غياب المستلزمات الأساسية يربك مصلحة القلب والشرايين بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير والمرضى بين الإنتظار والمعاناة

موند بريس.

رغم الآمال الكبيرة التي رافقت افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير باعتباره صرحًا صحيًا استراتيجيًا من شأنه تعزيز العرض الصحي بجهة سوس ماسة وتخفيف الضغط عن المستشفيات المركزية بالمملكة، إلا أن الواقع داخل بعض المصالح الحيوية يكشف عن اختلالات مقلقة، أبرزها ما يعيشه قسم جراحة القلب والشرايين من خصاص شبه تام في الوسائل والمستلزمات الطبية الأساسية.

وتفيد معطيات متطابقة من داخل المؤسسة بأن قسم جراحة القلب والشرايين يعاني منذ مدة من نقص حاد في المعدات الطبية الضرورية لإجراء العمليات الجراحية، نتيجة التأخر المستمر في تفعيل صفقة التزويد الخاصة بهذه التجهيزات، الأمر الذي تسبب في شلل شبه كامل لعدد من التدخلات الجراحية الدقيقة، وخلق حالة من الارتباك داخل القسم.

هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على المرضى، خاصة أولئك الذين ينتظرون إجراء عمليات مستعجلة أو مبرمجة لعلاج أمراض القلب والشرايين، حيث وجد كثير منهم أنفسهم أمام مواعيد مؤجلة إلى أجل غير معلوم، أو مواعيد طويلة الأمد رغم حساسية أوضاعهم الصحية وحاجتهم لتدخل عاجل.

عدد من الأسر باتت تعيش قلقًا يوميًا بسبب استمرار التأجيل، في وقت ترتبط فيه جراحة القلب غالبًا بعامل الزمن، إذ إن أي تأخير قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، بل وقد يهدد حياة المرضى في بعض الحالات. وبين الانتظار والترقب، تتفاقم معاناة المواطنين الذين كانوا يعولون على هذا الصرح الطبي لتلقي العلاج بالقرب من مقرات سكنهم، بدل التنقل إلى مدن أخرى كـ الدار البيضاء أو مراكش أو الرباط.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات جدية حول أسباب التأخر في تفعيل الصفقة الخاصة بالمستلزمات الطبية، ومدى تأثير التعقيدات الإدارية أو التدبيرية على السير الطبيعي لمرفق حيوي يفترض فيه تقديم خدمات علاجية متخصصة وفق معايير السرعة والجودة.

ويؤكد مهتمون بالشأن الصحي أن الإشكال لا يرتبط فقط بتوفير البنية التحتية أو تشييد المستشفيات الحديثة، بل أساسًا بضمان استمرارية التجهيز والتزود بالمعدات الطبية، باعتبار ذلك عنصرًا حاسمًا في جودة الخدمات الصحية ونجاعة التدخلات العلاجية.

المفارقة أن المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير يُقدَّم باعتباره أحد أكبر المشاريع الصحية بالجنوب المغربي، بطاقة استيعابية مهمة وتجهيزات حديثة في عدد من التخصصات ، كما سجل مؤخرًا إنجازات في مجال أمراض القلب والشرايين، من بينها عمليات دقيقة في القسطرة وتوسعة الشرايين التاجية . غير أن استمرار أزمة الوسائل الطبية داخل قسم جراحة القلب يهدد بتقويض هذه المكتسبات ويضعف ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الجهوية.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتسريع تفعيل الصفقة المعنية، وضمان التزويد الفوري للمصلحة بالمعدات الضرورية، حفاظًا على استمرارية الخدمات وإنقاذًا لحياة المرضى.

فمعاناة المرضى لا تحتمل المزيد من التأجيل، والحق في العلاج لا يجب أن يبقى رهينًا بمسطرة إدارية أو صفقة متعثرة.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد