هل أضحى عيد الأضحى موسماً للاستهلاك بدل العبادة؟

موند بريس -محسن جبراوي

مع اقتراب عيد الأضحى، تعرف أسواق اللحوم في المغرب إقبالاً كبيرًا وغير مألوف على شراء كميات كبيرة من اللحوم، في ظاهرة تثير القلق كل عام. هذا التهافت، الذي لا يبدو له مبرر منطقي، أدى إلى ارتفاع مهول في الأسعار، ما زاد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات المتوسطة والضعيفة.

الأمر لم يتوقف عند الغلاء فقط، بل ظهرت ممارسات أخرى مقلقة، من بينها الذبح المبكر للأضاحي، قبل الموعد الشرعي المحدد بعد صلاة العيد. وهي سلوكيات لا تخرق فقط تعاليم الشريعة الإسلامية، بل تُعد أيضًا تجاوزًا للتوجيهات الرسمية، التي تهدف إلى الحفاظ على الثروة الحيوانية وضمان تنظيم عملية الذبح بما يخدم المصلحة العامة.

ورغم ما تحمله هذه المناسبة من قيم عظيمة، كالرحمة والتضحية والتكافل، إلا أن بعض المظاهر باتت تفرغ العيد من معناه الحقيقي، فتحوّله إلى موسم للتباهي والاستهلاك المفرط، على حساب جوهره الروحي والديني.

فهل آن الأوان لنراجع أنفسنا؟
وهل أصبحنا نغفل عن مقصد الأضحية، وننساق خلف العادة والتقليد دون وعي؟
عيد الأضحى ليس فقط لشراء الأضاحي، بل هو فرصة لتجديد علاقتنا بقيم الدين، والتعبير عن التضامن والاعتدال، لا عن الإسراف والمبالغة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد