كيف نجح «طوفان الأقصى» في خداع إسرائيل؟

  موند بريس /  محمد أيت المودن

بعد يومين من هجوم «طوفان الأقصى»، الذي نفذته كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، كشف مصدر مقرب من حماس عن تفاصيل التدريبات التي تلقاها المقاتلين.

وأوضحت صحيفة «يديعوت آحرونوت» أن الهجوم تم الاعداد له منذ فترة طويلة، وتم خداع إسرائيل وجعلها تعتقد أن الحركة غير مهتمة بصراع واسع النطاق.

الخداع بدأ منذ عامين

ونقلت الصحيفة عن رويترز أن الإعداد والتحضير للعملية استغرق عامين، وأوضح مصدر مقرب من حماس أن الحركة بدأت الاستعداد لهذا الهجوم بعد عملية «حارس الأسوار» الإسرائيلية، والتي شنتها عام 2021، وأسمتها المقاومة الفلسطينية «سيف القدس».

شباب يشاركون تدريبات عسكرية في مخيم تنظمه حركة حماس في خانيونس بجنوب قطاع غزة – الصورة AFP
شباب يشاركون تدريبات عسكرية في مخيم تنظمه حركة حماس في خانيونس بجنوب قطاع غزة – الصورة AFP.

وبحسب المصدر، فقد نجحت حماس في خداع إسرائيل بحيلة أنها غير مهتمة بالتصعيد العسكري، وهي التقييمات التي كانت لدى كبار القادة في جيش الاحتلال ولدى المستوى السياسي كذلك، حتى الأيام التي سبقت الهجوم الذي شنته حماس من البر والجو والبحر.

وتباعت يديعوت أن حماس امتنعت عن إطلاق الصواريخ طوال عامين، وخلال العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على القطاع في مايو/آيار 2023– وحملت اسم «الدرع والسهم» – التي استهدفت حركة «الجهاد الإسلامي»، لم تنضم حماس للقتال.

«تكتيك غير مسبوق»

وتمكنت حماس من خلق صورة كاملة بأنها غير مستعدة لمغامرة عسكرية ضد إسرائيل، وقال المصدر: «استخدمت حماس تكتيكا استخباراتيا غير مسبوق لخداع الاحتلال لعدة أشهر، وخلقت انطباعا بأنها غير مستعدة للدخول في مواجهة مع إسرائيل، بينما كانت تستعد لهذه العملية الكبيرة».

وتحدثت رويترز مع مسؤولين إسرائيليين، والذين اعترفوا بأنهم كانوا مقتنعون بأن حماس مهتمة بالمنافع الاقتصادية وليس بالصراع العسكري، إلا أن تلك الصورة قد انهارت كليا، ونقلت عنهم «كنا نعتقد أنهم عمال يدخلون إسرائيل ويجلبون الأموال، وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن السفر إلى غزة سيخلق مستوى معينًا من الهدوء.. لقد كنا مخطئين».

ونقلت يديعوت عن أحد عناصر الأمنية، رفض الكشف عن هويته، بأن المؤسسة الأمنية قد تم تضليلها، قائلا «لقد جعلونا نعتقد أنهم يريدون المال.. وخلال كل هذا الوقت كانوا يشاركون في التدريبات والتمارين».

«الضوء الأحمر» 

وأشار المصدر الإسرائيلي إلى التدريبات التي أجرتها المقامة الفلسطينية أكثر من مرة في غزة، وهي تدريبات التي يبدو أنها لم تشعل «ضوءا أحمر» في أوساط أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

فيما قال المصدر المقرب من حماس إن هذه التدريبات أجريت أكثر من مرة بشكل علني وفي منطقة مفتوحة، في حين أن حماس ذكرت، وكذلك الجهاد، أن قوات نفذت تدريبات هجومية على «مستوطنات العدو»، تمامًا كما فعلت في الهجوم المفاجئ.

ونفذت حماس والجهاد هذه التدريبات المشتركة قبل نحو شهر فقط، وكان من بينها بناء نماذج وهمية لمستوطنات من أجل تدريب المقاتلين على اقتحامها والسيطرة عليها، وهي التدريبات التي رصدتها إسرائيل، لكنها كانت على قناعة أن الحركات الفلسطينية غير معنية بالتصعيد.

وكان العنصر الرئيسي في هذه الخطة هو الحفاظ على سريتها وعدم تسريب أية معلومات، وفي هذا الإطار لم يكن العديد من كبار مسؤولي حماس على علم بالخطة، وفقا للمصدر المقرب من الحركة.

فشل استخباراتي إسرائيلي وعدم الاستعداد

وبحسب يديعوت، فإن أحد المصادر الإسرائيلية أشار إلى أنه إلى جانب الفشل الاستخباراتي، فإن جاهزية القوات الميدانية الإسرائيلية كانت ضعيفة، موضحاً أنه تم تنفيذ الهجوم يوم السبت الساعة 6:30 صباحا، حين كانت القوات في محيط القطاع ضعيفة مقارنة بالأوقات الأخرى، لأنه تم نقل بعض الجنود لتعزيز القوات في الضفة الغربية في ظل تصاعد التوترات وزيادة الهجمات التي شنتها الفصائل الفلسطينية، وهو الأمر الذي استغلته حماس.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد