موند بريس.
لم يعد مطرح النفايات المتواجد بتراب جماعة أولاد أمراح مجرد نقطة سوداء على هامش المجال الحضري، بل تحول إلى مصدر قلق يومي حقيقي يؤرق الساكنة ويقضّ مضجع الأسر، خاصة في فصل الأمطار حيث تتخمر النفايات وتنبعث روائح خانقة تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، في مشهد لا يليق بكرامة المواطن ولا بشروط العيش السليم.
الأمطار التي يفترض أن تكون رحمة، تتحول بالقرب من المزبلة إلى عامل مضاعف للمعاناة. مياه راكدة، عصارات ملوثة، وروائح تنتشر مع كل هبة ريح، لتصل إلى بيوت مجاورة لم تختر أن تعيش قرب مطرح للنفايات، لكنها وجدت نفسها أمام واقع مفروض. أما مرضى الحساسية وأمراض الرئة، فقصتهم معاناة صامتة تتجدد كل يوم، بين ضيق في التنفس وخوف من مضاعفات صحية لا يعلم مداها إلا الله.
السؤال الذي يطرحه المواطنون بإلحاح: كيف تم إحداث هذا المطرح بالقرب من التجمعات السكنية؟ وأين كانت الدراسات البيئية والصحية؟ وأين روح المسؤولية التي تقتضي استحضار مصلحة الإنسان قبل أي اعتبار آخر؟ إن تدبير النفايات ليس مجرد عملية تقنية، بل هو مسؤولية أخلاقية وقانونية، تفرض احترام المعايير البيئية وضمان سلامة السكان.
وإذا كان القرار قد اتُّخذ في مرحلة سابقة، فإن المجلس الحالي مطالب اليوم قبل الغد بإعادة فتح الملف بجرأة ومسؤولية. فاستمرار الوضع على ما هو عليه يكرّس الإحساس بالتجاهل ويعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. الساكنة لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحقها المشروع في بيئة نظيفة وصحة مصونة.
إن التنمية المحلية لا تقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى احترام كرامة الإنسان وحمايته من كل ما يهدد صحته وسلامته. ومطرح النفايات، في صيغته الحالية، يمثل عنوان خلل يجب تصحيحه لا التعايش معه.
لقد آن الأوان لتحرك فعلي: إما بإغلاق المطرح ونقله إلى موقع بعيد يحترم المعايير البيئية، أو بإعادة تأهيله وفق ضوابط صارمة تمنع الأضرار الصحية والبيئية. غير ذلك، سيظل المطرح شاهداً على تقصير جماعي، وثقلاً بيئياً يدفع ثمنه المواطن البسيط وحده.
أولاد أمراح تستحق هواءً نقياً… وتستحق مسؤولين ينصتون لنبض سكانها قبل أن تختنق الثقة كما تختنق الأنفاس.
قم بكتابة اول تعليق