فيروس كورونا والحقيقة الضائعة

موند بريس / محمد أيت المودن

لعل المتتبع للظهور الأول للوباء الذي أصبح عالميا “كوفيد19” ، يقف حائرا أمام العدد الهائل من التحليلات المتناقضة التي تفسر مصدر هذا المرض الذي أصبح خطيرا على أرواح البشر وحصد العديد من الأرواح في مختلف بقاع العالم .

نقطة انطلاق وانتشار فيروس كورونا المستجد ، كان من الصين ، وبالظبط مدينة ووهان. وأشارت التقارير الأولى إلى أنّ حالات الإصابة الأولى به تعود في أصلها إلى أشخاص من سوق لبيع الأسماك والحيوانات في هذه المدينة الصينية، ولم يتم تحديد الحيوان الذي بدأ من خلاله انتقال العدوى إلى الإنسان بشكل مؤكد حتى الآن، بل هناك من ربط انتقال العدوى إلى بعض أطباق المأكولات التي ينفرد بها سوق ووهان الصينية مثل أطباق الخفافيش وما إلى ذلك ، وتشير أدلة وتقارير منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها إلى أنّ فيروس كورونا الجديد يمتلك أيضًا القدرة على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر مما يفسر معدل انتشاره المتسارع.وهذه كانت الرواية الأولى لظهور المرض.

الرواية الثانية بدأ ظهورها بعد أن اتّهم المتحدّث باسم الخارجيّة الصينيّة الجيش الأمريكي باحتمال إدخال فيروس كورونا إلى مدينة ووهان التي كانت الأكثر تضرّرًا بتفشّي المرض في بداياته عبر تغريدةٍ له على حسابه على “التويتر”، وباللّغة الإنكليزيّة، وهذا اتّهامٌ على درجةٍ كبيرةٍ من الخُطورة، واتّهامٌ مُبطّنٌ لأمريكا، والرئيس ترامب شخصيًّا، بارتِكاب جرائم ضِد الإنسانيّة، لأنّ الكارثة لحقت بمُعظم شُعوب العالم وبورصاته وأسواقه الماليّة ، وقد وجد هذا الإتهام الخطير صداه بين العديد من المهتمين بالشأن الإقتصادي بفعل ما كان قبل ظهور المرض من احتقان اقتصادي شديد بين الدولتين الكبيرتين اقتصاديا ( أمريكا والصين ) ، وهو ما دفع  “ديفيد ستيلويل”، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين لشؤون منطقة شرق آسيا للقول: إن الصين تسعى إلى التخفيف من وطأة الانتقادات الدولية الموجهة إليها لدورها فى انتشار الفيروس وإخفاء الأمر عن العالم. تصريحات “زهاو” جاءت بعد أيام قليلة من تصريحات “روبرت أوبراين”، مستشار الأمن القومى الأمريكى قال فيها: إن الصين كلفت العالم شهرين كان من الممكن أن يستغلهما فى الاستعداد لمواجهة الفيروس.

هناك نظريات محتلفة اعتبرت فيروس كورونا جزءا من تطوير أبحاث الحرب البيولوجية، والواقع أن نظرية المؤامرة منتشرة فى العالم كله، وهناك اتهامات متبادلة من كل الأطراف بوجود تعمد لإنتاج الفيروس.
اللافت للنظر أن هناك عددا كبيرا من مستخدمى مواقع التواصل يقدمون إجابات على الأسئلة من خلال مقاطع من أفلام أو مقولات لكتاب تضمنت فقرات عن الفيروسات الغامضة، بل إنه تم نشر فيديوهات منسوبة لرؤساء عرب أو أجانب يتحدثون عن تخليق الفيروسات واستعمالها ضمن حروب بيولوجية، وبالرغم من أن الكثير من هذه المقاطع تبدو مصنوعة بشكل سيئ، فإنها تجد طريقها للاستهلاك السوشيالى، ولديها زبائن مستعدون للتصديق وإعادة النشر والمشاركة بكل سرور. وفى زحام «partager»، لا أحد يتوقف ليبحث صحة أو خطأ هذه النظريات، ويعيدون مشاركتها من دون تفكير ، لتجد طريقها إلى آخرين ينشرونها وتتحول إلى حالة وكلام شبه حقيقى.
الاتهامات بأن الفيروس كورونا مخلق ضمن أبحاث حرب بيولوجية انطلق من أطراف متعددة، وتستند إلى مقاطع من أفلام أو كتب تتحدث عن فيروسات وحروب بيولوجية، لكن رأي العلماء يختلف فيما يتعلق بالحرب البيولوجية، ومن يتابعون المجلات والمطبوعات العلمية يدركون أن أبحاث الحروب البيولوجية من الصعب أن تدخل إلى الفيروسات باعتبارها كائنات يصعب السيطرة عليها، ثم إن مجلة «نيتشر» أحد أهم المجلات العلمية نشرت ورقة علمية تؤكد أن فيروس كورونا الجديد تطور طبيعى من أجيال سبقته، وتؤكد أنه ليس مصنوعا، ولم يتم تطويره معمليا، المجلة نشرت الخريطة الجينية لفيروس كورونا، وكيفية تحوره.
لكن للأسف فإن الكلام العلمي والأبحاث ، لاتجد طريقها إلى الجمهور وسط زحام من الهواة ومتصيدي فرص ( البوز ) الذين يبحثون على حصد المزيد من المشاركات عبر مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة ، أكثر مما يستهدفون التوعية والتعريف. ولهذا يبدو التضارب واضحا فيما يتعلق بحقيقة الفيروس ، وحجم ما تحقق من تقدم علمى فيما يتعلق بالعلاج وأبحاث اللقاحات، حيث أعلنت جهات علمية صينية وألمانية عن تجارب بأدوية فيروسية أو مضادة لطفيل مثل الملاريا، وأنها حققت تقدما، كما أعلنت جهات ألمانية عن احتمال توفر اللقاح فى الخريف القادم، فيما أعلنت الصين عن تجارب للقاح كوفيد 19 طوره فريق الأكاديمية تشن وى، وبدأت التجارب السريرية.
بالطبع هناك رهان على العلماء، وهم أكثر الفئات فى العالم أهمية، بالرغم من أنهم الأقل شهرة، ثم إن شركات الأدوية واللقاحات تترجم أبحاث العلماء لمليارات، وهو أمر يدخل أيضا ضمن نظريات التسويق، ولايخلو من اتهامات باستغلال الأزمات.
نضيف إلى كل ما ذكر، نظرية أخرى تقول أن علماء فرنسيين اشتغلوا على تطوير هذا الفيروس بمختبرات فرنسية وتم نقله إلى مختبر بيووهان بالصين وفقدوا السيطرة عليه ، ما نتج عن ذلك انتقاله إلى أحد الحيوانات الذي بدوره نقله للبشر وبدأت عملية التفشي….
لنخلص في النهاية إلى ضياع الحقيقة في موضوع انتشار فيروس كورونا ، ويتأكد يقينا أن العالم يسير باتجاه خاطئ أكده كوفيد19 الذي أصاب لحد كتابة هذه السطور 1.617.204 عبر العالم ووفاة ما يقارب 100.000 حسب إحصائيات مظمة الصحة العالمية.

إنجاز : محمد أيت المودن

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 82 = 91