من يمثل الجالية المغربية ببلجيكا؟ دعوة لتأطير التمثيلية بشكل ديمقراطي ومسؤول

بقلم: يوسف دانون – موند بريس

تتكرر من حين لآخر مبادرات وتصريحات تصدر باسم “الجالية المغربية ببلجيكا”، تحمل في طياتها ادعاءات بالتمثيل دون أي مسار تشاوري أو تفويض ديمقراطي من المعنيين بالأمر. هذا الواقع يثير تساؤلات مشروعة حول مشروعية من يزعمون الحديث باسم جالية واسعة ومتعددة المشارب.

فتمثيل الجالية مسؤولية تستوجب أسساً واضحة، من أبرزها احترام إرادة المواطنين المقيمين بالخارج، والاستناد إلى آليات شفافة تكفل التعبير عن طموحاتهم وهمومهم بعيداً عن أية حسابات ضيقة أو مصالح شخصية.

إن ما تشهده الساحة في هذا السياق يدعو إلى التأمل، خاصة حين يتحول مفهوم “التمثيل” إلى أداة للترويج الذاتي أو التقرب من جهات بعينها، في تغييب تام لمبدأ المشاركة والتشاور. وهذا ما يُضعف المصداقية ويسيء لصورة الجالية التي تتوق إلى خطاب صادق نابع من تجربتها ومعبر عن تطلعاتها الحقيقية.

الجالية المغربية بالخارج، ومنها جالية بلجيكا، ليست في حاجة إلى وصاية رمزية أو تمثيلية مفروضة. بل إن الصوت الجماعي الحقيقي ينبع من ثقة تُبنى بالعمل الميداني والشفافية والقدرة على الإنصات الفعلي للمواطنين.

وعليه، فإن الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في أسلوب التعاطي مع موضوع تمثيل الجالية، في أفق تأسيس فضاءات تمثيلية قائمة على الانتخاب والمشروعية، بما ينسجم مع التوجهات الدستورية والحقوقية للمملكة.

فلا أحد يملك حق تمثيل الجالية إلا من منحته ثقتها بوسائل ديمقراطية واضحة.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد