من عون سلطة مطرود إلى مدير صفحات للتشهير والابتزاز

موند بريس : التايك محمد

في ظل التحولات الرقمية التي يشهدها العالم، باتت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لظواهر سلبية خطيرة، من بينها التشهير والابتزاز الإلكتروني. في هذا السياق، ظهر بإقليم بنسليمان نموذج صارخ لهذه الظاهرة، يتمثل في شخص كان يشغل منصب عون سلطة قبل أن يتم فصله، ليجد في العالم الافتراضي وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات الشخصية.

خلال السنوات الأخيرة، انتشرت العديد من الصفحات الإلكترونية والقنوات على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تحولت إلى منصات لنشر الإشاعات واستهداف الأفراد بطريقة ممنهجة، بعيدًا عن أي رقابة أو مساءلة قانونية. هذه الصفحات، التي تحظى بمتابعة كبيرة، تعتمد على نشر الاتهامات والادعاءات الكاذبة في حق مسؤولين وموظفين ومنتخبين، بهدف التشهير بهم والتأثير على صورتهم أمام الرأي العام.

في إقليم بنسليمان، أضحت بعض هذه الصفحات تمارس نوعًا من الابتزاز الممنهج، حيث يتم استهداف رؤساء الجماعات، النواب، والمنتخبين عبر نشر ادعاءات لا تستند إلى أي دليل، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الحملات. ومما يزيد من خطورة الأمر، أن صاحب إحدى هذه الصفحات كان في السابق عون سلطة، لكنه لم يستوعب الدرس بعد فصله، بل لجأ إلى الفضاء الرقمي لمواصلة نهجه في التعدي على خصوصيات الأفراد والإساءة إليهم.

لا يقتصر نشاط هذه الصفحات على نشر الإشاعات، بل يتعداه إلى الابتزاز والضغط على المستهدفين، حيث يتم تهديد بعض المسؤولين بتشويه سمعتهم ما لم يستجيبوا لمطالب معينة، وهو ما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

رغم خطورة هذه الظاهرة، إلا أن غياب آليات رقابية صارمة يجعلها تتفاقم يومًا بعد يوم، مما يهدد الأمن الرقمي للأفراد، ويكرس ثقافة التشهير بدل الحوار المسؤول. فإلى متى سيظل الفضاء الرقمي مرتعًا لمثل هذه الممارسات؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية لوضع حد لهذه الظواهر التي تهدد النسيج المجتمعي؟

في النهاية، يظل الحل الوحيد لمواجهة هذه الصفحات هو التطبيق الصارم للقانون، ورفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين، حتى لا يقعوا ضحية لمثل هذه الحملات التي تسعى إلى ضرب استقرار الأفراد وتشويه سمعتهم لأغراض شخصية.

يتبع….

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد