أي دور للمجتمع المدني بالمغرب في مواجهة تداعيات أزمة كورونا؟

 

موند بريس : د.يونس صبار
باحث في القانون العام والعلوم السياسية
أستاذ زائر بكلية الحقوق /عين الشق الدار البيضاء

يهدف هذا المقال إلى مناقشة دور المجتمع المدني إلى جانب الحكومة في مواجهة أزمة فيروس كورونا المستجد، مع الإشارة إلى أهمية المشاركة المجتمعية في التخفيف من الآثار الاقتصادية لبعض الشرائح الاجتماعية الأكثر تتضررًا من جائحة كورونا، بالإضافة إلى الدور المجتمعي في تدعيم المجهود الطبي في القرى والمدن، وتفعيل آليات عملية عن طريق المشاركة المجتمعية للدعم النفسي للناس عمومًا، وللفرق الصحية خصوصًا؛ من أطباء وممرضين، وباقي أعضاء الطواقم الطبية.

إن الحديث عن الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني ليس جديدًا، إلا إن أهميته باتت تزداد بشكل كبير خاصة في ظل انتشار جائحة فيروس كوفيد- 19، والحاجة الماسة إلى تكثيف الجهود من أجل التغلب على هذه الأزمة التي باتت تهدد الجميع، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تلك الشراكة تقتضي وجود مجتمع مدني قوي، له صلاحيات حقيقية، وشريك فعلي بمعنى تمكين المجتمع المدني من آليات تمكنه من الحفاظ على استقلاليته، في تعامله مع الحكومة.
تأتي أهمية دور المجتمع المدني في قدرته على أن يوفر على الحكومة الكثير من الإجراءات التي تستهلك طاقتها، بحيث تتفرغ لدورها الفعلي في مواجهه الأزمة بدلًا من توابعها؛ ومن ثم يصبح المجتمع المدني شريكًا هامًا يوفر على الحكومة الكثير من الإجراءات الإدارية في مثل هذه الحالات.

وإدراكًا لتلك الأهمية، فقد كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن ضرورة “حشد جهود المجتمع المدني” في مواجهة فيروس كوفيد-19، إلا إن تحقيق ذلك يقتضي الالتفات إلى توصيات هذا المجتمع المدني، والتعامل معها بجدية.
وجدير بالذكر إن “حشد جهود المجتمع المدني” بشكل حقيقي في مواجهة جائحة كورونا سوف يصب لصالح الجهود المبذولة من جانب الدولة لمواجهة هذا الوباء؛ وتأتي في مقدمة المهام التي يمكن أن يتضطلع بها المجتمع المدني لمواجهة جائحة كورونا، تقديم الخدمات الإنسانية والطبية والاجتماعية، وتوعية المواطنين بمخاطر الفيروس، ووسائل مواجهته، وطرق الوقاية منه.

منذ ظهور حالات الإصابة بالفيروس في المغرب تعددت الدعوات المطالبة بضرورة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وحشدها لتتلاءم مع اللحظة الفارقة التي تمر بها البلاد جراء جائحة كورونا، وقد انعكست في عدد من المبادرات من جانب بعض مؤسسات المجتمع المدني، والجهود الفردية من خلال تقديم التبرعات العينية والمادية، والتي تستهدف التخفيف من الأعباء المعيشية جراء تضرر شرائح واسعة من المجتمع من توقف العمل في معظم المجالات.

لكن ومع الأسف يصطدم فعالية عمل المجتمع المدني في هذه الفترة العصيبة بمجموعة من القيود القانونية التي تحد من عمله ، ولازالت المشاريع تخضع للتمييز والانتقائية وبالتالي هو مغيب من التدبير الجيد لسياسات المدينة.

نحن بحاجة إلى مجتمع مدني يُحصن ذاته من المحاولات التي تسعى إلى إلحاقه بالدولة ومؤسساتها، عبر سياسة الاحتضان والتقريب وإغداق الأموال والامتيازات،.
في حاجة لمجتمع مدني من صفاته التطوع والاستقلالية والمواطنة وعدم الربح المادي؛
في حاجة لمجتمع مدني، يتحرك من منطلق إنساني محض. مجتمع مدني مبتغاه الأول والأخير هو الإنسان بوصفه كائنًا يستحق الاحترام والتقدير.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد