موند بريس
أطلقت المديرية العامة للضرائب حملة واسعة لمراقبة الوضعيات المالية لأشخاص لم يسبق إدراجهم في سجلات المراقبة الجبائية، بعد رصد تدفقات مالية كبيرة في حساباتهم البنكية ومعاملات تتعلق بنقل ملكية منقولات وعقارات بمبالغ مرتفعة.
ووفقًا لمصادر مطلعة، قامت مصالح المراقبة والتحصيل خلال الأيام الأخيرة بتوجيه إشعارات جديدة إلى عدد من الملزمين الذين لا يتوفرون على أرقام تعريف ضريبية موحدة (ICE)، وذلك في إطار تطبيق مقتضيات المدونة العامة للضرائب المتعلقة بفحص الوضعية الجبائية للأشخاص الذاتيين.
وشملت هذه الإشعارات، بالأساس، أشخاصًا ينشطون في مجالات متعددة مثل بيع وشراء السيارات المستعملة، وتجارة وكراء العقارات، وصناعة المحتوى الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتجارة مستحضرات التجميل، من بين الذين لم يستفيدوا من عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية التي انتهت في دجنبر الماضي.
وطُلب من المعنيين تقديم تبريرات دقيقة لمصادر المداخيل والتدفقات المالية التي عرفتها حساباتهم البنكية، سواء المسجلة بأسمائهم أو بأسماء أقاربهم، إلى جانب الإدلاء بالوثائق التي تثبت مصادر تلك الأموال، في إطار تقييم شامل لوضعيتهم الجبائية خلال السنوات الأخيرة غير المتقادمة.
وتتيح المادة 216 من المدونة العامة للضرائب للإدارة إمكانية منح تعريف ضريبي تلقائي للأشخاص غير المتوفرين عليه، استنادًا إلى عناوينهم الواردة في بطاقات التعريف الوطنية أو بطاقات الإقامة، تمهيدًا لتقييم مجموع دخلهم السنوي وإخضاعه للضريبة.
كما تخول نفس المقتضيات للمراقبين التدقيق في العمليات المسجلة بالحسابات البنكية الشخصية أو المهنية، وطلب توضيحات من المعنيين دون أن يشكل ذلك بالضرورة بداية لمساطر فحص المحاسبة.
وتتم عملية تحديد الأشخاص الذين تبين توفرهم على مداخيل غير مبررة وفق معايير دقيقة تستبعد الحالات المرتبطة بالإرث أو الهبات من الأقارب، مع التركيز على الأنشطة التي تدر مداخيل غير مصرح بها تُستعمل لتغطية نفقات مرتفعة. وتشير المعطيات إلى أن بعض الحالات التي جرى رصدها تجاوزت نفقاتها ثلاثة ملايين درهم في سنة واحدة دون أثر ضريبي مسجل.
واعتمدت مصالح المراقبة الضريبية في عملياتها على تقاطع معطيات مالية وإدارية مستخلصة من الحسابات البنكية وسجلات المحافظة العقارية ومراكز تسجيل السيارات، مما مكّن من كشف عمليات شراء شقق وفيلات وأراضٍ وسيارات ويخوت، بالإضافة إلى تحويلات مالية إلى الخارج وعمليات شراء ببطاقات مصرفية أجنبية.
وتأتي هذه الحملة في إطار تعزيز المراقبة على الثروات غير المصرح بها وتوسيع قاعدة الخضوع للضريبة، بما يضمن تحقيق العدالة الجبائية والحد من ظاهرة التهرب الضريبي التي تتسبب في خسائر كبيرة لخزينة الدولة.
قم بكتابة اول تعليق