الشاب “أنس سفو” رسام تشكيلي رغم الاعاقة

موند بريس :عبدالله بناي/المحمدية

اسمه انس سفو شاب في مقتبل العمر، شاءت الاقدار ان يرى النور بمدينة الدارالبيضاء قبل عقدين، ويعانق في هذه المدينة سحرها ونشاطها. لكن الظروف نفسها التي منحته امتياز الانتماء الى هذه المدينة، حرمته نعمة التمتع بحاستي السمع والكلام. ولد انس سليما، لكن شاءت الظروف أن أصيب بمرض المينانجيت الذي حوله الى أصم وأبكم. الصدفة وحدها هي من اكتشفت موهبة الرسم عند الشاب، فكان من الطبيعي أن يتأثر انس بكل هذا، ويتخد من شغفه بالألوان حافزا على تحدي الإعاقة بالرسم، وكأنه يوجه كلمة للمجتمع يقول فيها ليس كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لايستطيع التفكير والانجاز، يجب عليه فقط ان يفكر ،يخطط ومن تم ينفذ. الفشل يواجه الكثير ولكن العزيمة والاصرار والتشجيع الايجابي سيصل إلى الهدف، هكذا هم الصم البكم، يعيشون بلا لسان ناطق، لغتهم الوحيدة هي الاشارات عبر تحريك كل ما يمكن ان يعبر عن كلام. غالبا ما تؤشر الأصابع الى مايمكن في اعماق النفس.

الشاب أنس سفو حين تجالسه ستجد نفسك اخرس مثله، فلا ينفعك لسانك حينها، وستجد عينيك تلاحق اشاراته التي لا تتوقف.
فرغم ان الفنان “أنس” من فئة الصم البكم، فان ألوانه ولوحاته كانت تتحدث وتثرثر بكل العزيمة التي تسكن روحه وهو من جعل الصمت كلاما في لوحاته. وأكد بموهبته قدرة ذوي الإرادة على تجاوز العقبات ولعجز، فهو يعبر عن معاناته بالرسم، ويسمع اصوات الكون والحياة بالألوان، مايعيشه ليس بالسهل،فهو يعبر عما بداخله في صمت. من شاهد لوحاته يشعر وكأنه أمام صورة عالية الجودة لشدة النقاء وتناسق الألوان. يرسم بشفافية ويلج الى عالم الطبيعة الساحر ويحلق في فضاء وجدان الانسان مجسدا حالات المشاركة الفعلية في الحياة بعيدا قدر الإمكان عن العتمة والحزن والكأبة رغم الاعاقة.

في الختام يريد أنس أن يشير بلوحاته الى قيمة الإنسان، فالاعاقة لاتزيده الا حبا للأخرين، ويستمد قوته وصبره من التفاؤل والتأمل بمتابعة مسيرة الحياة، وكأنه يقول انه يكفيه فخرا انه استطاع تحريك الوجدان الانساني في ريشته.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد