موند بريس / محمد أيت المودن
يلعب قطاع التربية والتكوين دورا أساسيا في تقدم الأمم ، وكلما كان القطاع صلبا ومنظما ومبنيا على أسس متينة ، كان المردود العام مشجعا ، بل أكثر من هذا ، فنجاح المنظومة التربوية التعليمية ضمان أكيد لنجاح اقتصاد الدولة ، وكي تنجح هذه المنظومة ، لابد أن تنعم الأطر التربوية بالجو السليم لأداء المهمة على أحسن وجه ، ويشعر الأساتذة بالأمن والأمان داخل أقسامهم .
وقصة اليوم ، هي لأستاذة تعمل في مستوى الثانوي التأهيلي بثانوية تابعة للمديرية الإقليمية إنزكان أيت ملول ، حيث تعرض قسمها لتخريب وسرقة لمجموعة من وسائل العمل الهامة ، وعنف نفسي ونحن في أسبوع مناهضة العنف ضد النساء.
هذه الأستاذة ،كانت تشتغل بالتعليم الخاص سابقا، وتقدمت منذ سنوات لنقل تجربتها للقطاع العام ، وتم توظيفها ، ومرت الأمور على أحسن وجه ، وخلال التجربة الأولى ، نجحت إلى أبعد الحدود في مهمتها وفرضت نفسها بسبب تفانيها وحبها لعملها رغم ظروف العمل الصعبة التي واجهتها مقارنة بعملها الأول في المؤسسات الخاصة ، وخلال تجربتها الثانية وانتقالها لثانوية تأهيلية أخرى بضواحي مدينة انزكان وبالظبط أزرو ، فوجئت بقسم يشمل العديد من التلاميذ الذين تمت إعادة إدماجهم عن طريق طلب الإستعطاف ، وهو مايعني أن مسيرتهم الدراسية لم تكن موفقة ، إما بسبب عدم انضباطهم أو فشلهم في الحصول على النقط اللازمة في مسيرتهم التربوية هذه ، مما يعني أنهم أكبر سنا من زملائهم الآخرين ، ورغم هذا ، حاولت الأستاذة التأقلم مع الوضع ، بل أكثر من هذا ، صممت هذه الأستاذة الطموحة على تحسين جودة الخدمات التعليمية ، وقامت بشراء المسلاط الضوئي ، والخزانة ، وجهاز حاسوب ، واستوردت معدات الصوت من الخارج ، وصبغت قسمها وزينته بمجموعة من اللوحات الفنية ، وتعودت على تقديم دروسها بشكل عصري ساعد التلاميذ على تحسين مستوياتهم الدراسية وربح الزمن في ذلك ، ما لاقى استحسانا كبيرا من زميلاتها وزملائها وإداريي الثانوية ، إلى درجة أن بعض اجتماعات المؤسسة تتم بقسمها ، نظرا لما يتوفر عليه من شروط مشجعة لذلك ، وربطت علاقات طيبة مع معظم تلامذتها ، أساسها الجد والإنظباط .
لكنها ، في أحد الأيام ، وبينما هي تستعد لولوج قسمها النموذجي هذا ، تتفاجأ بباب خزانة القسم مكسروا ( هذه الخزانة التي اشترتها من مالها الخاص)، وبلوحاتها الفنية المعلقة في الجدران مكسرة ، ودفتر التنقيط مقطع بالكامل ، وأوراق الإمتحانات مبعثرة في القسم ، والمسلاط الضوئي (( داتاشاو )) منزوع من مكانه وهو المعلق في سقف القسم ، مع أنه كان داخل إطار حديدي قوي ، والأخطر من هذا ، أن من اقتحم أو اقتحموا القسم ، كتبوا عبارات مخلة بالآداب في حق الأستاذة ينعتونها بأبشع الصفات ، وفي هذه اللحظة انهارت الأستاذة من قوة الصدمة ، وتوجهت مباشرة لمكتب المدير الذي أخبرها أنه أبلغ الشرطة بالأمر ، ولابد لها من التنقل للدائرة الأمنية قصد وضع شكاية في الموضوع مادامت المسروقات أشياء خاصة بها ، وهو ماكان ، بحيث انتقلت الوحدات الأمنية مشكورة بما فيها الوحدة العلمية للأمن ، ورفعوا البصمات في عين المكان .
والسؤال المطروح : أين هم رجال الأمن الخاص الذين تتعاقد معهم المديريات الإقليمية بالجهة ؟ أين هم الأعوان المكلفون بتأمين الحراسة داخل المؤسسات التعليمية؟
واليوم ، هذه الأستاذة تطالب الجهات المختصة ، بتوفير الأمن داخل المؤسسات التعليمية بحيث أنها أصبحت تعيش خوفا دائما ، وتصر على متابعة من اقتحم قسمها وأهانها بالعبارات المكتوبة على السبورة ، وتناشد الجميع أن يتحمل كل طرف مسؤولياته فيما وقع ، وأن يتم تغيير بعض المذكرات الوزارية التي تخص مجال الإنظباط داخل المؤسسات التربوية العمومية ، إن أردنا فعلا الرقي بمنظومتنا التعليمية في هذا البلد السعيد …
قم بكتابة اول تعليق