أسرار العداء لبوجلود

موندبريس

العداء لبوجلود هو شكل إضافي من أشكال محاولة فرض هوية قسرية على الناس باسم الدين، ولهذا نرى أنه في الوقت الذي تقبله السلطة باعتبارها وصية على حرية ممارسة الشعائر والطقوس الدينية والثقافية ذات الصلة، يتجند السلفيون خصوصا لرفض طقوس بوجلود وتصنيفها دينيا كطقوس وثنية.

استمرار بوجلود وتطوره هو في العمق اختبار لفلسفة وارادة السلطة المركزية نفسها في حماية حرية الرأي والتعبير الثقافية، وفي هذا المستوى فهي وفية لالتزاماتها الدستورية ما دام أن السلطة المحلية في مناطق متعددة في سوس(أكادير، الدشيرة، انزكان) سمحت بتنظيم الاحتفالات وتوفير الأمن واللوجستيك المرتبط بها.

وهي مسؤولية الجمعيات المدنية في ضمان استمرار بوجلود وتطويره ليوفق بين الخصوصية المحلية والأفق العالمي، كما هو حال موسيقى الشعوب والموسيقى الروحية وغيرها، وأول خطوة ضرورية هي العمل على تسجيله كممارسة ثقافية في حقوق الملكية الفكرية والصناعية المغربي كمقدمة لتسجيله كتراث لامادي إنساني.

بخصوص حملات العداء الموجهة لبوجلود من السلفيين والمحافظين ستستمر وستتكرر لأن منطلقها عقدي وليس ثقافي ولا حتى سياسي.
ينطلق السلفيون من أن بوجلود هو شكل من الرفض للاسلام ككل ولسنة مؤكدة هي ذبح الأضحية في عيد الأضحى، ويعتبرون طقوس بوجلود احتجاج مباشر على شعيرة الذبح واستخفاف بها وقع بتزامن مع حلول الإسلام ببلاد المغرب الأقصى ويستمر إلى اليوم من طرف أهل سوس الذين يشتهرون بعلمانيتهم، كما يقول شيوخ السلفية.

في مواجهة هذا السعي نحو فرض توجه قسري في الاعتقاد والتعبير سيكون من المطلوب الاستمرار في تنظيم بوجلود وتقنينه وتسجيله إرثا انسانيا مشتركا.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد