الابتزاز الرقمي للدولة. جريمة عابرة للقارات

موند بريس.

في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً مفتوحاً للجميع، برزت فئة جديدة من صناع المحتوى على “يوتيوب” و”تيك توك” لممارسة ما يمكن وصفه بـ”الابتزاز الرقمي” تجاه الدولة. هؤلاء، بدلاً من تقديم محتوى ترفيهي أو تعليمي، اختاروا مساراً يخلط بين الهجوم الممنهج وترويج المغالطات، محاولين التشكيك في كل خطوة تخطوها الدولة، وكأنهم يسعون للحصول على نقاط ضغط عبر التضليل والتشويه والاشاعة.

 

صناع هذا النوع من المحتوى او مايصطلح عليهم بالمؤثرين، لم يعودوا يكتفون بالنقد البنّاء أو التعبير عن الرأي، بل أصبحوا يبثون رسائل مشبوهة تحمل بين سطورها أجندات غير بريئة. بعضهم، وعلى مرأى ومسمع من المتابعين، يختارون بعناية مواضيع شائكة، ويتناولونها بأسلوب يزعمون فيه محاربة الفساد، بينما في الواقع يعمدون إلى طمس الحقائق، وتلوين الوقائع بما يخدم مصالح أعداء المملكة، ممن يسعون جاهدين للنيل من صورة المغرب وإنجازاته.

 

ومما يثير السخرية أن هؤلاء “الخونة الرقميين” يعتبرون أنفسهم حماة للحق و”مدافعين عن صوت الشعب”، في حين أن ما يقومون به لا يعدو أن يكون عرضاً مسرحياً سيئ الحبكة، يعتمد على العواطف ويغفل الوقائع. وبأسلوب بعيد عن الاحترافية، يتناولون القضايا الحساسة بأسلوب يفتقر إلى الموضوعية، مما يجعلهم أكثر شبهًا بـ”أبطال هزليين” منه إلى مؤثرين حقيقيين.

 

ما يزيد الطين بلة هو أن هؤلاء المدونين يستفيدون مادياً من هذه الادعاءات، مستغلين مشاهدات المتابعين وعائدات الإعلانات، في محاولة لابتزاز السلطات بطريقة غير مباشرة.

 

فالمعادلة التي يعتمدونها بسيطة: “إذا لم نحصل على الاهتمام الكافي، سنزيد من حدّة الهجوم”، وكأنهم يستخدمون منصاتهم كوسيلة ضغط لتحقيق مصالحهم الشخصية ولو على حساب المس بمصالح الدولة.

 

وفي ظل هذه الظاهرة المتنامية، أصبح من الضروري أن تضرب الدولة بيد من حديد لضبط هذا المجال، كما يجب على المديرية العامة للأمن الوطني، القيام بإجراءات صارمة للحد من هذه التجاوزات الخطيرة. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات مراقبة المحتوى الذي يروّج لمعلومات سياسية واجتماعية مغلوطة بشكل ممنهج. واتخاذ تدابير قانونية تجاه المتورطين في بث الأجندات المعادية. ومن شأن هذه الخطوات أن تحافظ على حرية التعبير ضمن حدود القانون، وتحمي المجتمع من التأثيرات السلبية لهذا النوع من الابتزاز الرقمي.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد