ما علاقة المتصرف التربوي “المدير” بالمفتش التربوي ؟

موند بريس.

يعتبر مدير المؤسسة التعليمية هو الرئيس المباشر للعاملين في المؤسسة و يدبرها في الشق الإداري و التربوي و المالي، و يرأس الجمعيات ” دعم مدرسة النجاح و الجمعية الرياضية” و هو رئيس جميع مجالس المؤسسة، فانه بذلك المسؤول الأول فيها و هو الامتداد الرسمي لوزارة التربية الوطنية في المؤسسة، لذا فإن تدخل بعض الهيئات في تخصصه التربوي و الإداري يعتبر مسا بقيمته الإعتبارية، و أخص هنا هيئة المراقبة و التأطير ” المفتشين” فرغم أنه صدر بالجريدة الرسمية عدد 6847، قرار لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن تدقيق وتفصيل المهام المسندة لأطر التفتيش المنصوص عليها في المرسوم رقم 2.02.854 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية. وفي هذا القرار تم تحديد مهام المفتشين التربويين حسب المادة الأولى من المرسوم، في التأطير والمراقبة التربوية لمختلف أطر هيئة التدريس بمؤسسات التربية والتعليم العمومي والخصوصي، فضلًا عن المساهمة في استكمال الخبرات التربوية والمهنية لمختلف أطر هيئة التدريس بمؤسسات التربية والتعليم العمومي والخصوصي، وكذا للمكلفين بمهام الإدارة التربوية بمؤسسات التعليم الأولي والابتدائي الخصوصية، ومواكبة ودعم وتقييم الأداء المهني لمختلف أطر هيئة التدريس بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.أفضل الدورات التعليمية على الإنترنت

باختصار فإن مهامهم لا تتجاوز التأطير و المواكبة للأساتذة ، و ليس لهم أي علاقة مباشرة بالمديرين أو المتصرفين التربويين، ولهذا أسمتهم الوزارة في النظام الجديد “هيئة التأطير و المراقبة” حتى تُخرجهم الوزارة من “القاموس السلطوي” الذي يحلو للبعض التماهي معه ويتناسى أن مهمته الأساس هي الـتأطير و ليس التفتيش.

لكن البعض يحلو له تجاوز هذه المهام و التدخل فيما لايعنيه و خاصة مسألة التنظيم التربوي ، فالقانون يؤكد بأن مذكرة التنظيم التربوي من اختصاصات مدير المؤسسة ، ويمكن -إذا دعت الحاجة لذلك- التشاور مع المفتش التربوي ، حيث يتم دائما استحضار المصلحة الفضلى للمتعلم (ة). كما أن الوثيقة التي تقول أن التنظيم التربوي هو ورقة تدبيرية فلا تعدو سوى كونها عملية شكلية يقوم بها المدير من أجل تسهيل عمل المفتش في إطار التعاون و التكامل ، و ليس هناك أي مذكرة وزارية تحدد نوع أو شكل الوثيقة، وكل مايروج في المواقع الالكترونية التربوية لا يعدو كونه اجتهاد شخصي من بعض المديرين، و كل مدير له الحق على ضوء ماسبق اختيار الصيغة الملائمة للتنظيم التربوي حسب الشكل الذي يريد و ليس لأحد الحق في فرض نموذج معين عليه مادامت الوثيقة تنتجها إدارة المؤسسة و هدفها فقط تيسير عمل هيئة التأطير . و لا أدل على ذلك سوى أن المديرين في التعليم الإعدادي و الثانوي لا يرسلون أي تنظيم تربوي ، بل فقط ورقات شخصية للأساتذة، و هذا يدل على أن للمفتش له علاقة مع الأساتذة و ليس المديرين.

وهذا التجاوزالذي يشكل حاليا نواة لصراع تدور رحاه في الخفاء بين المديرين و هيئة التأطير و قد يتحول إلى نار قد تحرق الجهود الذي تبذلها الدولة في سبيل إصلاح التعليم خصوصا إذا استحضرنا ورش ” المدارس الرائدة” و الذي يستوجب التكامل و التعاون و ليس الصراع. لأن العلاقة بين المدير و المفتش في النظام التعليمي المغربي هي علاقة تقوم على التعاون والتكامل لضمان جودة التعليم و ليست علاقة رئيس بمرؤوس فكلاهما تحت السلطة المباشرة للمدير الإقليمي أو مدير الأكاديمية ، و لاأحد منهما له الحق في مساءلة الآخر عن مهامه إلا عن طريق المصالح الإقليمية أو الأكاديمية و لا أحد منهما مجبر على إعطاء الآخر معلومات لا تخص الجانب التربوي من العملية التعليمية. لأن بعض المفتشين و في مديريات متعددة يطالبون المديرين بأمور بعيدة كل البعد عن روح القانون، ولا تؤطرها أي مرجعيات قانونية في بعض الأحيان يطبعها المزاجية و حب السلطة الواهمة، وقد أثرت هذه الأمور على العلاقة بين هاتين الهيئتين التي اتسمت بالتوتر في الشهور القليلة الماضية ،خاصة في ظل مطالب كل فئة رغم ماتحقق لهما من مكتسبات مادية مهمة في النظام الأساسي الجديد و اتفاقي الحكومة مع النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية ،و إذا لم تتدخل الوزارة لحل هذا الأمر، فإن المستقبل إذا استمرت الأمور قد ترخي بظلالها على الموسم الدراسي المقبل خاصة أن كل طرف يطالب بمهام ومكاسب جديدة.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد