موند بريس.
في الوقت الذي تشهد فيه قضية الصحراء المغربية انعطافات سياسية ودبلوماسية قوية خاصة بعد الاعتراف الفرنسي التاريخي بمغربية الصحراء والدعم غير المسبوق لمخطط الحكم الذاتي من طرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، استقبلت السلطات الموريتانية زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي، لحضور حفل تنصيب الرئيس الجديد محمد ولد الغزواني.
وأثار هذا الاستقبال الذي جاء في ظرفية زمنية سياسية غير مناسبة بعد الزخم الدولي الذي يشهده ملف الصحراء، كثير من التساؤلات والاستفسارات حول موقف الدبلوماسية المغربية من هذه الخطوة التي اعتبرها مراقبون “مخالفة للتوجه الحقيقي للمملكة المغربية”، علما أن الملك محمد السادس وضع هذا الملف أمام الدول للقطع مع “المواقف المزدوجة” تجاه القضية الوطنية الأولى.
وفي هذا السياق، قال عبد الواحد أولاد ملود، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة القاضي عياض مراكش متخصص في الشأن الإفريقي والدولي، إنه “حينما نقوم بقراءة استشرافية حول استقبال الرئاسة الموريتانية زعيم تنظيم البوليساريو نجد أن هذا الخطوة جاءت في توقيت حساس جدا، ويمكن تقسيم هذا الظرف الزمني إلى شقين”.
وأضاف أولاد ملود، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن “الشق الأول جاء في سياق تنامي العلاقات الثنائية بين نواكشوط والرباط بعد تولي الغزواني منصب الرئاسة، وحدوث زخم دبلوماسي وإقتصادي وأمني غير مسبوق بين البلدين”.
وتابع المتحدث عينه: “أما الشق الثاني فيتعلق بقضية الصحراء المغربية التي تشهد منعطفا جديدا بعد توالي الاعترافات الدولية من مختلف الدول، وأخرها الاعتراف الفرنسي التاريخي بالصحراء ودعمه القوي لمخطط الحكم الذاتي.
وأشار المحلل السياسي إلى أن “هذا الاستقبال هو بمثابة رقم زائد داخل المعادلة الإقليمية، علما أن هذه المعادلة من المنتظر أن تتغير في المستقبل القريب، وبالتالي فإن الرسالة الملكية التي تم توجيهها إلى ولد الغزواني واضحة من ناحية دلالتها وعمقها الدبلوماسي”.
“الملك بعث وفدا رفيع المستوى يترأسه رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش”، يضيف المتحدث، مشيرا إلى أن “موريتانيا توجد بين مطرقة الحفاظ على علاقاتها مع المغرب وبين سندان الضغط الذي يمارسه العسكر الجزائري الذي يبحث دائما على جلب نواكشوط إلى رقعة النزاع”.
وشدد على أن “المغرب حسم موقفه من هذه التصرفات وذلك بعد الخطاب الملكي الذي وضع قضية الصحراء باعتبارها النقطة الفاصلة في التعاون مع باقي الدول، وهذا ما يفسر حجم اهتمام المؤسسة الملكية بقضية الصحراء المغربية”.
وخلص ملوك حديثه قائلا: “هذه التصرفات ليست لها أي تبريرات، وهذه الخطوات يجب توضيحها من طرف الرئيس الموريتاني ولد الغزواني، وبالتالي فإن المغرب بالنسبة لموريتانيا بوابة لأوروبا لذلك وجب الحسم في مثل هذه التصرفات”.
قم بكتابة اول تعليق