موند بريس.
من بين حسنات هذه التظاهرة الافريقية في كرة القدم أنها في كل مرة تزيح ما تبقى من ستار عن بضاعة إديولوجية سياسية تم الترويج لها لعقود… ونُحتت بها مفاهيماً أزاحت العقول عن جادة التاريخ… لتدخله في وهم لا يزال كثيرون يعانون منه…
وهم العروبة…
ذلك العالم الذي شكلوه بالخطابات… بالقصائد… بالشعارات… بالدولارات… وبالسطو على التاريخ والجغرافيا…ضدا على واقع تقول فيه الطوبونوميا حقائق أخرى…وضدا في لغة… وتاريخٍ… وأحداثٍ… تُؤرّخ لكلامٍ آخر.
كرة القدم التي يراها كثيرون مجرد لعبة مستديرة محشوة بالهواء… كانت كافية لكي تسقط كل تلك الأوهام التي بنت عليها الدول “العربية” سياساتها في سبيل استمرار العرق العربي… ولو بالتحكم… وبتزييف الوعي…
ها هي حرارة العروبة الآن تنخفض في حناجر الجماهير داخل المدرجات… وتذوب مثلما يذوب قرص الدوليبران في الماء… وتظل حبيسة استوديوهات “بين سبورت” ومن يسير في فلكها…ومع كل قذفة وركلة تتفتت الأوهام…
كم يبدو المشهد مضحكا حين تستمع للمحللين كيف يعرّبون المنتخبات… واللاعبين… والدول… والمدن… والهواء… والتراب… والحجر… وكل شيء…فيما جماهير كرة القدم في الملاعب تغني مواويلاً أخرى… لا علاقة لها بما تلوكه ألسن الكباتِنِ خلف الميكروفونات وأمام الكاميرات…ولم تكترث بالمدرب المصري “حسام حسن” وهو يصرخ وينعت جماهيرنا وبلدنا ب…وكيف فضحت الكرة دولا كنا ننعتها ب”الشقيقة” واتضح فيما بعد أنها تكن لنا عداء مضمرا أشد من أعدائنا التقليديين أنفسهم. كيف أن منتخبات عربية أغدقنا عليها الكرم في كل شيء ونحن نستقبلها بالدقة المراكشية ونوفر لها ما لا تحلم به في بلدانها. ثم تنقلب علينا في رمشة عين وهي على أراضينا تنعم بخيراتنا. وتسب ملتنا. هل حان وقت إعادة النظر في علاقاتنا مع الغير سواء كشعب أو كمسؤولين ؟ فالجحود الذي أظهره من اعتقدنا يوما أنهم معنا فضح وهم العروبة وعرى ما بقي من أطلال نهشها الغل والحقد والحسد.
قم بكتابة اول تعليق