موند بريس
تعيش مقبرة “الغفران” بمدينة الدار البيضاء على وقع ظاهرة مقلقة باتت تؤرق زوارها، وتحوّل زيارتهم لأحبّتهم الراحلين من لحظات دعاء وخشوع إلى مشاهد من الفوضى والاستفزاز. فبمجرد ولوج بوابة المقبرة، يجد الزائر نفسه محاطًا بعدد من المتسولين والمتسكعين الذين يلاحقونه بإلحاح لطلب الصدقة، في سلوك يفتقر إلى الاحترام واللياقة، ويصل أحيانًا إلى حد الترهيب.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من الأساليب التي يعتمدها بعض هؤلاء، والتي تتجاوز مجرد طلب المساعدة إلى ممارسات توصف بالاستفزازية. إذ يعمد البعض إلى اعتراض طريق الزوار، ومرافقتهم قسرًا إلى داخل المقبرة، بل والالتفاف حولهم أثناء قراءتهم للقرآن أو انفرادهم بالدعاء عند القبور. ومنهم من يعرض بيع الماء أو النباتات لغرسها فوق القبر، دون مراعاة لرغبة الزائر في الهدوء أو الخصوصية.
وتزداد حدة الظاهرة حين يرفض بعض الزوار التجاوب مع تلك الطلبات، حيث يتم الرد عليهم أحيانًا بعبارات نابية أو سلوك عدواني، في مشهد يتنافى مع حرمة المكان وقدسيته. كما يسجل الزوار وقوع مشاحنات بين بعض المتسكعين أنفسهم بسبب خلافات حول “تقاسم” الزبائن أو عائدات الصدقات، تتخللها ألفاظ سوقية ومشادات صاخبة، غير آبهين بوجود عائلات جاءت لزيارة موتاها.
ولم تتوقف الشكاوى عند هذا الحد، إذ تحدث بعض الزوار عن مظاهر أخرى مثيرة للقلق، من بينها التحرش بالنساء والفتيات بنظرات موحية أو عبارات غير لائقة، ما يخلق شعورًا بعدم الأمان داخل فضاء يُفترض أن يكون ملاذًا للسكينة والاعتبار.
هذه الوضعية تطرح تساؤلات حول سبل تنظيم محيط المقبرة، وضبط الممارسات التي تسيء إلى صورتها وإلى مشاعر الأسر المفجوعة. فمقبرة “الغفران” ليست مجرد فضاء للدفن، بل مكان يحمل رمزية دينية وإنسانية عميقة، يستحق أن يُصان من كل ما يمس بحرمة الموتى وراحة الأحياء سلوكات تسيى للمسلمين امواتا وأحياء بخلاف مقابر اليهود حيث تنعدم فيها هذه الظواهر وتحضى بالعناية اللازمة صونا لكرامة موتاهم .
ويبقى الأمل معقودًا على تدخل الجهات المعنية من أجل إعادة الانضباط إلى محيط المقبرة، بما يضمن للزوار أداء شعائرهم في أجواء من الاحترام والطمأنينة، ويحفظ للمكان قدسيته التي لا ينبغي أن تُنتهك تحت أي ظرف.
قم بكتابة اول تعليق