لماذا تأخر قيس سعيد في تعيين رئيس جديد للحكومة؟

موند بريس / محمد أيت المودن

أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء الأحد (25 يوليوز 2021) تجميد عمل البرلمان 30 يوما، ورفع الحصانة عن نوابه، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولّيه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة من تعيينه.

 

وبعد مرور 4 أيام على قرارات سعيّد المفاجئة، ما زالت تونس من دون حكومة جديدة تقود المرحلة الانتقالية في البلاد، وبلا تعليق من رئاسة الجمهورية بشأن موعد تكليف الشخصية الجديدة برئاسة الحكومة المنتظرة.

معطلات

يرى المحلل السياسي فتحي الزغل أن المعطل الأساسي لتشكيل سعيّد حكومة جديدة هو “وقوعه في ورطة، بخاصة بعد ردود الفعل الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبعض المنظمات الوطنية الرافضة لإجراءاته التي أراد من خلالها انقلابا مكتمل الشروط والأركان على المسار الديمقراطي في تونس”.

 

وبرأي الزغل، في حديثه للجزيرة نت، أن سعيّد ومؤسسة رئاسة الجمهورية لم يكونا مستعدّيْن لتسيير البلاد بصورة مفاجئة كما حدث، “علما أن المنقلِب في كل الانقلابات العسكرية يكون لديه برنامج عملي يبدأ بتنفيذه عقب الانقلاب، بعكس سعيّد الذي ظهر أنه يفتقر إلى برنامج حُكم بالأساس”.

وتحدث الزغل عن وجود خلافات كثيرة بين الأطراف المساندة “للانقلاب”، باعتباره “غنيمة” لكل المتخاصمين سياسيا مع الشق الثوري للبلاد، الذي يمثله الحزام البرلماني المساند لحكومة المشيشي منذ تأسيسها.

ويقول المحلل “يريد كل من ساند الانقلاب أن يأخذ حصته من هذه الغنيمة، إلا أنه غير قادر على ذلك”، بل إن “الأطراف المساندة للانقلاب بدأت منذ مساء الثلاثاء التنصل من بعض أسباب المساندة لأنها علمت أنها لن تحصل على شيء من هذه الغنيمة”.

 

عقاب شعبي

بالمقابل، تؤكد الباحثة في الاتصال السياسي سمية بالرجب أن ما حدث في تونس يوم 25 يوليو/تموز “لم يكن انقلابا، وإنما هو عقاب شعبي لمنظومة سياسية فاشلة ومتهاوية. وما حدث، قبل إعلان تفعيل الفصل (80)، من مظاهرات وسخط شعبي على المنظومة السياسية، دليل على ذلك”.

وحسب بالرجب، “فليس هنالك ما يعطل تشكّل ملامح الحكومة الجديدة عدا اختيار شخصية رئيس الحكومة الذي سيقود هذه المرحلة الصعبة، وهو في حد ذاته صعوبة كبيرة”.

وتعتقد بالرجب، في حديث للجزيرة نت، أن رئيس الجمهورية يواجه صعوبة في حسم اختيار هذه الشخصية وتحديد نقاط قوتها المناسبة لهذه المرحلة، “فهل ستكون أمنية ذات اختصاص قانوني؟ أم من خلفية اقتصادية؟”.

وترى الباحثة أن على سعيّد وضع اعتبارات المرحلة الحالية في كفة الموازنات السليمة، حتى يتمكن من تحديد وجهة سليمة للبلاد بعد اختيار رئيس الحكومة الجديد وتركيبة الحكومة المرتقبة، “فالأمر يستوجب كثيرا من العقلانية والتروي والموازنة بين ما يجب أن يكون، وما يجب أن يرضي الشعب”.

 

وأما اختلاف الآراء إزاء ما حدث في تونس، فتراه بالرجب “مسألة طبيعية” لأن ما يحث الطبقة السياسية على اعتباره انقلابا من عدمه يعود إلى توجهات براغماتية مصلحية ضيقة، وهو ما يجعل كل من ساند أو عارض يحتكم إلى خياراته ومرجعياته، لا إلى المنطق والتعالي عن المصالح الشخصية”.


وتواجه الحكومة المرتقبة عقبات دستورية حتى قبل إعلان تشكيلها، وأولى هذه العقبات -وفق المحلل الزغل- طريقة تطبيق الفصل (80) “الذي ينص صراحة وبلا تأويل على أن يكون البرلمان منعقدا انعقادا دائما”، غير أن الرئيس “أرسل جنودا وضباطا أغلقوا باب البرلمان، فضلا عن إعلانه رفع الحصانة عن النواب، ومحاكمتهم محاكمة عادلة”.

عقبات

كما واصل سعيّد خرق الدستور، يضيف الزغل، بعدم استشارته رئيسي البرلمان والحكومة قبل إعلانه تفعيل هذا الفصل، إضافة إلى أن تسمية رئيس الحكومة يجب أن تمر عبر البرلمان الذي سيزكيه ويمنحه الثقة.

 

بيد أن المحلل تساءل: “ولكن عن أي برلمان نتحدث والرئيس جمّده وعليه (البرلمان) من التهديدات أكثر مما عليه من التطمينات؟”.

وخلافا لتقديرات الزغل، تنفي الباحثة في الاتصال السياسي وجود عقبات في طريق الحكومة الجديدة “لكونها، قانونيا، تُشكَّل في ظل ظروف وإجراءات استثنائية، يأخذ فيها الرئيس سعيّد بزمام الأمور”.

ذلك أن تجميد عمل البرلمان، حسب بالرجب، “يفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة بعيدا عن المناكفات والحسابات السياسية والحزبية، وعن منطق اقتسام الحقائب والمناصب”.

 

                                                  متظاهرون تونسيون أمام البرلمان المغلق بين مؤيدين لقرارات الرئيس سعيد ومعارضين لها (الجزيرة)

مخارج

وللخروج من هذه الأزمة الغامضة، يذهب البعض إلى القول إن سعيّد سيلجأ إلى تعطيل العمل بالدستور، ولكن المحلل السياسي فتحي الزغل يصف هذا المخرج “بالانقلابي” أيضا.

 

ويؤكد أن “أصدقاء سعيّد يعلمون جيّدا أنه سيخفق لأن الحالة التونسية ليست كالحالة المصرية أو غيرها، فإلى جانب رفض العديد من الدول والمنظمات الفاعلة (الانقلاب على الدستور)، هنالك أيضا الحاضنة الشعبية التي برزت في مظاهرة حزب النهضة يوم 27 فبراير/شباط الماضي، وهي لم تخرج بعد إلى الشوارع، وحينئذ ستكون الفوضى”.

 

أما بالرجب فترى أن سعيّد اختار “أن يمر إلى مرحلة جديدة، تتجاوز فيها الدولة التونسية ترهات الصراع العقيم الذي وقع في البرلمان منذ أكثر من سنة ونصف السنة”.

 

وبرأيها، فإن الدستور ما زال صاحب المكانة في الدولة التونسية، و”لا يمكن للرئيس أن يتجاوز أطره، حتى إن رأى البعض أنه استغل ثغرات في الدستور، فإن ذلك لا يعفيه من الالتزام بأحكامه أمام الشعب لأن الفيصل والحكم هو الإرادة الشعبية للتونسيين، وليست إرادة رئيس الجمهورية”.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


4 + 5 =