حفل “يخليك ليلي” يخلق موجة تساؤلات و يبصم على ابداع متميز

موند بريس /  بقلم : يوسف دانون

حسب المعايير الجديدة لاسواق الفن , فان المبدع الحقيقي هو من ينجح في بيع اعماله بالمال , ضاربين عرض الحائط كل المبادئ والقيم الفنية , وحتى اعجاب الجمهور , منطق غريب في حداثته, لكنه شائع بقوة في المجال الفني ، وخاصة لما نتحذث على الغناء وفنانين ليست لهم مصداقية ، و لا حتى احترام كلمتهم ووعودهم .

 

ففكرة تكسير مجهود عمل ابداعي فني راقي , هو رسم حدود بين الابداع والذوق الرديئ ، مما يطرح تساؤلات حول السوق الدنيئ للفن الغير الاخلاقي او بما يسمى الفن البديل الذي يعتمد على القيمة النقدية , بطل هاته التدوينة صاحب 20000 اورو الذي اعتذر في آخر لحظة ; تاركا وصمة عار لجمهور الجالية المغربية باوروبا , وخاصة بلجيكا , حيث فضل الربح المادي على التواصل مع الجالية , وليس بغريب على امثال هذا المخلوق الذي يدعي الفن ، والذي يؤمن بان الابداع الفني هو رسالة احساس وتقارب مع الجمهور ; وهذا هو النفاق الاجتماعي , حيث نرى كثرة اللقاءات الكاذبة . والتحذث على التواصل مع مغاربة المهجر ، وحكايات الف ليلة وليلة , وماخفي اعظم , اصبح يطل علينا كل من هب ودب بالفن الرديئ من بعض الحيوانات التي تأتي من حديقة الحيوانات وتلطخ مسامعنا بنهيقها وصوتها المزعج باعتباره الفن الثراتي المغربي , والفن المغربي بريء منهم ومن امثالهم .

 

للاسف الشديد اصبحنا نفتقد التربية الاكاديمية التي تمثل ركنا اساسيا ومحوريا وخاصة في النظام الحياتي, حيث انه احد الخدمات المهمة التي تؤثر ايجابيا في نمو العقل , فقد حان الوقت ان نقوم بدور المرشد وكيفية اعطاء الخطط والحلول لتصحيح وانقاذ ما يمكن انقاذه في عصر تدهورت فيه الاخلاق والعفة , وذلك لعدم الوعي النقدي بين عوائق ساهمت في تأخير تطور واقعنا , وقصور منهجية التفكير , وجمود الفكر وجهل العقول .

 

شيئ غريب ان نخلط بين حفل ثم تنظيمه ببروكسل ، وسعي بعض المرضى من المنظمين الفشلة في كسر هذا الاخير , وربطه بزلزال تركيا وبعض الدول المجاورة , حفل متميز رغم عدم حضور من ارادوا تحطيمه عن بعد , لكن يبقى اجتهاد المنظمة السيدة سميرة والسيدة فرح في احترام الوقت والموعد شيئ ايجابي ودليل على قناعتهم ان الاستسلام ليس عنوانهم .

اكاد اجزم اننا نعيش في عصر الجاهلية ولكن بثوب آخر , حيث اصبحنا نصنع اصناما كيفما نشاء , ونعطيها قيمة بجهلنا , تاركين حقيقة الواقع , فحفل “يخليك ليلي”, اعطانا درسا في النفاق الاجتماعي لبعض الناس , الذين حاولوا بكل جهد تحطيم وكسر هذا المنتوج الابداعي الذي تعبت من اجله السيدة سميرة السباعي والسيدة فرح , واستغلال عثمان ملين هذه الظرفية للتأثير على المنظمين وفرض رأيه عليهم ,لكن للقوة الشخصية رأي آخر .

 

رغم كل هاته الاساءة , عرف الحفل نجاحا متميزا بحضور دولة الطرب الشعبي الامبراطورة زينة الداودية، والتي انقذت ما يمكن انقاذه , واعطت الحفل نكهة جميلة ، وقدمت اروع اللوحات الفنية , زيادة على الاطلالة المشرقة للاعلامية والصحافية فاطمةالزهراء اروهالن في الجزء الثاني من تقديم الحفل حسب رغبة المنظمين لقيمتها ووزنها الاعلامي  .

 

لكن تبقى السيدة سميرة السباعي والسيدة فرح جنود المقاومة بذكاء وحنكة وتصدي لاعداء تنظيم الحفلات , حيث برهنتا رغم الظروف الصعبة على ان العقل النسوي لايستهان به .

 

حفل جميل وحظور اجمل ، وسهرة ابداع بدون منازع رغم الهجوم الشرس . لكن يبقى “يخليك ليلي” في الطليعة والقادم افضل.

 

 

 

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد