موند بريس: الكاتب خالد كريم الله
لا يختلف اثنان من قراء نصوص أحكام مشروع القانون المتعلق باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في أن نصوص هذا القانون قد جاءت متناقضة مع العديد من المبادئ الدستورية السامية والمكفولة للمواطنين ومنها مبدأ حرية الرأي والتعبير، هذا بالإضافة إلى مخالفته للعديد من القواعد القانونية ومنها إسناد السلطات لغير أهلها
فمن جهة السلطة في الرقابة الإلكترونية والمقررة بموجب المادة 8 وما يليها نرى بأن السلطة التي منحة لشركات التزويد بالخدمات قد تجاوزت حدود أي سلطة حكومية وكذلك أي شركة وذلك لكونها تحوز السلطة المطلقة في النظر في موضوع الشكايات وصورها ومضمونها، بل والحق في إزالة إي شيء تراه هي من قبيل المخالفات الإلكترونية، وهذا أمر يدعو للتساؤل حول تسبيب هذه السلطة والذي لا نرى أي سند فيه.
ومن جهة أخرى نرى أن هذه السلطات قد جاءت مقترنة بعقوبات جزافية أن العقوبات التي قررت في حق هذه الشركات توضح لنا مقدار حرص واضعي هذا القانون على تقيد هذه الشركات بمضمونه والا كانت عرضة لغرامات جزافية وإلى عقوبات قد تصل إلى حد وقف العمل فما الهدف من هذا القانون وما هذا التخبط في وضع أحكامه
ومن الناحية الموضوعية والتي تعنينا بشكل أكبر من نظيرتها الخاصة بالشركات نرى بأن هذا القانون وحسنا فعل قد جاء بأحكام جديدة تقرر جرائم الكترونية تختص بأمن البلاد ومن ذلك تقرير عقوبات رادعة لكل جريمة تمس بالأمن القومي فجاءا زاجرا لكل من تسول له نفسه التلاعب بالأمن الوطني عن طريق نشر كيفية صناعة المواد المتفجرة، وبقية الأحكام مستساغة إلى أن وصلنا إلى المادة 14 والتي رأينا فيها هذا القانون قد عاد للتخبط فهل من المعقول أن نتحدث عن الأمن القومي والتفجيرات ونتبع ذلك بالحديث عن شيء من قبيل حرية التعبير وهذا ما قادنا إلى اعتبار أن سابقتها المتعلقة بالأمن القومي قد جاءت كغطاء مبطن يخفف من وطأة ردة فعل الجمهور الذي سيتلقى تبأ تقييد حريته في المادة التي تليها من خلال معاقبة أي شخص يحرض على مقاطعة منتوج والذي نرى من جانبنا أنه يثير العديد من التساؤلات أهمها ما هو مبدأ حرية الرأي والتعبير إذا لم أقم بممارسة حقي بالمقاطعة العلنية من جهة، ومن جهة أخرى ما هي العلاقة بين مقاطعة منتوج أرى أن مقدمه قد تعسف في استعمال حقه ، وما هي العلاقة بين الحكومات والشركات التي تسعى لحمايتها من خلال تقييد شعب قد سلبته هذه الشركات أمواله من خلال تلاعبها في الأسعار.
أخيرا نرى وباستقراء باقي أحكام هذا القانون أن جميع النصوص اللاحقة للنص 14 وكذلك السابقة لها قد جاءت لتحقيق هدف واحد تمثل فقط بأحكام هذه المادة لأننا لا نرى فيه جديد سواها وكان يمكن الاعتماد على القانون الخاص بالعقوبات لتحديد الجرائم والعقوبات مهما كان شكلها الكتروني أم بشكل واقعي.
قم بكتابة اول تعليق