حراس الأمن الخاص بمستشفى إنزكان: تحت وطأة الاستغلال وغياب الرقابة

موند بريس.

يعيش حراس الأمن الخاص بالمستشفى الإقليمي بإنزكان وضعية مهنية واجتماعية أقل ما يوصف بها أنها “كارثية”، حيث يجد هؤلاء العمال أنفسهم في مواجهة مباشرة مع استغلال مركب يجمع بين هضم الحقوق القانونية وغياب أبسط شروط الكرامة الإنسانية، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.

*ساعات عمل طائلة وأجور “خارج القانون”*

في الوقت الذي ينص فيه قانون الشغل المغربي على ساعات عمل محددة، يُجبر حراس الأمن بإنزكان على الاشتغال لمدة 12 ساعة متواصلة يومياً عكس المستشفيات المجاورة مثل المستشفى الحسن التاني و المستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير. هذا الإرهاق الجسدي والنفسي لا يقابله تعويض مادي منصف، بل “أجر هزيل 2500 درهم ” لا يرقى حتى للحد الأدنى للأجور، مما يجعل هذه الفئة تعيش تحت عتبة الفقر رغم المجهودات الجبارة التي يبذلونها لتأمين مرفق صحي حيوي وحساس.

*خارج منظومة الحماية الاجتماعية: لا ضمان ولا تغطية*

تتجلى قمة المعاناة في الحرمان الممنهج من الحقوق الاجتماعية؛ حيث أكدت المعطيات الميدانية أن أغلب هؤلاء الحراس:
غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS).
محرومون بشكل كلي من الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية (AMO).
هذا الوضع يضع الحارس وأسرته في مهب الريح أمام أي وعكة صحية أو حادثة شغل، ويحرمهم من حقهم في التقاعد مستقبلاً، في ضرب صارخ لكل القوانين والتشريعات الوطنية والدولية.

*الشركة النائلة للصفقة وضبابية التسيير*

من بين النقاط الأكثر غرابة في ملف حراس أمن مستشفى إنزكان، هو غياب مقر رسمي ومعلوم للشركة النائلة للصفقة بالمنطقة. هذا “التخفي” الإداري يجعل من الصعب على العمال وضع شكاياتهم أو المطالبة بحقوقهم بالطرق القانونية، كما يطرح تساؤلات مشروعة حول كيفية نيل شركة “شبح BORJ KHADAMAT” لصفقة تدبير مرفق عمومي بهذه الأهمية.
علاوة على ذلك، يشتكي الحراس من غياب قنوات تواصل رسمية مع الإدارة الشركة، حيث يسود “الغموض” في تحديد الشخص المسؤول عن التنسيق، مما يترك العمال في مواجهة تجاوزات مهنية يومية دون وجود مخاطب مسؤول ينصت لمطالبهم أو يحمي حقوقهم من الشطط.

*صرخة من أجل الكرامة*
إن الوضعية التي يعيشها حراس الأمن بمستشفى إنزكان ليست مجرد نزاع شغل عابر، بل هي انتهاك صارخ للحقوق الإنسانية. إن الاستمرار في تشغيل مواطنين لمدة 12 ساعة دون تغطية صحية وبأجر زهيد هو تكريس لسياسة “السخرة” المقنعة.
فهل تتدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومعها مندوبية الشغل بإنزكان، لفتح تحقيق عاجل في خروقات هذه الشركة؟ وهل سيتحرك المسؤولون لإنصاف فئة تحرس سلامة الآخرين. بينما تفتقد هي نفسها للأمان الاجتماعي والمهني؟

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد