موند بريس.
تستعد وزارة الداخلية لإعادة ضبط قواعد تمويل الحملات الانتخابية، من خلال مشروع مرسوم جديد يروم تقنين استخدام الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي في الاستحقاقات المقبلة، مع تحديد سقف أقصى للإنفاق لا يتجاوز خمسة ملايين درهم لكل حزب، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية والحد من اختلالات “التأثير الرقمي” في العملية الانتخابية.
ويأتي هذا المشروع، الذي يراجع المرسوم رقم 2.16.667 الصادر سنة 2016، في سياق مواكبة التحولات التي يعرفها المجال السياسي، خاصة مع تنامي دور المنصات الرقمية وتقنيات الاستهداف في تشكيل الخطاب الانتخابي وتوجيه الناخبين، بما فرض إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لتمويل الحملات.
ويتجه النص الجديد إلى تحيين مقتضيات صرف الدعم العمومي الموجه للأحزاب، بما يتماشى مع تطور أدوات التواصل السياسي، حيث لم تعد الحملات تقتصر على الوسائل التقليدية، بل أصبحت تعتمد بشكل واسع على المحتوى الرقمي بمختلف أشكاله، من فيديوهات قصيرة وبث مباشر وتفاعل رقمي.
كما يقترح المشروع إدراج ضوابط أكثر صرامة لتتبع مسار التمويل، من خلال حصر وسائل الأداء في التحويلات البنكية والشيكات، بهدف تقليص هامش المعاملات غير القابلة للتتبع، وترسيخ قواعد الشفافية المالية داخل العملية الانتخابية.
وفي خطوة لافتة، يعتمد المشروع مفهوما موسعا للوسائل الرقمية بدل “الأنترنيت”، ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث وأدوات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الإلكترونية، في محاولة لمواكبة التحولات المتسارعة في الفضاء الرقمي وتأثيره على السلوك الانتخابي.
كما يوسع النص نطاق المحتوى القابل للتمويل ليشمل إلى جانب الإشهار التقليدي، النداءات السياسية والمداخلات الإعلامية والحوارات الرقمية، باعتبارها مكونات أساسية للحملات الحديثة.
ويحدد المشروع سقفا إجماليا لمصاريف الحملات الرقمية في خمسة ملايين درهم لكل حزب سياسي، في إجراء يروم تقليص الفوارق المالية بين الفاعلين السياسيين، والحد من تأثير الإمكانيات المالية في توجيه الرأي العام داخل الفضاء الرقمي.
ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي المخاوف من “عدم تكافؤ الفرص الرقمية”، حيث بات المال الانتخابي يلعب دورا محوريا في صناعة التأثير السياسي عبر الإعلانات الممولة وآليات الاستهداف، في بيئة رقمية مفتوحة يصعب ضبطها بشكل كامل.
ويرتقب أن يشكل هذا المشروع إحدى أبرز محطات إعادة تنظيم المشهد الانتخابي بالمغرب، في أفق الاستحقاقات المقبلة، عبر تحديث الترسانة القانونية بما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، ويعيد رسم قواعد المنافسة السياسية في سياق يتزايد فيه حضور “السياسة الرقمية” كفاعل مؤثر في تشكيل الخريطة الانتخابية.
قم بكتابة اول تعليق