موند بريس : العبداوي عبد الرحمان
في خطوة طال انتظارها، شرع المجلس الجهوي للحسابات في عملية تدقيق شاملة لميزانية مقاطعات مدينة الدار البيضاء، وسط ترقب كبير من الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي، خاصة في ظل تزايد الانتقادات بشأن سوء التدبير وهدر المال العام داخل عدد من المجالس المنتخبة.
ورغم أهمية هذا التحرك، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من أن تتحول العملية إلى مجرد تمرين شكلي إذا لم تشمل جميع المقاطعات دون استثناء، وفي مقدمتها سيدي بليوط، البرنوصي، وأنفا، التي راكمت ملفات مثيرة للجدل في السنوات الأخيرة.
مقاطعة سيدي بليوط، على سبيل المثال، تحولت إلى عنوان متكرر للجدل والانتقادات.
فمن ملف الجمعية المستفيدة من دعم مالي يناهز 12 مليون سنتيم في ظروف غامضة، إلى ملف حديقة الشاوية الذي يطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما تم توجيه ميزانية ضخمة نحو مشروع التهيئة دون أثر ملموس على أرض الواقع، مما يثير تساؤلات حول نجاعة الصرف والرقابة المسبقة.
هذا إلى جانب قضية تغيير مبالغ مالية داخل ميزانية المقاطعة دون الرجوع إلى المجلس التداولي، ما يشكل خرقا صريحا للقوانين التنظيمية للجماعات، ويدفع نحو المطالبة بمساءلة كل من تورط في هذه الممارسات.
أما مقاطعة البرنوصي، فتعيش فوضى شبه دائمة في ما يخص استغلال الملك العمومي، وسط انتشار كشكات وأكشاك عشوائية وتحولها أحيانا إلى أوكار لأنشطة غير قانونية، كل ذلك أمام صمت مطبق من السلطات المحلية.
في حين تواجه مقاطعة أنفا اتهامات بعدم الشفافية في صرف الدعم وتدبير مشاريع القرب، وسط تقارير تتحدث عن تعثر عدد من البرامج وضعف في آليات الحكامة.
أمام هذا المشهد، يؤكد نشطاء محليون أن أي تدقيق لا يشمل هذه المقاطعات سيعتبر انتقائيا وغير ذي جدوى، وسيزيد من تأزيم الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فالدار البيضاء ليست في حاجة إلى عمليات تجميل شكلية، بل إلى محاسبة حقيقية تبدأ من المجالس المنتخبة، وتطال كل من ثبت تورطه في سوء التدبير أو الاستفادة غير المشروعة من المال العام.
ويبقى الرهان قائما على استقلالية وجرأة المجلس الجهوي للحسابات، فهل يفتح فعلا كل الملفات، أم أن لوبيات النفوذ ستواصل لعبة الإفلات من العقاب؟
قم بكتابة اول تعليق