وحدها شجرة الرمّان . تعرف .

قراءة سارة صابر من الناظور

أمّا قلبي فقد صار رمّانة يابسة، تنبض بالموت، و تسقط منّي كل لحظة في هاوية بلا قرار. لكن لا أحد يعرف. لا أحد.
وحدها شجرة الرمّان . تعرف .

بهذه السطور انتهت رواية تحكي عن العراق، عراق التمزق والتشتت، رواية عن المجتمع العراقي المُنتَهك، سواء من حاكم ظالم أو من طائفية بغيضة .

” وحدها شجرة الرمان ” رواية من روائع الأدب العراقي
” لسنان أنطوان ” هي رواية عن انتهاك ثقافة وتدهور تاريخ عظيم ، وعن الوطن عندما يقسو على أبناءه فأصبحت الحياة عندهم بلا معنى ولا غاية .

رواية كالمواويل العراقية، بقدر ماتشجيك فهي تبكيك، فيرغمك سحرها على الاستمرار، ويجبرك حزنها على ذرف الدموع.
هي رواية من تحت الأنقاض: أنقاض بلد مزقته الدكتاتورية والحصار ثم الإحتلال، وأنقاض إنسان عجز كل العجز في تحقيق شيء من أمانيه.
جواد، بطل الرواية، هو شاب عراقي مشتت يهوى الفن التشكيلي رغم أنه نشأ في كنف أب تقليدي احترف مهنة تجهيز الموتى ، وفقد أخا في الحرب العراقية الإيرانية. يروي جواد قصته بكل مافيها من عشق للفن وأسى على الوطن. هو اللامنتمي، ليس بعضو في حزب، ولا متعصب لمذهب ولا محتم بمنصب، فهو العينة الخام لضحايا الضيم والحروب.

من خلال شخصية جواد و عائلته سنعيش حياة عائلة عراقية، وما عانته من آلام و معاناة و ويلات الحروب لدرجة أنهم تعودوا عليها كما يقول أبو جواد.

ونكتشف في الرواية النحات الإيطالي ” جياكوميتي ” الذي يرسم هشاشة النفس البشرية، و لقد أعجبت جدا برمزية النحات الذي اختاره
فهو يعبر عن هشاشة الأرواح .
نكتشف اللهجة، الأغاني الشعبية، والمزارات، والشوارع، وكيف كان يعيش الشيوعي والشيعي والبعثي والسني معا في درجة من الوئام ؟

حوار الرواية جاء مكثفًا، جميلًا، عذبًا، سلوك الكاتب ولغة أبطاله الشعبيين أضفى صدقية عالية على روايته.
على قدر ما بها من وجع، على قدر ما بها من جمال، وعلى قدر ما تتمنى أن تنتهي تلك المأساة، على قدر ما تحزن لأن الصفحات انتهت
انتهت بغتة، في نقطة مكررة، بنهاية لا معلومة.
هل يعرف أحد إلى ماذا ستنتهي؟ وإن كانت ستنتهي يومًًا أو لا؟
وحدها شجرة الرمان.. تعرف.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


+ 66 = 70