200درهم لن تشتري حمارا ، ولكن !

موند بريس : نورالدين بوقسيم
في أحد الضيعات بأحد الجماعات الثرابية لأحد البلدان البعيدة عن المغرب و البعيدة جدا و التي لا تربطها أي صلة بهذا البلد و أي تشابه فهو محض صدفة لا غير ، كان هناك رئيس جماعة يستظيف شبان و شياب من أجل أن يناقشو التطلعات و التشاور في الخطوط العريضة للسياسة المحتمل القيام بها في حال احتلال الكرسي في تلك الجماعة ، و بطبيعة الحال النقاش لا يحلو إلا بزردة فاعلة تاركة بعيدا عن أعين و هواتف المتربصين ، إذن فكان ما كان و امتلأت البطون و قالت للرأس غنٌٍ فطارت الأسئلة و تبخرت النقاشات السياسية لينتهي اللقاء بالعناق الحار و الوعود بأن يكون ما سيكون فلا تسمع إلا (كون هاني) .
عجوز في الجانب يتأوه و يتحسر ، سأله المضيف عن حاله فرد أن أحواله صعبة و أنه يحتاج لحمار كي يعينه على قضاء حوائج الدنيا .
أجابه المضيف بأنه يعطي لكل واحد من الزوار مبلغ 200 درهم ليستعينو بها على قضاء حوائجهم شرط أن يكون (هانيا) و يطمئن على أصواتهم في الصندوق المعلوم ، و أن هذا المبلغ لن يشتري له حمارا للأسف .
فرد عليه العجوز : سبحان الله ، 200 درهم لن تشتري حمارا و تريد أن تشتريني بها أنا فهل أنا أرخص من الحمار !؟ .
تلعثم المضيف و رد عليه بأن الأمور لا تحسب هكذا بل كل ما في الأمر أننا نتعاون فيما بيننا و أن (اللهم لي كتعرفو ولا لي مكتعرفوش) .
سبحان الله ، في ذلك البلد البعيد ، أليست لديهم عزة نفس و كرامة ؟ .
الحمد لله على مغربنا ! ، فنحن بعيدون كل البعد عن هذه الممارسات و يجب على ذلك الشعب أن يتعلم منا كيف تكون الأمور و النزاهة و الوطنية و نكران الذات و حب المصلحة العامة عن المصلحة الخاصة .
فعلا نحن الإستثناء و الباقي تقليد .
عشتم و عاش الوطن ولا عاش من خانه .
أي تشابه في أي شيء بين هذا الموضوع و مواضيع أخرى يعد من البديهيات لأن الله خلق من الشبه أربعين .
نسلمو ولا بلاش .

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


67 + = 76