وزارة أمزازي تنتهي من صياغة مشروع قانون يتضمن العلاقة بين المؤسسات الخاصة وأولياء التلاميذ

موند بريس / محمد أيت المودن

أعلنت وزارة التربية الوطنية عن مواعد الامتحانات الإشهادية الموحدة، وهو إعلان حمل تشبث الوزارة بتنظيم الامتحانات الخاصة بالأسلاك الثلاثة دون استثناء، خلافا لما حصل السنة الماضية، والتي تم فيها الاكتفاء بنقط المراقبة المستمرة في المستويين الابتدائي والإعدادي. إعلان هذه السنة كانت له أهداف كثيرة وعلى رأسها منع حدوث الاصطدامات بين الآباء والمؤسسات الخصوصية كما حصل السنة الماضية. الإعلان يعني أن الأسر ستكون ملزمة بالإبقاء على أبنائها وبناتها في مدارسهم وبالتالي الاستمرار في دفع واجباتهم المالية. بالموازاة مع ذلك انتهت الوزارة من مشروع قانون خاص بالتعليم المدرسي، يخصص فرعا كاملا للتعليم الخصوصي. هذا المشروع حمل موادا جديدة من شأنها تنظيم هذا القطاع الذي راكم سنوات من «التسيب» على حد قول البعض.

 

منع تكرار الاصطدامات بين الأسر والمدارس الخاصة

حمل إعلان الوزارة عن مواعد الامتحانات الإشهادية رسائل عدة لأطراف مختلفة، منها رسائل للعديد من الفئات التعليمية التي ماتزال تهدد بمقاطعة هذه الامتحانات وعدم المشاركة في تنظيمها، وهو التهديد الذي أصاب التلاميذ وذويهم بقلق حول مصير السنة الدراسية. لذلك فالإعلان الوزاري يعني بوضوح أن كل الإضرابات التي تم خوضها وسيتم خوضها في الشهرين المتبقيين عن نهاية السنة الدراسية، وكذا مقاطعة بعض المديرين لاجتماعات التحضير للامتحانات الإشهادية والتهديد بمقاطعتها لن تؤثر على الرزنامة التربوية المُسَطرة من طرف الوزارة منذ بداية السنة الدراسية الحالية.

الرسالة الثانية، حسب مهتمين بالشأن التربوي، ومن خلال تعليقاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، موجهة للأسر، لكون استمرار تشكيك بعض الجهات في إمكانية تنظيم الامتحانات الإشهادية من شأنه أن يدفع بعض الآباء إلى التوقف عن دفع واجبات التمدرس للمؤسسات الخصوصية التي يدرس بها أبناؤهم، وبالتالي تجدد التوتر بين الطرفين، والذي ساد لشهور ما بعد الحجر الصحي نهاية السنة الدراسية الماضية وبداية السنة الدراسية الحالية.

استمرار الآباء في أداء الواجبات المالية للمدارس الخاصة أضحى شبه مضمون، وخاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون في المستويات الإشهادية. ذلك أن ما حدث السنة الماضية من الإعلان المبكر عن إلغاء الامتحانات الموحدة الخاصة بالمستويين الابتدائي والإعدادي قد أدى إلى تملص العديد من الآباء من واجباتهم المالية تجاه المدارس، الأمر الذي أدى لحدوث أزمة وصل صداها إلى البرلمان، وأصدرت فيه الوزارة الوصية بلاغات كثيرة.

تشبث الوزارة بتنظيم مختلف الامتحانات الإشهادية، وعلى الرغم من توقف هذه العمليات على تطورات الوضعية الوبائية، سيجبر المدارس الخصوصية على الاستمرار في تقديم خدماتها بالجودة المطلوبة بعيدا عن الصيغ غير التربوية التي كانت تلجأ إليها بعض هذه المدارس السنة الماضية، من قبيل تسجيل الدروس صوتيا أو تصويرها وإرسالها عبر تطبيق واتساب. كما سيجبر الآباء بالمقابل على عدم المغامرة بمستقبل أبنائهم، لكون التوقف عن أداء واجبات التمدرس سيحرمهم من اجتياز الامتحانات.

 

قانون جديد لمنع التلاعبات في الرسوم والأسعار

أفرجت الوزارة الوصية عن مشروع قانون خاص بالتعليم المدرسي، وفيه تخصص فرعا قائما بذاته للتعليم الخصوصي. القانون الجديد يتضمن موادا جديدة من شأنها أن تمنع تكرار حوادث التلاعب في الأثمان ورسوم التسجيل والتأمينات، وهي الحوادث التي وصل صداها هي أيضا لردهات المحاكم.

حمل الفرع الثالث من المشروع سابق الذكر أحكاما تتعلق بالمدارس الخصوصية، وفيه نجد، بعد التذكير بالهوية التربوية لهذه المدارس، أن المادة 48 منه تلزم أرباب المؤسسات الخاصة لأول مرة بـ«الإعلان عن لائحة الأثمان ورسوم الخدمات المقدمة، ونشرها بصفة دائمة وبشكل واضح للعموم عند مدخل المؤسسة وبالأماكن المخصصة للتسجيل»، وتتضمن هذه اللائحة «رسوم التسجيل السنوية، رسوم التأمين السنوية، الواجب الشهري للتمدرس الذي يشمل كل الأنشطة التربوية والصفية واللاصفية، وواجب خدمات النقل المدرسي والتغذية إن وجدت»، كما منع المشروع ذاته منعا كليا أرباب المؤسسات الخاصة من رفع هذه الأسعار والرسوم وسط السنة الدراسية.

المشروع الجديد حمل في مادته 49 منعا كليا للمتاجرة في الكتب المدرسية و«مختلف المعينات المحددة برسم كل سنة دراسية، بالنسبة لكل الأسلاك التعليمية».

أما المادة 50 فمنعت المؤسسات الخاصة من المبادرة بطرد التلاميذ بشكل ذاتي أو رفض تسجيلهم أو إعادة تسجيلهم دون أخذ موافقة الأكاديمية الجهوية التي تقع المدارس تحت نفوذها.

الجديد الذي حمله مشروع القانون المذكور، وتحديدا في المادة 54، هو إخضاع كل المؤسسات التعليمية الخاصة لتصنيف، على غرار التصنيف الذي تخضع له المطاعم والفنادق والمقاهي، وهذا التصنيف يعتمد في تحديد أسعار الخدمات المقدمة وأيضا مختلف الرسوم، الخاصة بالتمدرس أو التأمين أو التسجيل وإعادة التسجيل.

يذكر، في هذا السياق، أن المطالب الشعبية والحزبية والنقابية والجمعوية بمراجعة قانون .06.00 المنظم للقطاع الخاص ، ما فتئت تتجدد طيلة الخمس سنوات الماضية، والتي شهد قطاع التعليم الخصوصي فيها طفرة فاقت 300 في المائة حسب إحصاءات رسمية. خصوصا بعد تورط بعض هذه المدارس في مخالفات وصلت حد ابتزاز الآباء وتعمد الإساءة لبعض التلاميذ انتقاما من آبائهم.

 

إن واقع الأزمة الوبائية الذي نعيشه يفترض من الجميع الاستفادة من دروس كورونا ، وتصحيح السياسات وعلى رأسها السياسة التعليمية، لتعزيز دور الأستاذ والمدرسة العمومية والنهوض بالمجتمع ومؤسساته، بهدف تحقيق التنمية ومواجهة الهشاشة الاجتماعية. ويقف الأستاذ صامدا في مواجهة وباء كورونا بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر منها، والمطالبة بحقوقه المشروعة بشقها القانوني والمادي والمعنوي. وهذا يدل على الروح الوطنية العالية للأستاذ المغربي وانخراطه المستمر لتحقيق مجتمع العلم والمعرفة والتنمية الشاملة، على الرغم من الإكراهات التي تعترضه، منها ما هو مرتبط بالسياسة التعليمية أو إكراهات الواقع، من ضعف في البنى التحتية المرتبطة بالتجهيزات والوسائل التعليمية والرقمية.

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


7 + 1 =