“الصحافة الوطنية بالمغرب بين نقل الحقيقة وترويج الأكاذيب

موند بريس/ عبدالرحيم الشافعي/كاتب  صحفي

ليست حرية الصحافة في قول أي شيء عن أي شيء، وليست تشويها أو تشهيرا، وليست وسيلة للانتقام أو الهجوم، إنها بكل بساطة نقل الاخبار الحقيقية من مصادر موثوقة للناس بدون تزييف أو تطبيل- حقيقة أحداث وقعت، يبلغها قلم يجمع بين الضمير المهني و أخلاقيات المهنة .

تحتل الصحافة مكانة مرموقة في تاريخ نظريات الاتصال عامة، خاصة الاتصال الجماهيري، والذي حظي باهتمام كبير من طرف العلماء، والفلاسفة والباحثين ، فقاموا بدراستها، واجتهدوا في وضع نظرياتها، مما أذى الى نشوء تضاربات، واختلافات في مواقفهم و تصوراتهم، والموضوع الذي أمامنا يندرج ضمن نفس المفهوم، إذ يسلط الضوء على مسألة “نقل الاخبار الحقيقة و ترويج الأكاذيب” و هذا ما يجعلنا نتساءل :

ما مفهوم الصحافة ؟ وماذا يعني ان تكون صحفيا ؟ وكيف تكون حرية الصحافة ؟ وما علاقتها بالمجتمع ؟ وأين تتجلى أخلاقيات الصحافة ؟

من خلال قراءة كتاب “مائة سؤال عن الصحافة” يتضح أن الكاتب يتبنى مفهوما مفاده، أن الصحافة مهنة و رسالة، وليست تجارة و لا شعارات تتغير بتغيير الابواق، ولكنها عقل مفكر مدبر له هدف وغاية، وهي صوت يخاطب الرأي العام المسؤول، و أول واجبات الصحافة أن تنقل الاخبار دون تحيز شخصي، و أن تحترم الحقائق، وترتبط بقانون أخلاقي، و أن تلتزم بهذا في ظل ما تقدمه من توجيه، و نقد، و تقويم ،و ربط الحاكم و المحكوم، بالمصلحة الكبرى التي هي مصلحة الوطن.

استثمر المؤلف طلعت همام مجموعة من المبادئ أهمها الصحافة كمهنة، فهي تعمل على تجميع الاخبار، والمعلومات، و الآراء و تحليلها، والتحقق من مصداقيتها قبل نشرها، فالمصداقية هي اهم المبادئ التي تحكم الصحافة، لأنها صوت يخاطب الرأي العام و المجتمع، يقول الفيلسوف “جون ستوارت ميل ” إن الرأي الخاطئ ربما يحمل في جوانحه بذور الحقيقة الكامنة، وإن الرأي المجمع عليه لا يمكن قبوله على أسس عقلية إلا إذا دخل واقع التجربة والتمحيص، وإن هذا الرأي ما لم يواجه تحديًا من وقت لآخر فإنه سيفقد أهميته وتأثيره.”

“عندما يتعرض حق الجمهور فى المعرفة و حقوق حرية التعبير و الصحافة الى الخطر فإن جميع الحريات الأخرى التى نملكها تصبح فى خطر.”
كريستوفر دود
ينطوي عمل الصحفي، على جمع ونشر المعلومات عن الأحداث الواقعة، و هذا في إطار البحث، والتقصي ،بكل حرية، و ديمقراطية، و موضوعية، لماذا؟ لأن حسب نظرية المسؤولية الاجتماعية في الصحافة ، فإن من حق الناشرين أن يقولوا ويفعلوا ما يطيب لهم، كما أن من حق الرأي العام أن يتزود بالحقائق، وأن مسؤوليات وسائل الاتصال تكمن في تقديم المعلومات الدقيقة والعادلة المطلوبة، ولكن ليست حرية الصحافة في قول أي شيء عن أي شيء، وليست تشويها أو تشهيرا، وليست وسيلة للانتقام أو الهجوم، إنها بكل بساطة نقل الاخبار الحقيقية من مصادر موثوقة للناس بدون تزييف أو تطبيل- حقيقة أحداث وقعت، يبلغها قلم يجمع بين الضمير المهني و أخلاقيات المهنة.

أما علاقة الصحافة بالمجتمع، فقد اهتمت نظرية المسؤولية العالمية للصحافة بقضية الانسان في كل مكان، فهدفها الأول، والاخير، خدمة المجتمع الانساني من كل جوانبه دون تحيز ،وتوفير الحرية الكاملة والكافية، التي تمكن الإنسان من إبداء رأيه وأفكاره، من خلال وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية المتاحة، وتكييف طبيعة الصراع الإنساني لتحقيق الغاية الأسمى وهي خدمة الوطن، فعلى الصحفي إعطاء الحقيقة إلى الفرد ولا يحق التستر عليها ولا يجوز تزويد الفرد بمعلومات كاذبة أو ناقصة.

“الصحافة هي أفضل أداة لتنوير عقل الإنسان و تحسينه عقلانيا و أخلاقيا و اجتماعيا.”
توماس جيفرسون

تتجلى أخلاقيات الصحافة، في البحث عن الحقيقة، والدقة في التنقيب، والموضوعية في الكتابة، والحياد في النشر، و الاحساس بالمسؤولية اتجاه المتلقي، أثناء تحليل المعلومات، ومعرفة أهميتها قبل نشرها، فهده العملية تؤمن حقوق تلقي الأخبار للأفراد داخل المجتمع، وضمان حقوق الدولة الراعية لمصالحه، فلا يجب التلاعب بالأخبار، أو المصلحة العامة أو الخاصة بالأفراد، بل مبدأ ” لا ضرر ولا ضرار ” فيما يقع من أحداث تهم الرأي العام والمجتمع المدني يقول فيكرام سينج سلاتيا ” لديك الحق فى الحصول على استقلالك فقط بعد قبول قواعد الحرية.”
وكخلاصة، يمكن القول أن موضوع الصحافة والاعلام، يبقي غنيا، لا يمكن حصره في بضعة اراء، لأن هناك العديد من السياسيين، خاضوا في هذه القضية، و طرحوا اراءهم، في اخلاقيات الصحافة، و مهنة الصحفي، و علاقتهم بالدولة و المجتمع، منهم السياسي” أوزوالد موسلى” الذي يقول ان الصحافة الحرة لن تتحقق بقول الأكاذيب ، هذه ليست حرية الشعب و لكنها طغيان على عقولهم و أرواحه، و أيضا هناك المؤلف المسرحي” توم ستوبارد” الذي قال ، “يجب أن تكون الصحافة الحرة صحافة محترمة.” ومنه فإن نقل الاخبار الحقيق، بدون تزييف و تطبيل، مهمة القلم الحرـ أما التشويه، و نشر الأكاذيب، فهو مهمة القلم المأجور، أو الصحفي المسعور.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد