موند بريس / محمد أيت المودن
كشفت مصادر للجزيرة عن مقتل جندي إسرائيلي إصابة آخر في تبادل لإطلاق النار في مخيم جنين، وجاء ذلك بعد إعلان إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش بدأت بالخروج من مخيم جنين.
وقالت مصادر للجزيرة إن عناصر من القسام وسرايا القدس وشهداء الأقصى نفذوا كمينا محكما أدى لمقتل جندي إسرائيلي.
وقالت كتائب القسام بالضفة الغربية إن مقاتليها خاضوا اشتباكات عنيفة وفجروا عبوات ناسفة في آليات جيش الاحتلال في مدينة جنين، وأظهرت صور بدء قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من مخيم جنين.
وقال مراسل الجزيرة إن عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية تواصل انسحابها من مخيم جنين، كما أشار إلى استمرار وجود آليات عسكرية إسرائيلية في محيط مخيم جنين.
وقد نفت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس انسحاب القوات الإسرائيلية وأكدت أنها مستمرة في التصدي للعدوان.
وفي حين أفادت وسائل لإعلام إسرائيلية أن القوات الإسرائيلية بدأت الخروج من مدينة جنين؛ نقلت شبكة سي إن إن الأميركية عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي قوله إن العملية العسكرية في جنين لم تنته بعد.
ومن جهتها، قالت كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس إنها تدعو إلى “عدم الانجرار خلف رواية الاحتلال الكاذبة”، مؤكدة أنها ما زالت “تتصدى للعدوان الغاشم الذي يستهدف المدنيين والمنازل والمستشفيات”.
غموض بشأن مستقبل العملية
وفي وقت سابق تتالت التصريحات الإسرائيلية ذات الدلالات المتباينة بشأن مستقبل العملية العسكرية في جنين؛ فقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للصحفيين عند نقطة تفتيش بالقرب من جنين “في هذا الوقت نستكمل المهمة، ويمكنني القول إن نشاطنا المكثف في جنين لن يكون (مجرد) عملية وتنتهي”.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد أن قال مسؤولون في وقت سابق إنها يمكن أن تستمر ليوم أو يومين، فيما أفادت القناة الإسرائيلية الرسمية بأن حكومة نتنياهو أبلغت الولايات المتحدة في رسالة أن عملية جنين محدودة لمدة 48 ساعة.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إن قواته ستدخل حيثما تريد ومتى اختارت ذلك وكلما تطلب الأمر، وإن “من هرب اليوم سنعثر عليه غدا”، حسب تعبيره.
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن تل أبيب ستنهي العملية في جنين فقط عندما تحقق الأهداف التي حددتها الاستخبارات.
أما وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس فقال إن “علينا مواصلة العملية في جنين وتوسيعها إلى مواقع أخرى”، بحسب ما نقلت عنه القناة الـ14 الإسرائيلية، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين قولهم “نقترب من نهاية العملية، وسنواصل دخول جنين ومخيمها بقدر ما نريد”.
وفي وقت سابق، أوردت الإذاعة الرسمية في إسرائيل أن الجيش يستعد لإنهاء هجومه في جنين “ما لم تحصل تطورات جديدة”، فيما عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي اجتماعا لإجراء تقييم أمني للوضع في جنين.
وبدأت العملية -التي قال الجيش إنها تهدف لتدمير البنية التحتية والأسلحة الخاصة بجماعات مسلحة في المخيم- بهجوم بطائرة مسيرة في الساعات الأولى من أمس الاثنين ونشر أكثر من ألف من أفراد القوات الإسرائيلية.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن فلسطينيا كان قد أصيب في الاشتباكات توفي الليلة الماضية، فيما عُثر على جثة أخرى في الصباح، لترتفع حصيلة الوفيات إلى 12 إضافة إلى إصابة نحو 100، بينهم 20 في حالة حرجة.
وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن 4 من القتلى ينتمون إليها، فيما أفادت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن أحد مقاتليها ضمن القتلى، ولم تتضح بعد هوية الباقين.
وقال مسؤولون إن مشكلات في مشرحة المستشفى أجبرت الخدمات الصحية على نقل بعض الجثث إلى مستشفى آخر في مدينة قباطية المجاورة.
استهداف المستشفيات
وقد اتهمت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة اليوم الثلاثاء الجيش الإسرائيلي باستهداف المستشفيات والمرافق الطبية في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية.
وقالت الكيلة في بيان إن قوات الاحتلال صعّدت استهدافها للمرافق الطبية والمستشفيات وطواقم الإسعاف في مدينة جنين.
وأضافت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت مستشفى جنين الحكومي وأطلقت النار داخله، مما أدى إلى وقوع 3 إصابات، بينها إصابتان خطيرتان، وكذلك اقتحمت مستشفى ابن سينا بالمدينة.
أداء المقاومة
ميدانيا، قال قائد في كتيبة جنين التابعة لسرايا القدس للجزيرة إنهم يديرون المعركة وفق الخطط المعدة مسبقا، وإنهم أوقعوا خسائر كبيرة بالعدو.
وأضاف “أفشلنا محاولات تقدم إسرائيلية وأعطبنا آليات وجرافات عسكرية”، مشيرا إلى أن مجاهدي الكتيبة فجّروا عددا من العبوات في تمركز لآليات الاحتلال على مدخل مخيم جنين.
وذكرت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن كمائن مقاتليها “اصطادت جنود الاحتلال وآلياته بشكل دقيق ومباشر في مخيم جنين مساء أمس وصباح اليوم”.
وأضافت الكتائب أن عناصر “ما زالوا يخوضون المواجهة الشاملة مع جيش الاحتلال المتوغل في المخيم”.
وقال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان للجزيرة إن العملية العسكرية في جنين هي مخطط إستراتيجي لإفراغ مناطق بالضفة، وإن المطلوب الآن هو وقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
وأكد أن العملية العسكرية الإسرائيلية في جنين سيكتب لها الفشل.
وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان إن عملية تل أبيب تؤكد حيوية المقاومة في ضرب العدو، وهي رد مشروع على جرائم الاحتلال في جنين.
حرب شاملة على الشعب الفلسطيني
من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة للجزيرة إنهم يشهدون “حربا إسرائيلية شاملة على الشعب الفلسطيني بدعم أميركي واضح”، مؤكدا أن حكومة بنيامين نتنياهو أعلنت الحرب على الشعب الفلسطيني منذ أشهر.
وأضاف أبو ردينة للجزيرة “نقول لحكومة نتنياهو إن الأمن والسلام إما أن يكون للجميع أو لا”، مشيرا إلى أن “هناك قوى كثيرة ليس لها مصلحة بإقامة الدولة الفلسطينية”.
وقال إن “على كل الفصائل الفلسطينية أن تتبنى نفس اللهجة إزاء المعركة”، مؤكدا أنه “ليس هناك تنسيق أمني مع الجانب الإسرائيلي كما يحاول أن يروج البعض”، وأن “معركتنا الأساسية مع الاحتلال، ونعتبر أننا جزء من المعادلة الدولية”.
نزوح الآلاف
وقد أدى الهجوم الإسرائيلي على جنين -وهو الأوسع منذ عام 2002- إلى نزوح الآلاف من سكان جنين من منازلهم جراء العملية العسكرية الإسرائيلية.
وأظهرت صور استهداف قوات الاحتلال عددا من المدنيين -بينهم نساء وأطفال- بما بدت أنها قنابل غاز أثناء محاولة خروجهم من مخيم جنين.
وكان مراسل الجزيرة قد أفاد بأن قوات الاحتلال أرغمت مئات الفلسطينيين من أهالي المخيم على المغادرة تحت التهديد بقصف منازلهم.
وتظهر الصور محاولة عدد من سكان جنين مغادرة مناطق تحرك قوات الاحتلال بحثا عن أماكن آمنة، وقد أعادت قوات الاحتلال بعض السكان لدى اقترابهم من مناطق تمركز دورياتها في مناطق متفرقة، ويحاول أهالي مخيم جنين اللجوء إلى المستشفى الحكومي هربا من قصف قوات الاحتلال.
وفي وقت متأخر من مساء أمس الاثنين قال الهلال الأحمر الفلسطيني إنه أجلى 500 أسرة من المخيم أو نحو 3 آلاف شخص، وعبّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة عن قلقها بخصوص حجم العملية البرية والجوية.
غزة.. استهداف مظاهرة قرب السياج الفاصل
من جهة أخرى، استهدف الجيش الإسرائيلي مساء اليوم الثلاثاء مظاهرة نظمت قرب السياج الفاصل مع غزة تنديدا بالعملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة الغربية.
وأطلق الجيش الإسرائيلي القنابل المدمعة باتجاه شبان تجمعوا قرب السياج الفاصل مع إسرائيل ورفعوا علم فلسطين وأشعلوا إطارات السيارات المستعملة.
ولليوم الثاني، تواصلت المظاهرات قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
وجاءت مظاهرة اليوم بدعوات أطلقها شبان عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنديدا بالعملية العسكرية الإسرائيلية في جنين.
قم بكتابة اول تعليق