موند بريس.
في يوم العيد، كثير من العائلات المغربية اختارت كرها عدم اقتناء أضحية العيد بسبب الأسعار الجنونية التي ضربت الأسواق وتراجع العرض، في مشهد وُصف بأنه “العيد الأصعب” الذي عاشه المغاربة خلال العقود الأخيرة، رغم التطمينات الرسمية المتكررة حول وفرة القطيع الوطني وقدرة السوق على تلبية الطلب.
ففي الوقت الذي أكد فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن المغرب يتوفر على أكثر من أربعين مليون رأس من الأغنام، جاءت المعطيات الميدانية لتكشف واقعا مغايرا، بعدما اصطدم المواطنون بأسعار وصفت بـ”الصاروخية”، وبتراجع واضح في أعداد الماشية المعروضة بعدد من الأسواق الأسبوعية ونقاط البيع، ما عمّق الشعور بأن المغاربة وقعوا في فخ وعود رسمية لم تنعكس على أرض الواقع.
وتسببت هذه التطورات في موجة غضب وانتقادات واسعة طالت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث اتهمت أصوات مهنية وحقوقية الوزارة بتقديم صورة مطمئنة عن وضعية القطيع الوطني دون اتخاذ إجراءات فعالة لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية للأسر، التي وجدت نفسها أمام عيد أضحى استثنائي من حيث كلفة الأضاحي وصعوبة اقتنائها.
وانفجرت أزمة الأضاحي والأسعار رغم الموسم المطير الذي عرفته المملكة، ورغم الدعم الحكومي الموجه للقطاع وصفقات استيراد الأغنام التي قدمت في وقت سابق كحل لتخفيف الضغط على الأسواق.
وبحسب مهنيين، فإن الرهان على الاستيراد والدعم المالي لم ينجح في إعادة التوازن للسوق، في ظل استمرار المضاربات وتحكم الوسطاء في جزء مهم من مسالك التوزيع، إلى جانب غياب مراقبة فعالة للأسعار. كما اعتبروا أن بعض التصريحات الرسمية بشأن وفرة القطيع ساهمت بشكل غير مباشر في خلق ارتباك داخل السوق، بعدما دفعت عددا من كبار المربين إلى الاحتفاظ بأعداد مهمة من الأغنام انتظارا لارتفاع إضافي للأسعار.
وأعادت أزمة الأضاحي إلى الواجهة النقاش حول فعالية السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، ومدى قدرة القطاع على ضمان الأمن الغذائي والتوازن داخل الأسواق الوطنية في ظل التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة. كما طرحت تساؤلات واسعة بشأن مآل مليارات الدراهم التي ضخت لدعم القطاع الفلاحي، وحول أسباب استمرار هشاشة سلاسل الإنتاج والتوزيع رغم البرامج الحكومية المتعاقبة.
ويرى مراقبون أن عيد الأضحى هذا العام تحول إلى مؤشر اجتماعي واقتصادي يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية، في وقت باتت فيه كلفة اقتناء الأضحية عبئا ثقيلا على شريحة واسعة من المواطنين، في مشهد يعيد طرح أسئلة الثقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي داخل الأسواق
قم بكتابة اول تعليق