حينما تتآلف الكفاءات تنتصر الحكمة ويُصنع مجد الأوطان.

موند بريس / كاتب الرأي ضعيف عبد الإله

في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها عالم اليوم، حيث تتسارع التحديات وتتنامى الانتظارات، تبرز الكفاءات الحقيقية كركيزة لا غنى عنها في بناء الدول وصون مكتسباتها. ذلك أن الأمم لا تُقاس فقط بما تملكه من ثروات، بل بما تزخر به من عقول نيرة وطاقات مخلصة، قادرة على تحويل الرؤية إلى إنجاز، والفكرة إلى واقع يخدم الإنسان والوطن.والمملكة المغربية، بفضل العناية السامية والرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعلت من تأهيل الكفاءات الوطنية وتثمينها خيارًا استراتيجيًا راسخًا، إيمانًا منها بأن الإنسان هو أساس كل نهضة، وعماد كل تقدم.
وفي هذا الأفق المشرق، تتلألأ أسماء وازنة صنعت الفارق، وأسهمت بصدق وإخلاص في مجالات متعددة، مقدمة بذلك نماذج راقية للكفاءة المقرونة بالقيم.وفي طليعة هذه القامات، تبرز الأخت رشيدة التباري، كإحدى الوجوه النقابية المشهود لها بالكفاءة والالتزام داخل صرح الاتحاد المغربي للشغل، هذه المدرسة النضالية العريقة. لقد استطاعت، بفضل حنكتها وبعد نظرها، أن تضطلع بأدوار طلائعية في مجال التكوين والتأطير، وأن تزرع في صفوف المناضلات والمناضلين روح الانضباط والمسؤولية، في انسجام تام مع الثوابت الوطنية. كما جسدت، من خلال سلوكها الإنساني الرفيع، صورة المرأة المغربية الأصيلة التي تجمع بين الصرامة في المواقف ونبل الأخلاق، فكانت بحق عنوانًا للرقي التنظيمي والإنساني، وساهمت في ترسيخ مناخ أخوي راقٍ داخل الفضاء النقابي.وبنفس الاعتزاز، يحضر اسم الأخ سعيد رزكي، كأحد الوجوه الرياضية والإعلامية التي بصمت حضورها بتميز داخل الوطن وخارجه. فهو ابن المدرسة الكروية المغربية، لاعب سابق متألق، ومحلل رياضي رصين، حمل رسالة الرياضة الوطنية إلى آفاق أرحب، من خلال تجربته الإعلامية بدولة قطر عبر قناة الجزيرة. لقد كان، ولا يزال، سفيرًا للقيم الرياضية النبيلة، ومساهما فاعلًا في تأطير وتكوين أجيال من الرياضيين، واضعًا نصب عينيه خدمة صورة المغرب وتعزيز إشعاعه الدولي.وإذا كانت الكفاءة تُقاس بالعطاء، فإن القيمة الحقيقية تُقاس بما تتركه من أثر إنساني نبيل، وهو ما يتجلى بوضوح في الروابط الصادقة التي تنسجها هذه القامات في مسارها. وفي هذا السياق، أعتز شخصيًا بعلاقة أخوية متينة مع الأخ سعيد رزكي، علاقة ولدت من رحم المستطيل الأخضر، حين جمعتنا ملاعب كرة القدم ضمن فريقي النسمة البيضاوي وجمعية الحليب البيضاوية، واستمرت لتتحول إلى صداقة وفاء نادرة، تعكس معدن الرجال الذين لا تغيرهم الأيام ولا تبدلهم الظروف.

                                    

إن الحديث عن هذه الكفاءات ليس من باب المجاملة، بل هو واجب اعتراف وتقدير لنماذج وطنية تشتغل في صمت، وتبدع في هدوء، وتجعل من خدمة الوطن والمواطن غايتها الأسمى. إنها كفاءات تؤمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن العمل الجاد هو السبيل الوحيد لرفع راية الوطن عاليًا.هنيئًا لنا بهذه القامات الرفيعة، وهنيئًا للمغرب الذي يزخر برجال ونساء من هذا الطراز الرفيع، في ظل قيادة ملكية حكيمة تجعل من الكفاءة رافعة للتنمية، ومن القيم أساسًا لكل نجاح، يبقى اليقين راسخًا أن مستقبل الأوطان يُصنع حينما تلتقي الكفاءات الصادقة، وتتوحد الإرادات النبيلة، وتُقدَّم المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار هناك فقط، تنتصر الحكمة، ويُكتب المجد.
ودائما تجمعنا جميعا القيم المشتركة بحب الله وحب الوطن وحب الملك .

متابعة فتيحة شهاب

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد