موند بريس :
في بداية تأسيس البوليساريو كان اعلانها حركة لمواجهة الاستعمار الاسباني، قبل دخول الجزائر على الخط وتغيير مسار الجبهة من حركة لمناهضة استعمار اسبانيا الى مؤسسة لخدمة أجندة الجزائر بالمنطقة.
انخدع غالبية الصحراويون وأخذتهم الحماسة كل مأخذ، فانطلقوا في دعم جبهة البوليساريو دعما منقطع النظير، ولبوا نداء قيادة البوليساريو واستجابوا لخطبها العاطفية لمجابهة النصارى ونصرة الجهاد ضدهم.
قبل وأثناء وبعد تأسيس جبهة البوليساريو كانت خلايا بشرية تتحرك في كل مناطق الصحراء وموريتانيا للترويج للمشروع الجهادي الجديد، والحث على الانخراط فيه والمساهمة في تمويله بكل ما توفر. استغلت البوليساريو شخصيات معروفة كواجهة للترويج وجمع التبرعات، وشخصيات قادرة على بث الحماسة والاقناع، فكانت النتيجة فوق المتوقع، وتفاجئت قيادة البوليساريو نفسها من حجم التجاوب، وكمية التبرعات.
وبغض النظر عن الاموال التي تلقتها جبهة البوليساريو سواء من المقتنعين بطرحها أو من المتحمسين للمشروع أو المنخدعين، فإن القيادة وجدت نفسها تمتلك اموالا طائلة تسلمتها من تجار ورجال اعمال من المغرب، من موريتانيا، ومن الجاليات الصحراوية بكل بقاع الارض خاصة في أوروبا.
أصبحت القيادة بين ليلة وضحاها تمتلك ميزانيات ضخمة اعطيت لها من اجل تحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني، فبدأت تتصرف دون حسيب ولا رقيب فبدأت قصة فساد أخلاقي ومالي تطور مع الزمن ليصبح مؤسسة ارتزاقية تبيع لمن يدفع أكثر .
الصحراويون قدموا الاموال ومنحوها للتنظيم وتجهيز القوة العسكرية وجلب الامكانيات اللوجسيتية لمواجهة المستعمر الاسباني ، قبل ان تتغير الجبهة الى خدمة اجندة جزائرية لضرب وحدة المغرب، ولم تبذل الجزائر أي عناء في إقناع بعض القيادات التي أصبح الفساد ينخرها، فتلقت الجبهة اموالا باهظة من اجل خدمة المشروع الجزائري الجديد ، الذي رفضه الصحراويون بعدما اكتشفوا أن ثورتهم سرقت وثرواتهم نهبت، فحاولوا تصحيح المسار وإرجاع الأمور الى نصابها، واسترداد جبهة البوليساريو لخدمة الأهداف المعلنة وليس الأهداف الجديدة المبنية على تغيير الولاء وبيع المنطقة برمتها لمن يدفع أكثر .
بعد أن أحست قيادة البوليساريو بشرارة الوعي الجماهيري، وبروز مخططات للسيطرة على زمام الامور ، انطلقت في حملة مواجهة شرسة ، فبدأت تصفية الصحراويين المقتنعين بضرورة اقتصار الجبهة على دحر الاستعمار الاسباني فقط ، وبضرورة العودة لصفوف الوطن المغرب عند الانتهاء من المهمة. من هنا كانت المعركة بين الصحراويين التابعين للجزائر والصحراويين المقتنعين بالمغرب .
فتوالت سلسة جرائم البوليساريو على مختلف الأصعدة ، من سرقة ابل الصحراويين التي سميت قطعان النظام ثم السطو على الخيام وسرقة مقدارتها، فتأسست أركان البوليساريو على الاموال الحرام واستهداف ارزاق الناس، وهناك حالات كثيرة من هذا النوع ( اعلي ولد احمد زين مثالا ) .
وبالعودة الى الجاليات الصحراوية خصوصا بأوروبا وما لاقته من جبهة البوليساريو ، فقد ابتدأت قصتهم عند تأسيس البوليساريو التي كانت تسخر مجموعات استقطابية للصحراويين بالخارج ، وتستهدفهم بكل الطرق لاقناعهم بالانضمام للتنظيم وتمويله، وبعد وصولهم للمخيمات توظفهم لمآربها، وتستغلهم في نشر الدعايات بالخارج والتنسيق مع المنظمات الأجنبية. وتلك الجاليات ساعدت مسؤولي الجبهة واستقبلتهم باوروبا في منازلها، واتخذتهم الجبهة قنطرة للعبور الى المؤسسات الاوروبية ، واخذت القيادة اموالا طائلة من الجالية التي كانت تشتغل في قطاعات منتجة وبمداخيل عالية في ذلك الوقت، ومن خلال امكانياتهم تواصلت القيادة مع الداعمين والمنظمات الاوروبية والدولية فبدأت الاموال والمساعدات تتقاطر عليها من كل حدب، القيادة التي لم تكن تملك شيئا ، وأفرادها من أفقر أبناء الصحراء ، صاروا يلعبون بالأموال الطائلة ويفتحون الحسابات بالخارج ويقيمون بأفخم الأماكن ، فأصبحوا رعاة مشروع مدر للدخل، ثم تطور المشروع الاستثماري مع دخول الجزائر ، فدشنت البوليساريو حملات اختطاف في حق الصحراويين من المغرب ونقلهم قسرا الى مخيمات تندوف، طلبا لتضخيم الأعداد وتقديم ارقام اكبر من أجل استجداء مساعدات أكثر.
ظهر للصحراويين وجه آخر لأصدقاء ورفاق وأبناء الأمس، وحتى من كانوا من المؤيدين الحقيقيين للجبهة ومنحوها سياراتهم واموالهم، لم يسلموا من القمع والترهيب ولم يلاقوا منها سوى المهانة، وأغلبهم ماتوا بعد ذلك جوعا وقهرا .
فتحت السجون السرية ، وبدأت الإعدامات العشوائية ، والتعذيب والاتهام بالخيانة وبتأسيس الشبكات المعادية، وكلها حجج واهية أخرجتها البوليساريو لإزاحة كل من يشكل خطرا أو يعرف معلومات سرية عن التنظيم وطريقة تمويله، أو من يمكن أن يفشل المشروع، او من لا يعجب المسؤولين من الرفاق.
الجالية لم تسلم من تبعات تغيير المسار، وبحكم اطلاع بعضها على معطيات ومعلومات مهمة حول التمويل وحجمه ومنبعه، فإن قيادة البوليساريو عمدت الى إزاحة كل من شاركوا في عملية البناء وشهدوا تمويل الجبهة، فقامت بمحاولات جادة لاستقطابهم الى المخيمات، ليلقوا مصيرا كارثيا، وفي ما يلي بعض الأمثلة لجرائم البوليساريو في حق الجالية الصحراوية:
– المهدي ولد اسويح : من جالية فرنسا توفي تحت التعذيب بعد سلخ جلد رأسه .
– اسليمة ولد البشير : مظلي في الطيران ، سجن بسجن الرشيد، رغم ما لاقى من تعذيب يفوق التحمل الا أنه كان من المحظوظين حيث اطلق سراحه بعد سنوات واستقر باسبانيا.
– مسيعيد ولد البشير ولد التومي : من جالية اسبانيا .
– سالم بركة ولد محمد : ظلمه البشير ولد السيد، واختطف من تندوف ومات تحت التعذيب .
– الداه ولد بكار : اختطف من الطائرة بعد هبوطها بالجزائر، واخذت حقيبته وتم قتله وسرقة ساعته الذهبية التي كان ظل يلبسها أحد قادة البوليساريو فيما بعد، وينكر معرفته بمصيره.
– عائلة عبد السلام الصباغ سجنت العائلة بأكملها .
-السيدة الدية : قتلت هي وبناتها وزوجها بدم بارد .
–
قم بكتابة اول تعليق