السياسية، وفي هذا الصدد وشدد ‘لشكر’ على أن المكتب السياسي لحزبه سيجتمع في القادم من الأيام عن بُعد للنظر في مضامين مشروع القانون هذا، كما سيتدارس فريقاه بالبرلمان بدقة مضامينه، لكن موقف الحزب المبدئي يبقى هو الحفاظ عن المكتسبات وتعزيزها.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد