موند بريس : هشام زريري
تحولت نهاية المباراة التي جمعت المنتخب الجزائري بنظيره النيجيري إلى مشاهد فوضوية خطيرة، بعدما خرجت الأمور عن السيطرة داخل أرضية الملعب وخارجه، في أحداث أساءت بشكل واضح لصورة اللقاء القاري.
وبحسب ما عاينه صحافيون من عين المكان، فقد دخل عدد من لاعبي المنتخب الجزائري في اشتباكات مباشرة مع لاعبي المنتخب النيجيري عقب صافرة النهاية، احتجاجًا على قرارات الحكم، قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى محاولات اعتداء على الحكم، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من الطاقم التحكيمي والمسؤولين الأمنيين لاحتواء الوضع.
وفي المدرجات، حاول بعض من الجماهير الجزائرية اقتحام أرضية الملعب، في مشاهد شغب خطيرة، وسط محاولات واضحة للنزول للاشتباك، وهو ما فرض تشديد الإجراءات الأمنية لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة.
ولم تسلم منصة الصحافيين من هذه الأجواء المشحونة، حيث أقدم عدد من الصحافيين الجزائريين على افتعال مشادات ومحاولات اعتداء جسدي في حق صحافيين مغاربة وزملاء آخرين، في سلوك مرفوض يتنافى كليًا مع أخلاقيات المهنة الصحافية وقواعد العمل الإعلامي داخل التظاهرات القارية والدولية.
ويرى متابعون أن هذه التصرفات لم تكن معزولة عن سياق عام اتسم بحالة من التوتر، خاصة في ظل النجاح التنظيمي الكبير الذي حققه المغرب في تنظيم كأس إفريقيا، وهو تنظيم أبهر المتابعين والوفود الرياضية والإعلامية، ونال إشادة واسعة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وعدة بعثات أجنبية، باعتباره تنظيمًا بمعايير عالمية لم تشهده القارة من قبل.
وفي هذا السياق، حاولت بعض الأطراف، عبر تضخيم الأحداث أو افتعال الفوضى، تشويه صورة التنظيم المغربي وصرف الأنظار عن المستوى العالي للبنيات التحتية، وحسن الاستقبال، والجاهزية الأمنية واللوجستية، التي جعلت من هذه النسخة واحدة من أنجح نسخ كأس إفريقيا على الإطلاق.
وأكد عدد من الصحافيين الأجانب المعتمدين أن ما جرى من تصرفات معزولة لا يمكن أن يحجب حقيقة أساسية، وهي أن المغرب قدّم نموذجًا يُحتذى به في تنظيم التظاهرات الكبرى، وجعل من كأس إفريقيا واجهة مشرفة لكرة القدم الإفريقية أمام العالم.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة ضرورة الفصل بين الهزيمة الرياضية والسلوك غير المسؤول، والتأكيد على أن نجاح التنظيم لا يمكن التشويش عليه بممارسات فردية معزولة، مهما كان مصدرها، خاصة عندما يشهد الواقع الميداني بإجماع مهني على جودة التنظيم المغربي واحترافيته.
قم بكتابة اول تعليق