• الفن هو فعل اجتماعي يستنطق عن طريقه الفنان واقعا معيّنا، ويتحدّاه، بل ويعيد إنتاجه في أغلب الأحيان من خلال رؤاه وتجاربه كإنسان ينخرط على الدوام في علاقات مع محيطه المادّي والفيزيقي والاجتماعي، وحسب تولستوي ف “إنّ الفنّ يثير في المرء شعورا سبق أن جرّبه، إذ يثيره في نفسه، ثم يعمد إلى نقل هذا الشعور بوساطة الخطوط والألوان والحركات والأصوات، أو الأشكال المعبّر عنها بالكلمات وغيرها، بحيث يصبح هذا الشعور جزءا من تجربة الآخرين”.
• والفنّ التشكيلي هو جزء من العالم الفنّي الذي أبدعه الإنسان، منذ أن بدأ وعيه بعلاقاته المتنوّعة مع العالم ينبني عبر التاريخ كشكل تعبيري يعكس ماهيته ووجوده الإنسانيّين، كما هو الحال مع أشكال أخرى من قبيل الموسيقي، والرقص، والكتابة، والمسرح إلخ.
• فاللوحة التشكيلية هي علامة أيقونيّة يعكس الفنّان من خلالها شعورا أو تجربة يراد لها أن تخلق أثرا ما في المتلقّي، إلى درجة أنّه لم يعد مناسبا حسب Peirce Ch . S. أن نطرح السؤال الكلاسيكي: ما هو العمل الفنّي؟ بل ينبغي أن نعيد صياغته على النحو التالي: ما الذي يفعله فينا العمل الفنّي؟ إنّها مقاربة براغماتية وظيفيّة تراهن على “الأثر” أكثر من رهانها على مجرد تعريف ماهوي معزول عن شرط إنتاجه. بهذا المعنى فالعمل التشكيلي يمتلك سلطة أو قوة كشفية تقود المتلقي إلى أبعد مما هو قابل للتمثيل، أي نحو مستوى من التفكير الأيقوني العميق، ففي الفنّ هناك دائما كشوفات نمارسها، ومناطق جمالية وتعبيرية نرحل إليها.
• ولئن كانت أيّ وقفة أمام اللوحة التشكيلية باعتبارها لغة بصريّة، تتطلب منّا أن نثق في أعيننا لنذهب أبعد ممّا تقوله اللوحة، فإنّ العالم الفنّي للتشكيلية المغربية فطيمة الحميدي يتأسس في هذا المستوى تحديدا، إذْ يجذبك إلى الدخول في طاقته الإيحائية على نحو غير مألوف، تستنفر معه ثقافتك التشكيليّة بحيث تصبح اللغة البصرية للوحاتها جسرا يعيد من خلاله المتلقي المعنى غير المرئي للصورة والإنسان والتاريخ، انطلاقا من الدلالة الضمنية وقدرة رموز ومفردات لوحاتها التشكيلية على نقل المعنى الذي يخلّف أثرا في المستقبِل، وهنا نكون رأسا في التحليل السيميولوجي للعمل الفني.
• فالألوان والأشكال والخطوط تتوضّع في لوحات الفنانة فطيمة الحميدي بدلالات أخرى غير الشكل الهندسي في صورته المتعارف عليها، وهنا بالذات يبرز دور المخاطب الثقافي عموما، والفنّي على وجه التحديد، الذي تتوجّه إليه الفنّانة، وهو لا يقلّ أهميّة في حياة لوحاتها، إذ يحوّل من خلاله العناصر الفنّية والجمالية إلى بؤرة لإنتاج الدلالات وتحديد أنماط استقبالها.
• وعموما، فإنّ مجمل الدلالات التي تنتجها أعمال التشكيلية فطيمة الحميدي في تفاعلات المتلقّين واستقبالهم لها، ليست مجرّد مادة تضمينية دالة، ومعان بارزة معبّأة في قوالب تشكيلية نمطيّة Stéréotypes Plastiques، بقدر ما هي أبعاد اجتماعية وفطرية وإنسانية، تنتظم في قيم كبرى ظلت تشكّل أنساقا ومباحث للفلسفات منذ القدم، من قبيل: الجمال، والخير، والحق، باعتبارها إنتاج بشري صرف ينمو في سياق التجربة والتاريخ. وكأنّ الفنانة فطيمة الحميدي ظلت وفيّة لثقافة بصرية منسجمة مع بعدها الفلسفي، فأنتجت صورا تشكيليّة عُدّت مدخلا قمينا بمساءلة الواقع الاجتماعي والنفسي على أساس جماليّ بالدرجة الأولى، وعبر خلفية معرفية تالية. وهي (أي الفنانة) بذلك تؤكّد على أنّ سيرورة المعرفة كانت على الدوام موازية للثراء الإبداعي/التخيّلي والتراث البصري منذ بدايات تشكل الوعي الإنساني، يقول أرسطو ” إنّ التفكير مستحيل من دون صور”، فالصورة التشكيلية بهذا المعنى، وبوصفها لغة بصريّة مُنتجَة داخل المختبر التشكيلي لفنّانة تؤمن برسالتها الجمالية والاجتماعية، تعدّ دائما عنصرا مستفزّا، ومدخلا فنّيا لمساءلة الواقع ومشاكسته، بل وأحيانا نقده بقسوة عبر إواليات جمالية بصرية.
• إنّ لوحات الفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي تحاول دائما رفع ذلك الرهان الجمالي الذي يهتجس به كلّ فنّان مبدع تنهض أعماله على خلفيّة ثقافية ومعرفيّة عميقة، رهان استحضار اللوحة لكلّ عناصر ومقوّمات العمل الفنّي، سواء تلك العناصر العامّة المتمثلة في الفكرة والموضوع والتعبير، أو العناصر البنائيّة مثل اللون و النقطة والخطّ والشكل والحجم والفراغ، والضوء والظل، أو العناصر الكليّة من وحدة واتزان وتنوّع وإيقاع إلخ، وهي عناصر يبدو لي أن الفنانة فطيمة الحميدي تعيها وتدركها على نحو يبرز إبداعيتها بما هي تعبير عن واقع، وليس مجرّد نقل أو نسخ لهذا الواقع.
• فحين نتفحص أعمال فطيمة الحميدي، ومن خلال قراءة تفاعلية انطباعية تنهض على حدّ أدنى من الثقافة البصرية التشكيلية، نلفي نوعا من التوازن والانسجام في لوحاتها على مستوى التوليف بين عناصر ومقوّمات عملها الفنّي، فمثلا اشتغالها على المعتم والمضيء تتغير قيمته وفق عملية ونظام يراعى فيه التوافق والتوازن بين مساحات القيم اللونيّة، وبين عنصري الإضاءة والعتمة، وذلك عبر مراحل من الاشتغال تتراوح بين التحوّل، والتدرج، والتوليف، والتناوب بين الألوان الفاتحة والألوان القاتمة، واستمزاج الألوان الساخنة بالباردة، مما يمنح إحساسا جميلا أحيانا، أو يحرّك شعورا غريبا أحيانا أخرى.
• على مستوى الخطوط، وبما أنّها عنصر بنائيّ وقيمة جوهريّة في اللوحة، وبالنظر إلى تأثيرها السيكولوجي، فإنّ الفنانة فطيمة الحميدي لا تبتعد كثيرا عن توظيف الخط المنحني لأنه يكون أقوى أثرا، لاسيما حين تحاذي هذه الخطوط المنحنية خطوطا أخرى مستقيمة، إذ تستطيع العين حينها تقدير امتداد درجة انحناء الخط ومداه، بما يمنح شعورا بالرشاقة والمرونة. كما تشتغل بالخطوط المائلة بشكل يشحن لوحاتها بخطاب سيكولوجي بالأساس، فالخطّ المائل يحيل عموما على فقدان الاتزان والشعور بالتوتّر والسقوط، ولعلّ هذا ما تتغيّاه لوحات فطيمة الحميدي في إشارة واضحة إلى لاتوازن العالم وتوتّره، وما الفنّانة سوى جزء من هذا العالم يصدق عليها ما يصدق عليه.
• إنّ الأعمال الفنيّة التشكيليّة للفنانة فطيمة الحميدي لا تخلو من لغة بصريّة قويّة وطاقة إيحائيّة مكثَّفة ومكثِّفة، تعبّر من خلالها بضربات الفرشات، والتهشيرات المتداخلة، وأماكن فيض الألوان، عن مستوى عالٍ من الوعي الجمالي والفنّي، ويجعلها تنسحب من مساحة التأويل الكليّ لأعمالها بمجرد الخلوص منها، لتظلّ أعمالا مفتوحة ومتواصلة وقابلة للتطوّر من خلال التأويلات المختلفة للمتلقّين الذين يتملّكون قدرا لا بأس به من الثقافة البصريّة والتشكيليّة الممكن أن تسعفهم في الدخول إلى منطق العمل الفنّي La logique de l’œuvre بتعبير Peirce .
• إنّ لوحات الفنانة التشكيلية فطيمة الحميدي تحاول دائما رفع ذلك الرهان الجمالي الذي يهتجس به كلّ فنّان مبدع تنهض أعماله على خلفيّة ثقافية ومعرفيّة عميقة، رهان استحضار اللوحة لكلّ عناصر ومقوّمات العمل الفنّي، سواء تلك العناصر العامّة المتمثلة في الفكرة والموضوع والتعبير، أو العناصر البنائيّة مثل اللون و النقطة والخطّ والشكل والحجم والفراغ، والضوء والظل، أو العناصر الكليّة من وحدة واتزان وتنوّع وإيقاع إلخ، وهي عناصر يبدو لي أن الفنانة فطيمة الحميدي تعيها وتدركها على نحو يبرز إبداعيتها بما هي تعبير عن واقع، وليس مجرّد نقل أو نسخ لهذا الواقع.
• فحين نتفحص أعمال فطيمة الحميدي، ومن خلال قراءة تفاعلية انطباعية تنهض على حدّ أدنى من الثقافة البصرية التشكيلية، نلفي نوعا من التوازن والانسجام في لوحاتها على مستوى التوليف بين عناصر ومقوّمات عملها الفنّي، فمثلا اشتغالها على المعتم والمضيء تتغير قيمته وفق عملية ونظام يراعى فيه التوافق والتوازن بين مساحات القيم اللونيّة، وبين عنصري الإضاءة والعتمة، وذلك عبر مراحل من الاشتغال تتراوح بين التحوّل، والتدرج، والتوليف، والتناوب بين الألوان الفاتحة والألوان القاتمة، واستمزاج الألوان الساخنة بالباردة، مما يمنح إحساسا جميلا أحيانا، أو يحرّك شعورا غريبا أحيانا أخرى.
• على مستوى الخطوط، وبما أنّها عنصر بنائيّ وقيمة جوهريّة في اللوحة، وبالنظر إلى تأثيرها السيكولوجي، فإنّ الفنانة فطيمة الحميدي لا تبتعد كثيرا عن توظيف الخط المنحني لأنه يكون أقوى أثرا، لاسيما حين تحاذي هذه الخطوط المنحنية خطوطا أخرى مستقيمة، إذ تستطيع العين حينها تقدير امتداد درجة انحناء الخط ومداه، بما يمنح شعورا بالرشاقة والمرونة. كما تشتغل بالخطوط المائلة بشكل يشحن لوحاتها بخطاب سيكولوجي بالأساس، فالخطّ المائل يحيل عموما على فقدان الاتزان والشعور بالتوتّر والسقوط، ولعلّ هذا ما تتغيّاه لوحات فطيمة الحميدي في إشارة واضحة إلى لاتوازن العالم وتوتّره، وما الفنّانة سوى جزء من هذا العالم يصدق عليها ما يصدق عليه.
• إنّ الأعمال الفنيّة التشكيليّة للفنانة فطيمة الحميدي لا تخلو من لغة بصريّة قويّة وطاقة إيحائيّة مكثَّفة ومكثِّفة، تعبّر من خلالها بضربات الفرشات، والتهشيرات المتداخلة، وأماكن فيض الألوان، عن مستوى عالٍ من الوعي الجمالي والفنّي، ويجعلها تنسحب من مساحة التأويل الكليّ لأعمالها بمجرد الخلوص منها، لتظلّ أعمالا مفتوحة ومتواصلة وقابلة للتطوّر من خلال التأويلات المختلفة للمتلقّين الذين يتملّكون قدرا لا بأس به من الثقافة البصريّة والتشكيليّة الممكن أن تسعفهم في الدخول إلى منطق العمل الفنّي La logique de l’œuvre بتعبير Peirce .
قم بكتابة اول تعليق