قضاة التحقيق المكلفين بجرائم الأموال يواصلون التحقيق في الملفات المتعلقة باختلالات البرنامج الإستعجالي

موند بريس / محمد أيت المودن

علمت من مصادر مطلعة، أن قضاة التحقيق المكلفين بجرائم الأموال بمحاكم الرباط والدار البيضاء ومراكش وفاس، يواصلون التحقيق في الملفات المتعلقة باختلالات البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، الذي كلف خزينة الدولة مبالغ مالية تفوق 43 مليار درهم.

 

وأفادت المصادر بأنه بعد إنهاء الأبحاث التي تكلفت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أحيلت الملفات على النيابة العامة، التي قررت توزيع هذه الملفات على محاكم جرائم الأموال المختصة بكل من الرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش، حسب الأكاديميات التابعة لنفوذ كل محكمة، وعددها 16 أكاديمية وفق التقسيم الجهوي القديم، حيث شرع قضاة التحقيق في استدعاء كل الأشخاص الواردة أسماؤهم في محاضر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ويصل عددهم حوالي 300 شخص، ضمنهم مسؤولون كبار بوزارة التربية الوطنية ومديرون سابقون للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ونواب إقليميون ورؤساء أقسام وموظفون.

 

وأوضحت المصادر أنه من المنتظر أن يمتد التحقيق إلى مسؤولين بوزارة التربية الوطنية، خاصة أن تعليمات تفويت الصفقات صدرت من مقر الوزارة بـ«باب الرواح» بالرباط، وكذلك مسؤولة جهوية أحيلت على التقاعد وشغلت منصبا هاما بالمجلس الأعلى للتعليم ارتبط اسمها بفضيحة التسجيلات الهاتفية مع صاحبة إحدى الشركات، ثم مدير أكاديمية متقاعد يشتغل ضمن مؤسسة تعليمية خاصة، ومديرة أكاديمية سابقة انتقلت للعمل بقطاع حكومي آخر، ومدير أكاديمية متقاعد كذلك يشتغل بمؤسسة تابعة للمكتب الشريف للفوسفاط، وكذا مدير أكاديمية متقاعد ترأس ديوان الوزير السابق محمد حصاد. كما ينتظر أن يشمل التحقيق مديري أكاديميات ما زالوا يمارسون ونوابا تقاعدوا وآخرين يتحملون المسؤولية حاليا ببعض النيابات الإقليمية، وكذا رؤساء أقسام ومصالح أصدرت الوزارة في حق العديد منهم قرارات توقيف عن العمل وعرضهم على المجالس التأديبية.

 

وكانت رئاسة النيابة العامة توصلت بملف حول الاختلالات المالية للبرنامج الاستعجالي، بعدما تفجرت فضيحة التسجيلات الصوتية لمديرة سابقة لإحدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، كما أصدر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا موضوعاتيا حول تقييم المخطط الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية، كشف من خلاله اختلالات خطيرة شابت عملية صرف الاعتمادات المالية المخصصة للبرنامج والتي فاقت مبلغ 43 مليار درهم، كما قام المجلس بمراقبة عدد من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين خلص من خلالها إلى ضرورة التحقق من ظروف إعداد وبرمجة وتنفيذ المخطط الاستعجالي وكذا المنجزات التي تم تحقيقها.

 

وكشفت الأبحاث والتحريات وجود اختلالات على مستوى إعداد وإبرام الصفقات وسندات الطلب، انطلاقا من غياب آليات مضبوطة لتحديد الحاجيات الملحة من الوسائل التعليمية، وخرق بعض المقتضيات القانونية المؤطرة لعملية إبرام الصفقات العمومية من نشر طلبات العروض، ونتائج الصفقة، وتحديد أعضاء لجان فتح الأظرفة بتعيينات مسؤولة ورسمية، ثم الإخلال بمبدأ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص، مع تسجيل تواطؤ كبير مع شركتين، من خلال الضغط على المصالح الجهوية والإقليمية عبر توجيه المواصفات التقنية وجعلها تتطابق مع البيانات والعينات الخاصة بالشركتين، وتجزيئ الطلبيات إلى سندات طلب عوض تجميعها في صفقة واحدة، واللجوء إلى منافسات صورية لإبرام سندات الطلب، والتلاعب في أثمنة بعض التجهيزات المسلمة من صفقة إلى أخرى.

 

وحصلت الشركتان على أكثر من 80 في المائة من الصفقات الخاصة باقتناء العتاد الديداكتيكي، أبرمت معهما بشكل منفرد أو هما معا ضمن «تجمع» بين الشركتين. ووقفت لجان التفتيش على معطيات مثيرة تتعلق بإبرام ست أكاديميات لوحدها عددا مهما من الطلبيات العمومية بلغ 173 صفقة وسندا للطلب من أصل 214، وهو ما يشكل 80 في المائة من مجموع النفقات.

 

وذكرت معطيات جد دقيقة تتعلق بافتحاص كل الأكاديميات الجهوية التي تعاملت مع الشركتين، ويتعلق الأمر بثماني أكاديميات مصنفة ضمن التقسيم الجهوي القديم، تم تداول اسمها ضمن تسجيلات هاتفية وصفت بالخطيرة جرت بين مديرة أكاديمية الرباط سابقا وصاحبة إحدى الشركات المتخصصة في بيع وتسويق معدات العتاد الديداكتيكي، وهي أكاديميات فاس بولمان، الرباط سلا زمور زعير، الشاوية ورديغة، طنجة تطوان، تادلا أزيلال، الدار البيضاء الكبرى، مراكش تانسيفت الحوز، وسوس ماسة درعة، وانطلقت فصول الفضيحة عندما نظمت أكاديمية جهة الرباط سلا زمور زعير، في عهد مديرتها السابقة، معرضا حضره مسؤولون كبار بوزارة التربية الوطنية قدمت خلاله العتاد الديداكتيكي المغشوش.

 

وبعد تفجر فضيحة التسجيلات الهاتفية، تم إجراء افتحاص لعينات من الصفقات وسندات الطلب التي أبرمت مع الشركتين المذكورتين، والتي تملك صاحبة التسجيلات الهاتفية واحدة منها فيما يملك زوجها الأخرى، وأسفرت نتائج الافتحاص عن تسجيل اختلالات خطيرة بالأكاديميات التي تعاملت بشكل مباشر مع الشركتين نفسيهما، مع استثناء أكاديميات الجهة الشرقية والحسيمة تازة تاونات ومكناس تافيلالت والجهات الجنوبية.

 

ووقفت لجان الافتحاص على انفراد بعض الأكاديميات بالإشراف على تنفيذ الصفقة بكل مراحلها دون إشراك النيابات الإقليمية، ما نتج عنه إغراق المؤسسات التعليمية بمعدات غير عملية تعرضت للإتلاف والضياع، علما أن الشركة تنصلت من خدمة ما بعد البيع، وتسجيل استمرار الأكاديميات في التعامل مع الشركتين رغم إخلالهما بالتزاماتهما، وهو ما لا يواجه بتطبيق القانون وإعمال غرامات التأخير، والتأخر كذلك في فسخ الصفقات معهما. كما سجلت اللجان عدم مسك سجلات الجرد بجل المؤسسات التعليمية وتوثيقها، وكذا تعرض بعض الوسائل للتلف نظرا لعدم جودتها .

 

ورصدت لجان الافتحاص، أيضا، تجاوزات من قبيل عدم مطابقة الكثير من التجهيزات للمواصفات التقنية المتعاقد بشـأنها، والاشتباه في وجود تواطؤ لجن الاستلام مع الشركتين، كما أقرت اللجان بأن كل هذه التجهيزات المسلمة للمؤسسات التعليمية غير أصلية ومزورة ولا تحترم الشروط الخاصة.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


85 + = 90