معادلات في فلسفة الحكم

بقلم الدكتور سعيد جعفر

أعاد ملك المغرب تأطير فلسفة الحكم في المجال الخارجي، فالمملكة تتصرف بسيادة مستقلة ولا تخضع منطلقاتها للتعديل تحت ضغط المصالح والالتزامات الجديدة.
في العلاقة باسرائيل وفلسطين ترحب المملكة بالاعتراف الاسرائيلي وتتمسك بموقفها التاريخي واللامشروط باستقلال فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية،
وفي العلاقة بالجزائر تتمسك المملكة بالحوار واليد الممدودة تجاه القيادة والشعب الجزائريين، و تحافظ على استعدادها وتأهبها العسكري لحماية الحدود.

الحفاظ على هاتين المعادلتين ليس سهلا نهائيا وبدون شك فهو يحتاج كثيرا من الجهد من الملكية ومن جلالة الملك،

فالمملكة ملزمة بتنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الاسرائيلي، وملزمة بالاستمرار في تنفيذ التزاماتها السياسية والاجتماعية تجاه فلسطين، وملزمة كذلك بالصبر والهدوء والحكمة تجاه المواقف السياسية وحتى المزايدات من بعض الشخصيات والفصائل السياسية الفلسطينية.

والمملكة ملزمة بتكذيب الدعاية الايديولوجية للطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر وتخفيف التوتر واحتمالات التصعيد، وكذلك الحفاظ على الهدوء والاستعداد العسكري.

المعادلتان أعلاه لا يمكن فصلهما نهائيا عن عقيدة الملكية في المغرب والقائمة تاريخيا على الوسطية السياسية في الداخل والخارج، فسياسيا تتصرف الملكية برشاقة وفعالية بين الأصالة والحداثة، وديبلوماسيا بين اليد الممدودة والنأي عن التدخل في شؤون الدول وبين الصرامة في حماية السيادة الوطنية، مما يجعلها شريكا صديقا وموثوقا.

*رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم بالمغرب وحوض المتوسط

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد