أطروحة تناقش تأثير مرجعية القاضي الوطني على تفسيره للمقتضيات الدولية

موندبريس

نوقشت برحاب جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال (ملحقة المغرب الكبير)، السبت 4 مارس 2023، أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، أعدها الطالب الباحث سيدي أحمد أمزرين في موضوع “تفسير الاتفاقيات الدولية المتصلة بالأحوال الشخصية والأسرة”.
وبعد تقديم الطالب الباحث لعرضه، ومناقشة الأطروحة من قبل اللجنة العلمية سواء من حيث الشكل أو الموضوع، ورفع الجلسة للمداولة، تم قبول الأطروحة ومنح الطالب الباحث سيدي أحمد أمزرين لقب دكتوراه في الحقوق بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر.

وتتمحور إشكالية البحث في كيفية تفسير الاتفاقيات الدولية المتصلة بالأحوال الشخصية والأسرة في ظل التباين الواضح والتعارض الصارخ بين المرجعيات المتبناة في المجال المذكور؟ وهل تراعي هذه التفسيرات ما تتطلبه التطورات التي تعرفها الروابط الدولية الخاصة عدديا ونوعيا؟ وقبل ذلك هل هناك اختلاف وتعارض أم انسجام وتقارب بين التفسيرات الممنوحة للمقتضيات الدولية ذات الصلة؟ وهل تتأثر هذه التفسيرات بالنزعة الوطنية الضيقة والنظرة الدينية المتحيزة؟
وللإحاطة بجوانب هاته الإشكالية قسمت الأطروحة إلى قسمين:
أولهما موسوم ب “الحالة العامة لتفسير القانون الاتفاقي المتعلق بالأحوال الشخصية والأسرة بالمغرب”، وفيه استنتج الباحث أن المنظومة القانونية المغربية ذات المصدر الدولي المرتبطة بالمجال المذكور تتسم بطابع القلة والمحدودية. يتمظهر الطابع الأول في كون عدد الدول المستقبلة لمغاربة العالم حوالي 100 دولة، في حين لا تتعدى الاتفاقيات النافذة ذات الصلة 32 اتفاقية ثنائية و10 اتفاقيات متعددة الأطراف. ويتجلى الطابع الثاني في غياب التنظيم والتأطير الدولي لأغلب مواضيع الأحوال الشخصية والأسرة؛ فباستثناء موضوع النقل الدولي غير المشروع للأطفال وبعض قواعد الاسناد وقواعد الاختصاص القضائي الدولي مع فرنسا ومصر فقط، فإن الترسانة القانونية المغربية ذات المصدر الدولي لا تنظم باقي مواضيع الأحوال الشخصية والأسرة كالنظام المالي للزواج والإٍرث.
وثانيهما خصص لدراسة وتحليل “التفسير القضائي للحلول الاتفاقية المضمنة بالاتفاقية المغربية الفرنسية المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة وبالتعاون القضائي المؤرخة في 10 غشت 1981 واتفاقية لاهاي حول المظاهر المدنية للاختطاف الدولي للأطفال المؤرخة في 25 أكتوبر1980”.
وخلصت الأطروحة إلى أن “إعداد وإبرام المعاهدات الدولية ذات الصلة ليس هدفا في حد ذاته، فقد يتحقق ويبقى حبرا على ورق كما هو حال العديد من الاتفاقيات الدولية، وإنما ينبغي الاهتمام أكثر بعملية التفسير التي تعتبر مفتاح نجاح المقتضى الدولي”.
لكن وجود تفسيرات مختلفة ومتضاربة ومتعارضة بين قضاة الدول المتعاقدة وبل في أحيان بين قضاة الدولة، أدى إلى إفراغ مقتضيات المعاهدات الدولية ذات الصلة من محتواها وفعاليتها.
فإذا كان القاضي المغربي يستند في استبعاده للمقتضيات المذكورة، فضلا عن فكرة النظام العام، على امتيازي الديانة والجنسية، وهما المنتقدان من لدن الفقهاء والباحثين المغاربة والأجانب نظرا لعدم احترامهما منهجية التحليل التنازعي، فإن القاضي الأجنبي خصوصا الأوروبي يعمد في إقصائه للمقتضيات الدولية على فكرة النظام العام الأوروبي الموسع المرتكزة على مبدأي المساواة التامة بين الرجل والمرأة والحرية الفردية المطلقة المستمدان من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات العامة التي لا يعتبر المغرب طرفا فيها.

يشار إلى أن الأطروحة أشرف عليها أحمد ادريوش أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، بحضور لجنة علمية تتشكل من لطيفة المهداتي، أستاذة التعليم العالي بنفس الكلية بصفتها رئيسة، وفتح الله المنوالي، أستاذ التعليم العالي بنفس الكلية، بصفته عضوا، ونادية المشيشي أستاذة مؤهلة بنفس الكلية بصفتها عضوا، ومحمد منير ثابت، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق الدار البيضاء، بصفته عضوا، وحسن إبراهيمي قاض ملحق برئاسة النيابة العامة، بصفته عضوا.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد