الصحافة اليوم… من مهنة المتاعب إلى مهنة الموائد

موندبريس :هشام زريري

كانت الصحافة تلقب بـ”مهنة المتاعب” لما تتطلّبه من تضحيات، بحث دؤوب عن الحقيقة، مواجهة الصعاب، والالتزام بأخلاقيات المهنة. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد بشكل مثير للجدل، وتحولت الصحافة في نظر البعض إلى “مهنة الموائد”، حيث تسود المظاهر وتضيع الرسالة.

من الظواهر المثيرة للقلق، انتشار من يسمّون أنفسهم “صحفيين” وهم لا يملكون من أدوات الصحافة سوى ميكروفون مستعار أو كاميرا بلا ذاكرة. أصبح الولوج إلى الفضاء الإعلامي متاحًا لكل من هبّ ودبّ، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، وبتواطؤ بعض الجهات التي تغض الطرف عن المهنية لصالح الترويج السريع.

بطاقات الاعتماد المزورة باتت وسيلة لولوج المؤتمرات والندوات، فيما أصبحت الموائد والعشاءات الفاخرة هدفًا لبعض من يدّعون الانتماء للقطاع. الغاية لم تعد إيصال المعلومة أو الدفاع عن قضايا الناس، بل تأمين مقعد على الطاولة، والتقاط صورة للمنشورات.

هذا الواقع يطرح أسئلة مقلقة عن مستقبل المهنة، وعن مسؤولية الهيئات التنظيمية والمؤسسات الإعلامية في التصدي لهذه الممارسات. كما يُلقي بظلال من الشك على مصداقية الكلمة وحرمة الكاميرا، التي أصبحت تُستعمل أحيانًا لغايات لا علاقة لها بالإعلام أو الحقيقة.

الصحافة اليوم في مفترق طرق. بين من لا يزال يؤمن برسالتها النبيلة، ومن استغل بريقها لتحقيق مصالح شخصية. وبين هذا وذاك، تبقى الحاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للصحفي الحقيقي، الذي لا يطلب دعوة على مائدة، بل يسعى ليكون صوتًا لمن لا صوت له.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد