موتد بريس:عبدالله بناي/المحمدية
غابت الفرجة والحس الفني بحفل افتتاح مهرجان العنب في دورته 12 يوم امس الخميس. حفل الافتتاح كان مثالا للارتجال وقلة الاهتمام بأدق التفاصيل، حيث تخبطت فقراته في فوضى من الارتباك وقلة تجربة المشرفين على الشق الفني. فرغم الميزانية الضخمة التي رصدت للمهرجان، جل فقراته كانت رديئة ودون المستوى المطلوب. وقد بدا جليا من خلال عدم تفاعل الجمهور مع كل الفقرات الغنائية حيث كان هذا الأخير في سبات عميق نظرا لبرودة الأجواء التنشيطية والرداءة كانت واضحة لضعف المستوى الفني. فكيف لمهرحان ينظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك وتصرف فيه ملايين الدراهم ويكون بهذا المستوى ،ويستدعى فيه فنانون وفرق فنائية من الدرجة الثالثة، اللهم بعض الوجوه المعروفة على الساحة الفنية.
وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج أقر في كلمته أمام البرلمان، ان آلية توزيع الدعم العمومي على المهرجانات، أصبحت في حاجة الى التقييم من أجل تعزيز جوانب قوتها ومعالجة ما يعتريها من قصور.
الهدف الأساسي الصوري لمثل هذه المهراجانات هو الفن، لكنها في غالب الأحيان تكون لذى القائمين عليها نوايا غير معلنة، وهو ما يمكن اكتشافه بسهولة، حيث تظهر الأهداف السياسية من خلال صفات القائمين على هذه المهرجانات، وكذا الشخصيات النافدة داخل الدولة التي تقف ورائها. كما أن بعض هذه المهرجانات تمول لأغراض تجارية محضة، حيث يكون ورائها رجال أعمال وشركات خاصة تهدف الى تسويق منتجاتها واشهارها عن طريق المهرجان مما يجعل هذه الشركات تتدخل في برمجة المهرجان، حيث أن همها الأول هو جلب أكبر عدد من الجماهير دون النظر الى الجوانب الأخرى للتظاهرة، مما يجعل هذه الأخيرة في الغالب تخرج عن منحاها. ويعتبر الجزء الأكبر من ميزانيات هذه المهرجانات من أموال الدولة. فهي تمول من ميزانية وزارة الثقافة والسياحة ومن ميزانات المجالس الجهوية والاقليمية والبلدية والقروية. وبالتالي فمن حق المواطن، أن يسأل عن مصير تلك الأموال لاسيما وان بعض المهرجانات تخرج عن الأهداف المسطرة لها، كما انه يمكن اعتبار ذلك تبذيرا للمال العام في الحالات التي تفتقد فيها المدن الى أبسط البنيات التحتية الاجتماعية والاقتصادية.
في حين تخصص ملايين الدراهم لمهرجانات مدة صلاحيتها بضعة أيام .و هنا وكما أقول دائما لا يجب أن يفهم كلامي أنه ضرب للحركة الفنية الجادة بالمغرب التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل إيصال رسالتها الفنية بصدق وأمانة كما لا يجب أن يفهم أنه تحجر و رجعية. وحتى لا أكون عدميا فقد أتت بعض المهرجانات الفنية بالمغرب بقيم مضافة في التنظيم والبرمجة والتواصل مع الجمهور، لكن هذه القيم تبقى ضعيفة ما لم تدمج في مناخ شامل بتصورات جديدة للمسار الثقافي والفني بالمغرب
إذ كثيرا ما تجد المدير أو المشرف على المهرجان إلا وتلتصق به صفة رئيس جماعة أو بلدية أو جهة أو مستشار أو نائب برلماني، وهو ما يجعل الأسئلة تطرح حول الأهداف الحقيقية لهذه المهرجانات، هل هي النهوض بالفن والثقافة؟ أم تحقيق أرباح مادية؟ أم القيام بحملات انتخابية سابقة لأوانها لكسب الأصوات.
المستشهرين عندما يقدمون الأموال لتنظيم مهرجان ،فإن ذلك يكون بمقابل الدعاية لمنتوجهم وترويجه، ومن ثم فهذه أموال تتداول لخدمة الاستثمار الثقافي والفني الوطني، ويجب إذن أن تخضع للشفافية والمحاسبة. فلا يوجد أي مهرجان في المغرب لا يستفيد من دعم وزارة الثقافة والسياحة، فالمنظمين الذين يستفيدون من هذا الدعم والمنح، القانون يفرض عليهم أن يخضعوا للمحاسبة ومعرفة كيف صرفت تلك الأموال. لم تعد المهرجانات مؤخرا تحسب باعتبارها ملتقيات للتبادل الثقافي والفني أو حتى حفلات للتغني بالحياة وتكسير الروتين اليومي، بل أصبحت فرصا تستغل من أجل الدعاية الحزبية أو البروباكندا الإيديولوجية لتصفية الحسابات مع اتجاهات معارضة، كما حصل السنة الفارطة مع بعض الأحزاب السياسية، وفي بعض المهرجانات الشبابية التي أطلقت على نفسها نايضة، وهي مهرجانات ممولة من الخارج أكثر من الداخل. وفي هذا السياق هناك مجموعة من المهرجانات تسيرها المجالس البلدية تنقصها الموضوعية، ذلك أنها تخدم حملة انتخابية وتخدم أشخاصا ذوي توجهات سياسية دون الأخرى. وهنا تغيب الديمقراطية؛ لأن الكل معمول للدعاية لحزب معين، والمفروض أن هذه المهرجانات يجب أن تسير من قبل جمعيات ومؤسسات بعيدة عن الانحرافات الحزبية والايديولوجية. ومن هنا يأتي تأكيده على إنشاء مؤسسات خاصة بالمهرجانات التي يمكن أن تستفيد من الدعم والهبات والمنح.
قم بكتابة اول تعليق