موند بريس : عبد الرحمان بوعبدلي
في إحدى خطاباته السامية، الموجهة للجهاز القضائي أكد صاحب الجلالة حفظه الله أنه: ” من البديهي انه لن يحقق القضاء هذا المبتغى، إلا إذا ضمنا لهيئته الحرمة اللازمة والفعالية الضرورية بجعل أحكامه الصادرة باسمنا تستهدف الإنصاف وفورية البث والتنفيذ وجريان مفعولها على من يعنيهم الأمر”.

ويبدو أن الجهاز القضائي (بشقيه القضاء الجالس والقضاء الواقف) سواء ببني ملال أو بأزيلال، قد أبانوا عن تطبيق صارم ومسؤول لتعليمات صاحب الجلالة في العديد من الملفات الساخنة، ونذكر في هذا الصدد أحد الملفات التي تابعها طاقم جريدة “موند بريس” بعين المكان، ويتعلق الأمر هنا بملف عقاري موضوعه الإفراغ بسبب الاحتلال بدون سند قانوني ( ورثة لحسن دزار بن دادوش وتنوب عنهم السيدة مليكة دزار ضد السيدة “ف.ص” وصهرها ومن معها).

لقد عرف هذا الملف الساخن عدة مراحل احترمت فيها جميع حقوق الدفاع، كما أبان عن يقظة وخبرة هيئة الحكم والنيابة العامة . وهكذا وبتاريخ 27/12/ 2017 أصدرت الهيئة القضائية بمركز القاضي المقيم بدمنات تحت رئاسة الأستاذ آيت عمي حكما ابتدائيا تحت عدد 68 تؤيد فيه مطالب الأستاذ حنانة (دفاع المدعية ) والقاضي بإفراغ المدعى عليها “ف.ص” وصهرها ومن معها من محل السكنى المحتل بدون سند قانوني. غير أن المدعى عليها وفي ظل غياب أي وثائق أو أدلة تبرر سبب هذا “الاحتلال”، قامت باستئناف هذا الحكم. غير ان القرار الاستئنافي عدد 146 الصادر بتاريخ 05/07/2018 في الملف عدد 116/1401/2018 كان على صواب عندما أيد الحكم الابتدائي عدد 68 والقاضي بافراغ المدعى عليها ومن معها.

وبعد ثلاثة امتناعات للمدعى عليها بالإفراغ تم تضمينها في محاضر بتواريخ 15/09/2018 ، 31/10/2019 و 24/12/2019، وقد تدخل بنجاعة وفعالية كل من السيد وكيل الملك محمد وداع لابتدائية أزيلال والقاضي المقيم بدمنات الاستاذ جبور عبدالمالك ونائب وكيل الملك الاستاذ غيلان بدر ليكرسوا بحق شعار السنة القضائية ” القضاء ضمانة للحقوق والحريات”، وليعطي إذنه بتاريخ 28/01/2019 في الملف عدد 12/2019 باستعمال القوة العمومية من اجل تنفيذ هذا الحكم.
وهكذا وبتاريخ 28/02/2019 انتقل ،الى مكان التنفيذ، عناصر مكونة من الدرك الملكي بفطواكة ودرك دمنات، وعناصر الوقاية المدنية بدمنات، والقوات المساعدة بفطواكة مع تسجيل حضور عنصرين من السلطة المحلية بأمر من رئيس الملحقة الإدارية بتيديلي ليتم إفراغ المدعى عليها ومن معها وانهاء هذا النزاع.

وللإشارة، فمنذ تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتعيين أعضاءه من طرف صاحب الجلالة نصره الله بتاريخ 06/04/2017 ،وهو التاريخ الرسمي لاستقلال السلطة القضائية، عرف القضاء المغربي قفزة نوعية وجد مهمة في مجال حماية الحقوق والحريات أعادت الثقة من جديد للمتقاضين في الجهاز القضائي ومكنت القضاة من فصل النزاعات بكل حياد ونزاهة. وعليه فاذا كان المواطن المغربي يطلب حكما عادلا وفي زمن معقول، فلا زالت اشكالية تنفيذ احكام المحاكم في العديد من الدوائر القضائية تطرح الكثير من الصعوبات ، ومع ذلك فان نموذج السيد وكيل الملك بأزيلال يمكن أن يحتذى بالنسبة لباقي محاكم المملكة.
قم بكتابة اول تعليق