مختبرات الأدوية في قفص الإتهام

موند بريس.

بعيدا عن الاتهامات والاتهامات المضادة، بخصوص تضارب المصالح والدفاع عن “لوبيات” وزارة الصحة، كشف مصدر نقابي في الوزارة نفسها حقائق خطيرة، تجري في كواليس صناعة الأدوية ببلادنا، بتواطؤ العديد من الأطراف، ما يستوجب من أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، فتح تحقيق عاجل.
وقال المصدر نفسه، إن “15 مختبرا تتحكم في سوق الدواء بالمغرب، ما يشكل نسبة 70 في المائة من حصص السوق، أما بالنسبة إلى بعض الفئات الدوائية، فإنها ممركزة جدا مع وجود احتكارات ثنائية أو فردية، تحتل وضعية شبه هيمنة، تماما كما هو الشأن لأحد المختبرات”.
وبخصوص إشكالية انقطاع بعض الأدوية من الصيدليات، أوضح المصدر ذاته أنها “مسؤولية يتقاسمها بعض الفاعلين في القطاع، بتصرفات غير مسؤولة، والجهات الوصية على القطاع، بالإبقاء على سوق دوائية تتميز بمنافسة مطبوعة بسياسة دوائية مجزأة وغير منسجمة، وبتدبير تهيمن عليه الوصاية الإدارية والتنظيمية والتقنية، لا تترك سوى مجال ضيق لتطوير آليات السوق”.
ويواجه المرضى المصابون بأمراض مزمنة أزمة حادة، بسبب الانقطاع المتكرر للأدوية الحيوية من الصيدليات ومصحات القطاع الخاص، وكذا المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ما يعرض حياتهم وصحتهم للخطر ويزيد معاناتهم اليومية.
ويشمل هذا النقص أدوية أساسية، مثل علاجات السرطان والفشل الكلوي وقصور الغدة الدرقية وداء السل، إذ يؤدي غياب الجرعات المنتظمة إلى تدهور الحالة الصحية لهؤلاء المرضى، ويشكل تهديدا لاستقرارهم الصحي.
ووفق المصدر نفسه، فإن طبيعة النقص في الإمداد بالأدوية متنوعة، فقد يكون النقص جزئيا إذا تعلق الأمر بموزع أو مصنع معين، أو كليا عندما يكون الدواء غير متوفر في السوق، وقد يحدث النقص دون خطورة أو مخلفات إذا تعلق الأمر بدواء له بديل، ولكن الوضع يتغير في حال إذا كان الدواء حيويا، إذ لا يوجد تعريف واضح لانقطاع الدواء في المغرب، على النقيض من بعض الدول التي تحدد المدة الزمنية لعدم القدرة على التزويد بالدواء بعد مرور 72 ساعة من الطلب من مؤسستين للتوزيع. وللإشارة، ففي المغرب نتحدث عن توفير 30 في المائة من الاحتياط من كل دواء، التي غالبا لا تحترم مع غياب قواعد التفتيش وقلة الموارد البشرية.
وتبقى أسباب انقطاع الدواء من السوق، وفق إفادات المصدر نفسه، متنوعة وتشمل جوانب تنظيمية واقتصادية، بالإضافة إلى مشاكل في خدمات التوزيع واللوجستيك، وقد تنطوي أيضا على مشاكل في عمليات الإنتاج والجودة، وأشكال الاحتكار، بالإضافة إلى الضغط على وحدات الإنتاج، حلا لتخفيض تكلفة التصنيع.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد