وزارة التجهيز والنقل وسط فضيحة مدوية

موند بريس / محمد أيت المودن

اهتزت وزارة التجهيز والنقل على وقع فضيحة من العيار الثقيل، إثر اكتشاف تستر المسؤولين بالوزارة على موظفة متورطة في ملف اختلاس أموال عمومية، ومحكوم عليها بسنتين حبسا نافذا من طرف غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط.

وأكدت المصادر أن الوزير عبد القادر اعمارة توصل برسالة تتضمن كل معطيات الملف، يوم 15 يونيو الجاري، ونفس الرسالة توصل بها الكاتب العام والمفتش العام للوزارة، دون أن يسفر ذلك عن فتح تحقيق في الموضوع. وأوضحت الرسالة أن الأمر يتعلق بفساد إداري داخل مصلحة شؤون الموظفين بالمديرية العامة للطرق والنقل البري، وذلك بعد تسوية وضعية الموظفة «م.ل»، تقنية من الدرجة الثالثة، بإحالتها على تقاعد وهي متابعة في ملف جنائي أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف الرباط في قضية اختلاس مبالغ ناهزت 40 مليون درهم من إدارة الضرائب رفقة ابنها الموجود رهن الاعتقال.

وحسب بعض الوثائق ، فإن هذه الموظفة كانت تعمل بالمديرية العامة للطرق والنقل البري بمصلحة شؤون الموظفين بخلية مكتب الضبط، وتربطها علاقة قوية بمسؤولة كبيرة داخل القسم، والتي كانت تسمح لها بالتغيب بذريعة المرض والحضور للعمل في بعض الأحيان، لكون هذه المسؤولة تقطن بجوارها في نفس الحي بمدينة تمارة، حيث اعتقلت هذه الموظفة من طرف الشرطة القضائية، رفقة ابنها الذي كان يشتغل قابضا مركزيا بالإدارة الجبائية للضرائب في شهر مارس 2019، وكان موضوع بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق باختلاس أموال عمومية، وغسيل الأموال، بتحويل مبالغ مالية مهمة ناهزت 40 مليون درهم، في اقتناء أصول عقارية ومنقولات وضخ جزء منها في حسابات بنكية، حيث أحيلت هذه الموظفة على النيابة العامة وقاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال رفقة المتهمين في الملف، وأحيلت على أول جلسة بغرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 11 مارس 2019.

وكشفت وثائق الملف أنه رغم إحالة هذه الموظفة على المحكمة لمتابعتها بتهمة جنائية خطيرة، لم تبادر رئيسة مصلحة شؤون الموظفين «ف.ز.ز»، وكذلك رئيس القسم آنذاك، إلى تطبيق مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ولا سيما الفصل 73 منه الذي ينص على أنه «إذا ارتكب أحد الموظفين هفوة خطيرة سواء كان الأمر يتعلق بإخلال في التزاماته المهنية أم بجنحة ماسة بالحق العام فإنه يوقف حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب… غير أن الموظف إذا أجريت عليه متابعات جنائية، فإن حالته لا تسوى نهائيا إلا بعد أن يصير الحكم الصادر عليه من المحكمة التي رفعت لها القضية، نهائيا».

وصدر حكم قضائي ابتدائي في حق الموظفة المعنية، بتاريخ 2 مارس 2020، قضى بإدانتها بسنتين حبسا نافذا، والحكم على ابنها ب 12 سنة سجنا نافذا، ومصادرة العقارات والأموال المنقولة من سيارات ومبالغ مالية كانت بذمتها، ورغم ذلك لم يتم تحريك المسطرة القانونية في حقها، على غرار بعض الموظفين الآخرين الذين تم توقيفهم من قبيل الموظف «م.ب»، والموظف»ه.ك» وغيرهما، وأكدت المصادر أنه لم يتم تفعيل مسطرة التوقيف عن العمل في حق الموظفة، وأفادت المصادر بأن موظفا مكلفا بتحميل وتسوية وضعية الموظفين على برنامج «جبورد»، حاول تنبيه المسؤولة عن مصلحة الموظفين.

ومازالت هذه الموظفة متابعة جنائيا أمام غرفة جرائم الأموال في مرحلة الاستئناف، حيث ستنعقد جلسة لمحاكمتها يوم 30 يونيو، وطيلة مرحلة المحاكمة، استفادت من حماية خاصة وفرها لها مسؤولون بمديرية الطرق، من خلال إدلائها بشواهد طبية للاستفادة من رخص المرض المتوسطة الأمد قصد ربح الوقت إلى حين بلوغها حد السن القانوني للتقاعد بتاريخ 11 دجنبر 2020، لتسوية وضعيتها الإدارية. وكشفت المصادر أن هذا الملف ينذر بتفجر فضائح أخرى بوزارة التجهيز والنقل، ترتبط بتدبير شؤون الموظفين، ويطالب أُطر بالوزارة بفتح تحقيق في كل الخروقات والاختلالات الإدارية، ومحاسبة المسؤولين عنها، عوض التستر عليهم وتوفير الحماية لهم.

وكان وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، قد كلف الوكالة القضائية للمملكة، باسترجاع المبالغ المالية التي اختلسها موظف كان يشتغل في منصب القابض المركزي بالإدارة الجبائية للضرائب، والتي تقدر بحوالي 4 ملايير سنتيم. وأوضحت المصادر أن الوكالة استصدرت حكما قضائيا يقضي بتحويل مبلغ يقدر ب 22 مليون درهم إلى خزينة الدولة، كما باشرت الإجراءات القانونية لحجز وبيع مجموعة من العقارات والسيارات الفارهة التي يملكها الموظف الموجود رهن الاعتقال، والذي قام بتحويل مبالغ مالية مهمة لحساب شركة، بدعوى أنها مرجوعات الفائض الضريبي على الشركات، قبل أن يتم صرف المبالغ المختلسة في اقتناء أصول عقارية ومنقولات، علاوة على ضخ جزء منها في حسابات بنكية، وتمكنت الشرطة القضائية المكلفة بجرائم الأموال من حجز الأصول العقارية والسيارات المقتناة من العائدات الإجرامية.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 33 = 43