وقاية النباتات بين ضمان وضياع الحقوق والحريات

موند بريس : رضى الرساوي باحث في العلوم السياسية

يكاد اليوم لا يختلف اثنان في أن الثروة النباتية تشكل كنزا ثمينا يجب الحفاظ عليه ، وصيانته لاستمرار العنصر البشري وضمان عيشه في بيئة متوازنة. والمغرب بدوره انخرط في هذه المنظومة على الصعيد الدولي بالمصادقة على الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات (الظهير الشريف رقم 1.73.439 الصادر في 14 ذي الحجة 1393 الموافق ل 8 يناير 1974).
و من المعلوم أن الإتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب.،و في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة ، تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية. والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة، كما جاء في تصدير دستور 2011. و بالفعل جاء مشروع قانون رقم 76_17 المتعلق بوقاية النباتات و الذي تقدمت به وزارة الفلاحة و الصيد البحري و التنمية القروية و المياه و الغابات. فمن خلال قراءتنا لهذا المشروع، نجده قد سيج و فرض حماية قانونية محكمة تروم الحفاظ ووقاية النباتات. غير أنه في الوقت ذاته، سيج معها حقوق شريحة عريضة من المواطنين المزاولين لمهنة الإتجار في الأعشاب و النباتات ،و ذلك بفرض شروط تعجيزية و عقوبات قاسية بدون أي إشراك او محاولة تأطير مؤسساتي او هيكلة تنظيمية او حتى اعتراف بهذه الشريحة، التي تشكل جزءا لا يستهان به من المجتمع المغربي، لنجد أنفسنا أمام انفلات خيط التماس الرفيع بين جيلين من الحقوق. الجيل الثاني (الحقوق الاجتماعية و الاقتصادية) و الجيل الثالث ( الحقوق الثقافية و البيئية) .فبالرجوع إلى الفقرة الثالثة و الرابعة من الفصل 35 من دستور 2011، نجد أن (الدولة تضمن حرية المبادرة والمقاولة و التنافس الحر؛ كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة. من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية؛ و الحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية وعلى حقوق الأجيال القادمة.
تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع والرعاية الخاصة للفئات الأقل حظا.)
بمحاولة إسقاط هذا الفصل الدستوري الأسمى على القانون 76_17 نجد أن هذا الأخير، و إن آثر الحقوق البيئية، لم يراعي حق حرية المبادرة و التنافس الحر و ضمان تكافؤ الفرص والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا. فالعشاب المغربي لن يستطيع أن يستجيب لتكاليف المادية و المعنوية، و الشروط العلمية التي جاء بها هذا المشروع ، مما يجعل هذه المهنة حكرا على شركات كبرى، و بالتالي ضياع حق تكافؤ الفرص و التنافس الحر؛ و ضياع الحق في الرعاية الخاصة لهذه الفئة..وهو ما جاء به الفصل 36 في فقرته الثالثة ( يعاقب بالقانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ و الامتياز؛ ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية)
بالفعل نحن مع ضمان الحقوق البيئية و احترام المعاهدات في هذا المجال؛ لكن أيضا مع إدماج المعنيين و المتضررين بدرجة أولى في إطار مؤسساتي منظم و مهيكل ، مؤثت بتكوينات معتمدة و فعالة، و أيضا مييسر بتقديم إعانات ومساعدات تروم تحقيق ما جاء به هذا المشروع على الأرض الواقع. لأجل الحفاظ على الخط الرفيع بين الحقوق الإجتماعية و الاقتصادية و الحقوق الثقافية والبيئية، بل و حتى تحقيق التكامل بين الحقوق الثقافية والبيئية، مدامت ثقافة العشاب و( دوا العرب) من الناحية السوسيولوجية، تدخل في إطار الموروث التقافي المغربي. حيت لا يكاد بيت يخلو من( دوا العرب). فالثقافة عموما تدخل في بناء الهوية ،هاته الهوية التي لا يمكن أن تسمو إلى الوطنية إن لم نحافظ على جذورها. فالهوية الوطنية كما جاء في ديباجة الدستور تعتبر أحد المحددات التي قد تحول دون المصادقة على الاتفاقية الدولية أو أحد بنودها. ليبقى السؤال المطروح كيف نحافظ على حقوق هذه الفئات الاجتماعية دون الإخلال بالالتزامات ا الدولية في المجال البيئي؟

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد