“هدر الطاقة والمال العام: الإنارة العمومية بأولاد امراح تستنزف الموارد دون رقابة”**

موند بريس : عبد اللطيف ساسي

لا تزال شوارع وأزقة أولاد امراح بإقليم سطات تشهد إهمالًا واضحًا في إدارة الإنارة العمومية، حيث بقيت الأضواء مشتعلة منذ ليلة أمس دون انقطاع، في مشهد يعكس غياب الرقابة وضعف التخطيط. هذا الوضع ليس جديدًا، بل هو جزء من سلسلة متكررة من الهدر غير المبرر للطاقة الثمينة والمال العام، في وقت تحتاج فيه الجماعات المحلية إلى ترشيد النفقات وتوجيهها نحو مشاريع تعود بالنفع على الساكنة.

الإنارة المشتعلة على مدار الساعة قد لا تبدو مشكلة كبيرة للبعض، ولكنها تؤدي إلى خسائر مادية مباشرة، حيث تزيد من استهلاك الكهرباء وتضاعف فواتير الجماعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استمرار المصابيح في العمل لفترات طويلة يعرضها للتلف بشكل أسرع، مما يستدعي استبدالها وصيانة متكررة، وهو ما يزيد من التكاليف على المدى الطويل.

إلى جانب البعد المالي، يبرز البعد البيئي لهذه الظاهرة. إذ إن هدر الطاقة يتعارض مع الجهود العالمية للحد من التغير المناخي والحفاظ على الموارد. وفي ظل الأزمات الطاقية التي تواجه العالم، أصبح من الضروري التعامل مع الطاقة كسلعة ثمينة لا يجب تبديدها.

هذا الوضع يطرح تساؤلات حول المسؤولية الإدارية والتقنية للجماعة المحلية. هل هناك متابعة دورية لمعدات الإنارة العمومية؟ وهل يتم التنسيق مع شركات الصيانة لضمان الأداء السليم للشبكة؟ أم أن الأمر يقتصر على تدخلات عشوائية عند حدوث الأعطال؟

من المؤكد أن إيجاد حلول عملية لهذه المشكلة أصبح ضروريًا. ويمكن أن تشمل الحلول اعتماد أنظمة ذكية للتحكم في الإنارة العمومية، بحيث تُضاء المصابيح فقط عند الحاجة، مع جدولة واضحة لتشغيلها وإطفائها. كما يمكن إشراك المجتمع المحلي في الإبلاغ عن مثل هذه الحالات لتسريع التدخلات.

إن ترشيد استخدام الموارد مسؤولية جماعية، تبدأ من الإدارات المحلية وصولًا إلى المواطن. وعلى الجهات المسؤولة أن تتعامل بجدية مع هذه المشكلة لضمان استدامة الموارد وخدمة مصالح الجميع.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد