موند بريس / محمد أيت المودن
شهدت “وسائط السوشل ميديا” في الأيام الأخيرة ضجة كبرى كان بطلها عبد الإلاه الجابوني الملقب ب”حوات مراكش”. والذي قلب أسعار السردين من 30 درهما إلى 5 دراهم في مشهد دراماتيكي جعل كل المغاربة يتساءلون: ” كيف يشتري المغاربة سمك الفقراء السردين غاليا في حين الشاب عبد الإلاه يبيعه ب5 دراهم ؟ “. من المسؤول عن فوضى أسعار السمك ببلادنا ؟ من وراء حرمان المغاربة من ثروتهم السمكية منذ مدة ؟ كيف لبلد بواجهتين بحريتين والسمك في أسواقه بضعف أسعاره في بلدان مجاورة ؟
عبد الإلاه الجابوني بعد الضجة التي خلقها في الأسواق. كان منتظرا أن يتحرك المتضررون ولوبيات السمك لوقفه وإعادة العجلة للدوران حسب ما تشتهيه سفنهم . ف”حوات مراكش” خلق الذعر بين “الشناقة” الذين ألفوا توجيه أسعار السمك في الأسواق المغربية كيفما شاؤوا . والضحية الأكبر هو المواطن البسيط الذي يتم حرمانه من حقه في ثروات بلاده. إلى درجة أن السمك المغربي يتم بيعه في الأسواق الخارجية بثمن أقل مما يتم بيعه به في الأسوق الداخلية.
وكما كان منتظرا ،فقد أعلن تجار وتاجرات أسماك بمراكش وبأكادير وغيرها الحرب على هذا الشاب، بغض النظر عن الأسباب والحيثيات، حرب أخذت اشكالا متعددة وكان منتظرا ان يتم الإطاحة بهذا المشروع الذي بات قبلة لمئات الأسر لاقتناء السمك، كما أكد ذلك مستهلكون وزبناء محل الجابوني. فقد تمت محاصرة الشاب عبد الإلاه بميناء الدار البيضاء . وخلقت له العديد من العراقيل حتى لا يتمكن من الحصول على السمك الذي يوجهه للسوق بمراكش وبأثمنة منخفضة جدا على ما هو عليه السعر في باقي الأسواق. خصوصا وأننا مقبلون على شهر رمضان المعظم الذي يعرف إقبالا على هاته المادة على الخصوص.
وما زاد هذه القضية إثارة وتساؤلات عدة، هو إغلاق محل عبد الاله الجابوني، كما يسمي نفسه. بدعوى عدم ملاءمته للشروط الصحية المعمول بها في محلات تجارة السمك. صحيح أن المراقبة الصحية أمر ضروري، وإنفاذ القانون لا يجادل فيه اثنان، لكن كلنا يعلم الظروف التي يتم فيها تسويق الأسماك بأسواق غير بعيدة عن دوار الحرش حيث يوجد محل “عبد الاله”، كدوار ازيكي ودوار العسكر وغيرها وعلى مرأى ومسمع من الكل. مما دفع العديد من المتابعين لهذه القضية لطرح تساؤلات أخرى من قبيل: لماذا تم إغلاق محل “حوات مراكش” في هذه الأيام بالظبط ؟ وهل المحلات الأخرى المنافسة لعبد الإلاه تتوفر فيها الشروط المطلوبة؟ وهل هناك أسباب أخرى وراء إغلاق محل عبد الإلاه الجابوني ؟ وهل للوبيات التحكم في أسعار السمك يد في ما حصل ل”حوات مراكش” ؟.
إغلاق محل عبد الاله الجابوني رافقته ضجة ناجمة عن خوف المستهلك البسيط من عودة أسعار الاسماك عموما والسردين خصوصا لسابق عهدها منذ أيام (ما بين 20 و25 درهما)، وهو الذي أعاد سعر السردين لما كان عليه منذ سنوات مضت أي 5 دراهم، ملتزما بهامش ربحي لا يتعدى درهما واحدا لا غير. ومتحديا غولا متوغلا اسمه المحتكرون والوسطاء. ومعيدا التساؤل الذي طرحه ويطرحه المواطنون منذ سنوات حول من يوقف الشناقة والسماسرة من البطش بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط الذي يواجه جبروت فئة تعبث بالإقتصاد الوطني ، وتهدد الأمن الغذائي بالمملكة الشريفة ؟ فقد اقتحموا جميع القطاعات (السمك . الخضر . الفواكه .البيض . اللحوم . المحروقات …) حتى أضحى أغلبية المواطنات والمواطنين يجدون صعوبة في توفير لقمة العيش .
فالظهور المفاجئ لعبد الإلاه حرك الماء الراكد بأسواق السمك وفضح المستور، فالبحارة والمهنيون اكدوا غير ما مرة أنهم ومنذ سنوات لم يتجاوز سعر بيعهم للسردين 3 دراهم للكيلوغرام، معتبرين ما يروجه المضاربون و”مافيات الحوت” مجرد تبرير لأرباحهم المضاعفة بشكل فاحش، والتواطؤ بين الوسطاء أخذ أبعادا أكثر خطورة من ذي قبل. وتدخل الحكومة أو مجلس المنافسة أضحى اليوم لزاما لفرملة هذا الغول الذي يسير بالسلم الإجتماعي نحو المجهول.
قم بكتابة اول تعليق