موند بريس / محمد أيت المودن

لاشك أن القيود التي فرضتها الجائحة طوال سنة ونصف مضت، جعلت كل القطاعات الحيوية ببلادنا تتكبد خسائر مادية كبيرة جدا، أبرزها القطاع السياحي، الذي تجرع حصة الأسد من هذه الخسائر، لأسباب مرتبطة أساسا بمنع التنقل، وعليه فإن تخفيف هذه القيود وفسح المجال أمام عودة مغاربة العالم إلى بلدهم، قد تنعش بشكل مهم مداخيل هذا القطاع المتضرر، بيد أن إكراهات عدة قد تحول دون تحقيق هذا الهدف، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة أو ذات الدخل المحدود، التي تمثل عصب الاقتصاد الوطني.

 

وفي هذا الصدد، اعتبر عدد من المهتمين أن النهوض بالقطاع السياحي، يحتاج اليوم إلى “رجة كبرى”، وإلى إرادة حكومية حقيقية تروم التدخل لحماية “المستهلك” المحلي وحتى السياح الأجانب، من جشع وطمع بعض المنتسبين لهذا القطاع، الذين يستغلون فترة الصيف من أجل فرض أسعار خيالية جدا، اشتكى منها المواطن المحلي والمغاربة المقيمين بالخارج والذين يقضون أجازاتهم بالمغرب وحتى السواح الأجانب.

 

فالظرفية التنافسية التي فرضتها كورونا اليوم، قد تساهم بشكل كبير في انتعاش القطاع السياحي، سيما في ظل صعوبة السفر إلى الخارج، لكن في مقابل ذلك، وجب على الجهات الوصية أن تستغل هذه الفرصة من أجل إعادة الثقة للمواطن المغربي في سياحته الداخلية، عبر التدخل على عجل من أجل سن إجراءات وأسعار معقولة، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة، مع التركيز على كل ما يتعلق بالفنادق والمطاعم والطرق السيارة على وجه التحديد.

 

فمن غير المعقول بتاتا ما يقع في محطات الاستراحة الممتدة على طول الطريق السيار، من شجع مفرط، يضطر معه المسافر إلى القبول مجبرا بأسعار خيالية جدا، قد تصل إلى 3 أضعاف الثمن الحقيقي للسلع والمواد الغذائية المعروضة للبيع، فعلى سبيل المثال لا الحصر، قنينة نصف لتر من الماء المعدني التي لا يتعدى ثمنها الحقيقي 3 دراهم شاملة لهامش الربح، تباع للمواطن بـ 6 دراهم، ويمكن قياس ما جرى ذكره على كثير من المواد الأساسية التي يحتاجها المسافر.

 

ويعتقد ذات المهتمين أن الوزارة الوصية، مطالبة اليوم بسن إجراءات عاجلة تروم تشجيع المغاربة على السفر لإنعاش القطاع السياحي، ضمنها إحداث تخفيضات على مستوى الطريق السيار، لأنه من غير المعقول بتاتا أن تصل تكلفة المسافة الفاصلة بين الرباط ومراكش مثلا إلى 200 درهم، فضلا على ضرورة تقديم عروض تحفيزية فيما يتعلق بليالي المبيت بالفنادق وتذاكر السفر عبر الطائرات والقطارات وخاصة حافلات النقل، حيث تساءل كثير من المهتمين، كيف أن السائح الأجنبي يستفيد من أسعار تفضيلية جدا، في وقت تفرض على السائح المحلي أسعار خيالية في نفس الفندق ونفس الغرفة.

 

إن الإصرار على تجاهل هذه المشاكل، هو ما دفع وسيدفع لاحقا فئات عريضة من المغاربة للبحث عن وجهات سياحية خارج البلاد، ذات جودة عالية وأسعار معقولة، علاوة على معاملة أفضل، وللمسؤولين في هذا القطاع أرشيف طويل عريض يكشف حجم العملة الصعبة التي يخسرها المغرب سنويا، وتضخ بسخاء في جيوب دول الجوار التي تقدم للسائح المغربي عروضا مغرية جدا تصعب مقاومتها.

 

فهل تتحرك الإدارات المعنية لحماية المستهلك من جشع البعض في صيف ما بعد ركود كورونا.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


5 + 3 =